غزة-نوى:
"لا؛ الكهرباء لا تزيد في أحسن الأحوال عن ثلاث ساعات في اليوم لا تكفي لأي شيء، الأزمة قلبت حياتنا وجعلت ليلنا نهار ونهارنا ليل"، بهذه الكلمات استهلت السيدة أم أشرف الصعيدي حديثها لدى سؤالها إن كانت تكيّفت مع أزمة انقطاع الكهرباء في قطاع غزة.
وتكمل السيدة الخمسينية التي تسكن حي الشيخ رضوان إن هذه الساعات الثلاث أحيانًا تمتد من الثانية فجرًا حتى الخامسة، وهذا يعني أن عليها استثمار الوقت المُتاح في الانتهاء من متطلبات الأسرة وكل عمل البيت الذي يحتاج لكهرباء بالتالي لا تنجز كل شيء.
ويعاني قطاع غزة-المحافظات الجنوبية لفلسطين- منذ إبريل الماضي من أزمة خانقة في انقطاع التيار الكهربائي فمقابل كل ثلاث ساعات وصل هناك قطع لمدة 12 ساعة، بعد أن كان الجدول المعمول به قبل ذلك هو 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات قطع.
وتكمل أم أشرف -أم لخمسة أبناء- :"في أي وقت تصل الكهرباء علينا الاستنفار من أجل تشغيل مواتير المياه، فنحن نعتمد خزان أرضي ونرفع المياه للخزان الرئيسي عند وصول الكهرباء، أما خلال النهار فالملل قاتل، ولولا الانترنت الذي يعمل على بطارية مستقلة تربطنا بالعالم لأصبحت الحياة أقسى".
لا يقف استخدام الكهرباء عند حد العمل المنزلي، فكما تؤكد أم أشرف هناك خسائر كبيرة لحقت بالعائلات البسيطة بسبب الانقطاع، فاللحوم وما يتبقى من طبخ وحتى الفواكه كلها تتعرض للتلف ولا تجد السيدات أمامهن إلا إلقائه في القمامة وهذه خسائر ليست هيّنة.
جارتها سها كلّاب تعاني المشكلة ذاتها، إلا أن السيدة العشرينية تعاني من الحر الشديد عند انقطاع التيار الكهربائي والبكاء المستمر لطفليها بسبب الحر، ما يضطرها إلى الاعتماد على أي شيء بالمنزل لتهوية الصغار _صينية بلاستيكية-.
تقول سها :"لا اعتقد أن هناك شيء اسمه تكيّف، الوضع مفروض على النساء وهن يحاولن الاستفادة من أي وقت تصل فيه الكهرباء حتى لو بعد منتصف الليل، وهذا ليس سهلًا، أحيانًا نضطر إلى تأجيل زيارات اجتماعية أو تأجيل أي عمل يحتاج إلى كهرباء".
وتتحدث سها أن عانت من تلف عدة أجهزة كهربائية بسبب الوصول المفاجئ للتيار الكهربائي، أو الانقطاع السريع وعودته خلال ثوان، وهنا أيضًا نتحدث عن خسائر إضافية العائلات الفلسطينية ف يغنة عنها.
وتستمر الأزمة بينما يكثر الحديث هذه الأيام عن مليون لتر من السولار الصناعي المصري الذي سيدخل القطاع عبر معبر رفح، وهو ما أحيا أملًا لدى النساء من أن الأزمة في طريقها للانتهاء إلا أن استمرار التأجيل يطرح علامات استفهام وشكوك؟
تقول سها: "نترقب يوميًا أخبار السولار المصري، فالوضع الحالي أرهقنا جميعًا وقلب حياتنا، الساعات الثلاث لا تكفي حتى لشحن بطاريات الإضاءة بشكل جيد، سمعنا بالسولار المصري وما رأيناه حتى الآن وهذا محبط لشعب ينتظر التخفيف من معاناته".
أما السيدة سناء حمد – من حي النصر غرب مدينة غزة- فتؤكد أنها تعاني التوتر طوال النهار بسبب انتظارها للكهرباء التي لم يعد جدولها ثابتًا رغم أن ساعاته الثلاثة لا تكفي لإنجاز مهامها المنزلية، ولا لما يحتاج أبناؤها السبعة.
تقول السيدة الخمسينية :"الكهرباء ليست فقط عجين وغسيل، هناك زيارات اجتماعية، وحر يحتاج تشغيل المروحة الكهربائية طوال الوقت، الثلاجة أصبحت بلا قيمة، كل الأشياء التي نضعها فيها تتعرض للتلف.
تعاني السيدة الخمسينية من مرض حساسية جنين القمح، وهذا يضطرها إلى تناول دقيق الذرة مرتفع الثمن وليس الخبز العادي، ويحتاج إلى طريقة معينة في عجنه وخبزه، وعن أثر انقطاع الكهرباء تقول أحيانًا تنقطع الكهرباء بشكل مفاجئ فأضطر إلى إتلاف العجين وهذا يسبب خسائر، في بعض الأحيان كنت أضطر لخَبزه على الفحم ولكن هذا ليس حلًا مناسبًا.
وتشتكي السيدة حمد من حالة التوتر الدائم التي تعيشها النساء بسبب استمرار أزمة الكهرباء، فالعيون معلّقة على الساعة، أما البديل المتوفر في قطاع غزة فهو المولدات الجماعية وهو مرتفع الثمن جدًا لا تقدر عليه أبدًا العائلات متوسطة الحال فما بالنا بالفقراء وهم غالبية المجتمع، فسعر الكيلو الواحد من الكهرباء يبلغ 4 شواقل.
وبينما تتواصل مشاكل النساء فإنه يعزوهن الأمل أن تفضي التحركات السياسية القائمة إلى حل باعتبار الكهرباء أصلًا مطلبًا إنسانيًا تتدخل فيه السياسة ولا يجب أن يدفع المواطن الفلسطيني الثمن، ومن الواضح بعد كل هذا التضييق أن النساء حاولن الاستفادة من أي اوقات تتوفر فيها الكهرباء ولكن ليس هذا الوضع الذي يطمحن له.
