المغتربون يشتاقون لصوت المسحراتي وطعم الخروب
تاريخ النشر : 2017-06-09 19:27
جانب من إفطار جماعي فلسطيني في فرنسا

غزة-نوى:

يعيش الفلسطينيون في أوربا أجواء رمضان بعيدًا عن الأهل وطقوس رمضان التي اعتادوها، يمارسون شعائرهم الدينية بحرية، ولكن بهجة الاحتفال بالشهر الفضيل غائبة، فلا أغاني رمضان التقليدية تُنشد في الشوارع عند ثبوت الهلال ولا يحملون فوانيس ولا متاجر تعرض بضاعتها بشكل احتفالي ولا صوت المسحراتي كما هو الحال في قطاع غزة، ناهيك عن اشتياقهم للأكلات الرمضانية ولمشروب الخروب الذي يغيب تمامًا.

في الدنمارك التي يراوح عدد المسلمون فيها 270 ألفًا، تصل مدة الصيام إلى 20 ساعة، تستعد الفلسطينية وفاء موسى للشهر الفضيل من خلال ارتياد المتاجر التي توفر المواد الغذائية الخاصة برمضان مثل التمر والشعرية وقمر الدين والتمر الهندي والفواكه المجففة وهي موجودة بكثرة في المحلات العربية التي تقدم عروضًا خاصة بهذه المناسبة وحتى المحلات الدنماركية تقدم تخفيضات وعروض خاصة.

تقول موسى في حديثها لشبكة نوى إن أجواء رمضان تختلف من بلد أوربي إلى آخر، في الدنمارك يترقب المسلمون هلال رمضان ويُعلن عن الشهر من خلال اتحاد المسلمين في أوروبا، لتبدأ الأسر المهاجرة بصناعة أجواء خاصة بها في ظل غياب الأهل.

تعيش د.وفاء منذ عدة سنوات في المملكة التي تتبع الدول الاسكندنافية إلى الشمال من أوروبا، برفقة زوجها، تروي أن الأسر المهاجرة تسعى في هذا الشهر لصناعة أجواء خاصة من خلال تبادل الزيارات العائلية بين الأصدقاء والإفطار أو السحور خارج البيت، إذ تتميز الدنمارك بأنها تُبقي مطاعمها مفتوحة حتى السحور وتقدم الوجبات الاعتيادية للمسلمين مثل الكبة والسمبوسك ولكن يفضل الناس عادة الإفطار في بيوتهم بسبب طول فترة الصيام.

لكن يفتقد الصائمون في الدنمارك كما في كل أوروبا أجواء رمضان التي اعتادوها، فالقطايف غي رموجود أبدًا ويستبدلوه بعمله في البيت، وصوت أذان المغرب وصلاة التروايح وطقوس السحور والمسحراتي كلها يسعد بها الصائمون وحتى خروج الأطفال للنشيد بعد الإفطار يحملون الفوانيس، كلها أشياء محرومون منها.

إلى فرنسا التي يعيش فيها نحو ثلاثة ملايين من المسلمين، ترتفع أيضًا مدة الصيام فتصل إلى 18 ساعة، يزيدها إرهاقًا اشتياق المغتربين لأجوائه الاحتفالية برفقة الأهل، وتغيب لمّة العائلة حول مائدة الإفطار.

ذات الواقع يعيشه الشاب محمد الشمالي في باريس، والذي ينتظر رمضان شهر الرحمة بفارغ الصبر كما  غيره من المسلمين، ولكن يعيش التعب النفسي الناتج عن غياب الأهل والأحبة متذكرًا أصدقاء كانوا ينادوا عليه ليذهبوا إلى صلاة التروايح، أما في باريس فالمسافات بين الأصدقاء كبيرة.

يستذكر الشمالي أكلات رمضان الشهية في غزة وصوت الناس وهم يذهبون لصلاة التراويح، والأذان والمسحراتي والفوانيس، وحتى شقاوة أطفال غزة التي تتناقض مع هدوء شوارع عاصمة الأنوار باريس، لكن أكثر ما يخطر على باله هو مشروب الخروب المفقود تمامًا من الأسواق والقطايف الذي استبدلوه بصنعه في المنزل.

للتغلب على الواقع الصعب للمهاجرين سعى الشمالي برفقة مجموعة من أصدقائه إلى إنشاء "الملتقى الفلسطيني في فرنسا"، يعمل في عامه الثاني على تنظيم الإفطارات الجماعية لتعويض الفلسطينيين لمة الأهل وخاصة من يتواجدون وحدهم دون عائلاتهم، حيث يعدون الطعام في منازلهم وينتقلون إلى الملتقى وهو مقهى أحد الأصدقاء للإفطار فيه وتبادل الحديث وأكل الحلويات التي يحاولوا صنعها بطريقة تشبه حلويات غزة.

ويحلم الفلسطينيون في الغربة بعودتهم إلى قطاع غزة لقضاء الشهر الفضيل بطقوسه الجميلة مع أهلهم وأكل المقلوبة وسط لمة العائلة، والقطايف من أيدي أمهاتهم، فحتى الحلويات في فرنسا يبلغ سعرها 30 يورو، أما مشتريات شهر رمضان فهي موجودة في المدن الكبرى مثل باريس ومارسيليا وتولوز وليس كما في غزة التي تعرض كل محلاتها بضائع رمضان.