"حيط الخير" .. من بيروت إلى غزّة
تاريخ النشر : 2017-06-14 13:23

قطاع غزّة - نوى

"خلينا ناخد ونعطي"، "تعال إلبس"، "متخجلش" و"زي بعض"؛ عبارات تجذب أنظار المارّين من أمامها، زيّنت أحد حيطان شارع فلسطين وسط مدينة غزّة. "حيط الخير" هكذا أطلق عليه مجموعة من الشباب يسعون إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين قبل حلول عيد الفطر.

هو حائط خيري يصل عرضه أربعة أمتار، علّقت عليه حبال غسيل، تحمل ملابس بألوان وأشكال وأحجام مختلفة. للوهلة الأولى، يخيل لمشاهدها أنها عرض مسرحي، لكنها في الحقيقة، مبادرة شبابيّة تشجّع الناس على التبرّع بملابسهم القديمة، من خلال نشرها على الحبال، ليأتي الفقراء ويختارون ما يناسبهم.

"انطلقت المبادرة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، وهي تقوم على إيصال وتوفير الملابس والحاجيات من قبل الشخص المقتدر إلى الشخص المحتاج، من خلال حيط صممت بطريقة ملائمة لوضع الملابس، وأخذها من قبل الناس بدون شرط أو قيد، بحيث يأتي الشخص المقتدر ويتبرع بالملابس الفائضة عن حاجته على حيط الخير، ليأتي الشخص المحتاج ويأخذ كل ما يريده من على الحائط" يشرح أنس اسبيتة 21 عامًا وهو أحد القائمين على المبادرة.

يقول أنس إن الفكرة مقتبسة بالأساس عن مبادرة نفذها أصدقاء في لبنان، ورغب بتنفيذها في غزّة حتى تساهم في دعم الأسر الفقيرة بطريقة بسيطة ومناسبة لا تحرج  أحدًا بل تزيد من تفاعل الناس بين بعضهم البعض في فعل الخير.

وبحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن نسبة الفقر بين سكان قطاع غزّة بلغت 65% في بداية العام 2017، نتيجة الحصار الذي تفرضه إسرائيل للعام العاشر على التوالي، حيث ارتفعت النسبة في الآونة الأخيرة إلى 47%، وأن 80% من سكان القطاع باتوا يعتمدون على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليومية.

ويضيف اسبيتة أن مواقع التواصل الاجتماعي، تشكل الطريق الأنسب في الوصول إلى الفئات المستهدفة من المتبرّع والمتبرع له، كما أنها تربط الناس بالفعاليات والمبادرات الخيرية بسهولة تامة، متابعًا: "نشعر بالرضا من تفاعل الغزيين مع المبادرة والعمل على إنجاحها".

ويطمح القائمون على "حيط الخير" بنشر المبادرة في جميع محافظات وأحياء قطاع غزّة، حتى بعد انتهاء شهر رمضان لمساعدة الأسر المحتاجة في ظل الأوضاع السيئة التي تطبق على سكان القطاع، خصوصًا بعد تواصل الناس معهم وإبداء رغبتها بنقل المبادرة إلى مناطق أخرى.

"تفاجأنا بالتفاعل الكبير مع المنشورات منذ اليوم الأول لإطلاق المبادرة" تقول إيمان أبو حصيرة 16 عامًا، وتضيف: "كثير من النشطاء أبدوا إعجابهم بالفكرة، وأبدوا استعداداتهم في الدخول إلى المبادرة، غير الناس التي صارت تراسلنا ومن ثم أتت لتساهم بقطع ملابس وأحذية وما شابه، غير أن عددًا من المحتاجين توافدوا لاختيار ما يناسبهم".

ويثني المبادرون على حجم التبرعات في الأيام الأولى إذ وصفوها بـ "الجيدة جدًا"، محاولين توسيع مساحة الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتبرعين في العالم الموازي، من خلال التواصل مع الصفحات التي تضم أعداد كبيرة من المتابعين لنشر الفكرة، إلا أنهم بحاجة إلى إعلانات توضع بأماكن عامة وتساهم في إخبار الناس بالحيط وتأثيره – وفق ما قالت إيمان -.