ماذا بعد دخول السولار المصري لكهرباء غزة؟
تاريخ النشر : 2017-06-23 23:43

غزة-نوى:

مليون لتر يوميًا وعلى مدار ثلاثة أيام تدخل عن طريق معبر رفح المصري باتجاه محطة توليد الكهرباء في قطاع وشركات البترول الخاص كنتيجة للتفاهمات التي تمت مؤخرًا بين وفد من حركة حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي الجديد يحيى السنوار والنائب في المجلس التشريعي محمد دحلان- المفصول من حركة فتح إثر خلافاته مع الرئيس محمود عباس.

التفاهمات وإن حملت في طيّاتها ملامح انفراج لبعض أزمات قطاع غزة وعلى رأسها أزمة الكهرباء التي تفاقمت حتى وصلت إلى ما دون 4 ساعات يوميًا في الكثير من المناطق، لكنه أيضًا يفتح الباب على تساؤلات مهمة من قبيل هل الاتفاق بداية انفراج لازمات قطاع غزة أم أنه خلق أزمات جديدة.

حول ذلك يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن التفاهمات تحمل الاحتمالين، فهي من ناحية فيها انفراج بشكل محدود لأزمة الكهرباء، إلا أنه من ناحية ثانية ستظهر لدينا اصطفافات جديدة وتحديات جديدة كلها تؤدي إلى تأجيل المصالحة وتوتير الملف العام، فالسلطة الفلسطينية لن تتوقف عن اتخاذ الإجراءات، وهنا المناكفة مع مصر ليست مناسبة من السلطة، وفي نفس الوقت الحلول التي تُقدم لقطاع غزة مثل موضوع الكهرباء في أحسن الأحوال سنعود إلى جدول 6 ساعات وبعد التقليص الإسرائيلي ربما يكون صعبًا.

يتفق معه الباحث السياسي طلال أبو ركبة ويؤكد أن مصر معنية بعدم وصول قطاع غزة لكارثة إنسانية بفعل الحصار، لان كل هذا سيرتد على الأمن في سيناء ومن هنا كانت بداية التوجه المصري الجديد، ويعتقد أبو ركبة أن لقاءات العين السخنة كانت بالنسبة لمصر استكشافية بمعرفة طبيعة وحجم التدخل، وأن الدور المصري لم يخرج عن هذا الإطار.

وربما يطرح الموقف المصري تساؤلًا حول إمكانية أن يذهب القطاع أكثر باتجاه مصر، يرى عوكل إن الموضوع ليس له علاقة بالالتحاق بمصر ولكن بتطورات الوضع الفلسطيني ارتباطًا بالوضع الإقليمي، موضحًا أنه يقصد الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية التي لم تنجح في إخضاع قطاع غزة ولكنها تستهر في العلاقة مع مصر وعواصم الجغرافيا السياسية ولهذا تداعيات، وفي نفس  الوقت حماس خياراتها ضعيفة بالتالي هذا يشكل لها مخرجًا، فالمصالح التي تتبدل أفرزت هذا الوضع.

أما الباحث أبو ركبة فيعتقد أن القاهرة تريد مخرجًا حقيقًا لوضع القطاع البائس، كونه من الناحية الاستراتيجية جزءًا من أمنها، لكنها لن تسمح بتبدل الشرعية الفلسطينية ولو أرادت ذلك لفعلته منذ سبعينيات القرن الماضي خلال مباحثات السلام في كامب ديفيد ، ولكن جل المحاولات المصرية تأتي في إطار تأمين الحدود مع القطاع من ناحية، وممارسة ضغط على كافة الاطراف الفلسطينية لإيجاد مخرج لحالة الانقسام والتشرذم وهي هنا تحاول أن تلعب بعدة أوراق لعدم وصول العلاقة بين طرفي الانقسام إلي حد القطيعة.

لكن اللافت هو ما رافق هذه التفاهمات من صمت عربي ودولي، ما يجعل احتمال الموافقة الضمنية عليه واردة، يؤكد المحلل السياسي عوكل، إن صمت الإقليم هو دعم لهذه التفاهمات، إذ هناك حدية في المواجهات بالمنطقة لا تتحمل ترددن لكن الواقع هو أن السلطة الفلسطينية على الأرجح كانت مترددة في العلاقة ما بين قطر والسعودية، ربما الإمارات لا تضع الكثير من الحسبان للموقف الفلسطيني.

أما الباحث أبو ركبة فيرى أن الخطوة المصرية جاءت في إطار تفاهمات إقليمية ومع كافة الجهات وربما السلطة الفلسطينية بدليل عدم صدور أي تصريح من قبل السلطة برام الله على إدخال الوقود المصري لا إيجابًا ولا سلبًا، ولهذا تفسيرين إما أن السلطة متفاهمة مع مصر على ذلك، وإما أنها غير متفاهمة ولكنها تلتزم الصمت حتى لا تزيد الأمور تعقيدًا مع مصر، مرجّحًا الاحتمال الأول.

لكن تفاقم الأزمات الإنسانية التي يعيشها نحو 2 مليون مواطن فلسطيني في قطاع غزة؛ تتطلب من السلطة الفلسطينية جهودًا حقيقية لوقف حالة المناكفة المستمرة والمراهنة على الوقت، والذهاب باتجاه حلول جذرية وإلا فإن قطاع غزة متجه أكثر نحو خيارات بعيدة عن السلطة.