غزة-نوى:
سريعًا تدحرجت كرة حجب بعض المواقع الإخبارية الفلسطينية بعد أمد لتطال مواقعًا مقربة من النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان وأخرى مقربة من حماس، وبقرار من النائب العام في رام الله حُجب حتى اللحظة 11 موقعًا دن إبداء أسباب، إلا أن هذه المواقع تمثل أحد أصوات المعارضة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
عُرف من هذه المواقع حتى الآن، شهاب "حماس " / أمد "دحلان " / صوت فتح "دحلان " / المركز الفلسطيني للإعلام " حماس " / صحيفة فلسطين " حماس " / كرامة برس " دحلان / " فراس " دحلان " /"أمامة " حماس " / شفا نيوز " دحلان " مفوضية اعلام " دحلان.
في مقابلة مع نوى أكد الكاتب حسن عصفور رئيس تحرير موقع أمد أن بداية الحجب كانت مع أمد في الضفة الغربية ومن ثم طالت قطاع غزة مواقع أخرى، مستغربًا حالة الصمت التي سادت عقب هذا القرار، واعتبر أن المسألة باتت واضحة فالرئيس يتجه لعقد صفقة تنازلية للاحتلال وهو لا يريد لأي مواقع إخبارية أن تفضح ما صفها بـ"صفقات العار".
ودلل عصفور على حديثه بأن الصفقة بدأت ملامحها منذ زيارته لواشنطن، ثم التنازل الرسمي عن حائط البراق وهذا ورد بالصوت والصورة على لسان جبريل الرجوب ولم تنف الرئاسة ذلك، وثانيًا موضوع الأسرى والشهداء ووقف مخصصاتهم.
وشرح بأن تيلرسون وزير الخارجية الامريكي قال أن عباس وعدهم بألا يدفع رواتبًا لمن اتهموا بقتل إسرائيليين، وسيبحث عن تسمية بديلة كرواتب أرامل أو مساعدات، بالتالي ينتقل الأمر من حالة كفاحية إلى مساعدات إنسانية لهذه العائلات، فحسب عصفور عباس يريد إلغاء المشروع الوطني الذي قاده الرئيس ياسر عرفات.
وأضاف عصفور أن الرئيس يريد مواقعًا مطواعة لا ترى إلا سياسته فهو يقبل النقد البسيط، مؤكدًا أن أمد على الفور اتخذت إجراءات قانونية بالتوجه بشكوى لنقابة الصحفيين ومؤسسات حقوقية وكذلك اتخذ إجراءات تقنية من خلال نشر تطبيقات تكسر حجب المواقع.
نقابة الصحفيين والفلسطينيين دانت في بيان لها القرار وعدّته انتهاكاً واضحاً للقانون الاساسي وجملة القوانين الناظمة للعمل الاعلامي، واضراراً بحق المواطن بالوصول الى مصادر المعلومات والاطلاع على الآراء المختلفة.
وأضاف البيان ان مثل هذه القرارات ليس لها أي قيمة عملية في ظل التطورات التكنولوجية التي تتيح الوصول للمواقع التي تم حجبها بطرق عديدة، وهي فقط تشوه صورة الحريات الاعلامية في فلسطين، لذا فان النقابة تدعو النيابة العامة للتراجع فوراً عن قرارها وعدم المس بأي وسيلة اعلامية.
كما استنكرت استمرار اعتقال عدد من الاشخاص في الضفة الغربية وغزة على خلفية حرية الرأي والتعبير، وتطالب بشكل خاص بالافراج الفوري عن عضو النقابة الزميل الصحفي ظاهر الشمالي المعتقل في سجون السلطة في الضفة الغربية منذ ثمانية أيام، كما تطالب بالافراج الفوري عن عضو النقابة الزميل الصحفي فؤاد جرادة المعتقل في سجون حماس في غزة منذ تسعة أيام.
ردود فعل الكتل والأجسام الصحفية بدأت بالتواتر تباعًا، إذ دان نادي الإعلاميات الفلسطينيات قرار حجب المواقع وعدّته انتهاكًا فاضحًا للحق في حرية الرأي والتعبير وتكريسًا لسياسية تكميم الأفواه.
وذكّر النادي في تصريح صحفي بالقوانين الدولية والفلسطينية الداعمة لحرية الرأي والتعبير، فوفقًا للمادة "19" من العهد الدولي للحقوق المدينة والسياسية والمادة "19" من الإعلان العالمي وحقوق لإنسان، والمادة "19" من القانون الأساسي الفلسطيني و المادة "13" من قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني لعام 1995 المعمول به حتى الآن، تؤكد جميعها حرية الرأي والتعبير.
ودعا نادي الإعلاميات الوسط الصحفي إلى التوحد لمواجهة سياسة القمع وتكميم الأفواه المتّبعة لحماية الحق في حرية التعبير التي سطّرها الصحافيون الفلسطينيون بدمائهم عبر سنوات النضال الوطني، لخدمة القضية الفلسطينية والتعبير عن آلام المواطنين.
وأعرب النادي عن تضامنه الكامل مع الزميلات والزملاء في المواقع التي تم حجبها، معربًا عن أمله أن يتمكنوا من تجاوز مشكلة الحجب وممارسة دورهم الإعلامي كما السابق.
من جانبها دانت كتلة الصحفي المقرّبة من حركة حماس في بيان لها القرار، وعدّته انتهاكًا واضحًا للأعراف الإعلامية وتكريسًا لسياسة تكميم الأفواه وقمع للحريات التي أبرزها قمع حرية الرأي والتعبير وكذلك منع المعلومة عن المواطن والتي كفلها القانون.
ودعت النائب العام وبشكل فوري إلى التراجع عن هذا القرار الذي وصفته بـ"غير الصائب والذي لا يصب في مصلحة القضية الفلسطينية بل إنه يعزز الرؤية الصهيونية في إخراس كلمة الإعلام والصحافة في فلسطين".
وقالت الكتلة في بيانها إنه "كان من الأجدر على النائب العام أن يصدر قرارات بحجب المواقع الصهيونية التي تبث الشائعات والدعاية وتستهدف اللحمة والوحدة الفلسطينية بدلًا من حجب مواقع فلسطينية".
بدوره دان التجمع الإعلامي الفلسطيني القرار الذي نرى فيه انحدارا جديدا في مستويات الحريات الإعلامية الفلسطينية واعتبره استمراراً لسياسة تكميم الأفواه وقمع الحريات الإعلامية ومحاولات تغييب الإعلام الفلسطيني عن ساحة الفعل والتأثير المنوطة به.
ودعا التجمع النائب العام "محمد براك" إلى التراجع عن هذه الخطوة التي تتنافى وأبسط قواعد حقوق النشر وحقوق المواطنين بالمعرفة التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني، وناشد كافة الأجسام الصحفية إلى التداعي العاجل من أجل تدارس مآلات هذا القرار، والتوافق على آليات عملية تحول دون مواصلة الاستفراد والاستهتار بالصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
