ماذا يفعل الشباب في غزّة بشهر رمضان؟
تاريخ النشر : 2017-06-04 17:06

قطاع غزّة - نوى

يشهد الغزيون للمرة الحادية عشر شهر رمضان والحصار مطبق على صدورهم. ماذا يفعل الشباب في غزّة بشهر رمضان؟ يقضيه في المنزل؟ في العمل؟ في التنزه؟ أم في اللا شيء؟ "نوى" تجوّلت بينهم، وستروي بعض قصصهم. فعلي الرغم من محاولاتهم التعايش مع الأوضاع، إلا أنهم يعتبرون سوء الحظ يلاحقهم ما بين الحصار والأزمات الداخلية، انقطاع الكهرباء أبرزها.

"بصراحة؟ أنا بخلص يومي وأنا بلحق بالكهربا" هكذا قالت سمر عودة 29 عامًا. وتضيف: "أنا أعمل سكرتيرة بإحدى شركات الاستيراد في مدينة غزة، وعملي لا يتوقف على ساعة معينة، بل دائمًا يجب أن أبق على تواصل دائم مع الشركات بالخارج وفي الوقت الذي توفر فيه الشركة الكهرباء حين فصلها، فإن انقطاعها في البيت يسبب لي أزمة".

تتابع الشابة أنها ما أن تنتهي من دوامها الرسمي، حتى تنصرف إلى البيت لأخذ قسط من الراحة، والنوم. ثم تستيقظ لتفحص ما إن كان لديها عمل جديد، وإن لم يكن تساعد عائلتها في أمور المنزل وتحضير الإفطار وأحيانًا متابعة المسلسلات لكنها، لا تقوى على الجلوس في المنزل عندما ينقطع التيار الكهربائي، سيّما وأن الصيف قد حل وحره لا يطاق بحسب تعبيرها.

توضح: "بعد المغرب مباشرة، أهاتف صديقاتي ونتفق على الخروج إلى أحد المطاعم أو الكافيهات في غزة، لهدف إكمال عملي إن تبقى علي، وبهدف التسامر وتبادل الأحاديث وتناول القهوة والنرجيلة مع الفتيات" لافتة إلى أن الحصار وأزمات القطاع أمور باتت تخنقهن وتحصر خياراتهن في التنزه حيث قالت: "حتى كراسي المطاعم حفظتنا بس يلا فش خيارات تانية، هنا غزّة".

أما عن آلاء نعيم 25 عامًا فتروي تفاصيل يومها قائلة: "أستيقظ من النوم، أبدأ يومي بحضور المسلسلات بما أنني خريجة حديثة وانضممت إلى صفوف العاطلين عن العمل، ثم أنهض عند كل آذان لأداء الصلاة ومن ثم تخصيص ساعة من الوقت في قراءة القرآن، ثم أعود مجددًا إلى حضور المسلسلات وهكذا".

تضيف أنها تذهب لمساعدة والدتها في تحضير مائدة الإفطار عند نفاذ بطارية جهازها اللاب توب والهاتف المحمول، ومن ثم الخوض في معركة الجلي وإعادة ترتيب المطبخ والمنزل، حتى تنتهي من التعب وتلجأ إلى سريرها للنوم، لافتة: "أقضي الشهر كاملًا على نفس الوتيرة كوني لا أخرج من المنزل بسبب انحصار الوقت بعد الإفطار".

مصطفى أبو زر 26 عامًا يعيش طقوس رمضان بشكل مختلف. يقول إن رمضان الحالي يختلف عن ما سبق، إذ أصبح الشاب يعمل عملي المحتوى الإلكتروني وبالتالي صار جزء من يومه ينقضي بالدوام والعمل،  كما أنه بدأ بكتابة خطة الدكتوراه لتقديمها لجامعة خارج غزة كي يحصل على قبول الدراسة بجامعات خارج فلسطين المحتلّة.

ويطلعنا أبو زر كيف يقضي باقي اليوم، بجزء متقطع بشكل يومي لا يقتل عن ثلاث ساعات لقراءة كتاب أو رواية، وفي يوم الجمعة يخرج مع أصحابه لممارسة هواية ركوب الخيل إلى حين موعد الإفطار. وفي الأيام الأخرى، يخرج إلى شاطئ البحر برفقة أصدقائه لحضور المباريات وتبادل الأحاديث والألعاب أحيانًا، إلى جانب تأدية الصلوات والعبادات وقراءة القرآن.

وعن أوقات أخرى يتحدث: "شاركت مرتين في إفطار مع مؤسسات تدعونا كمؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي، وشاركت أكثر من مرة في أعمال خيرية وتحضير لمبادرات رمضانية مع جمعيات انا عضو مجلس إدارة فيها، وتقريباً كل يوم أخرج أنا وأصدقائي للمشي في شوارع مخيّم النصيرات".

لا ينفك الشبان عن تبادل الأحاديث التي تدور في معظمها حول الوضع السياسي والاجتماعي والمستجدات والتصريحات التي تصدر عن المسئولين وتصبح مادة يتناقلها الناس في العالم الافتراضي وتناقش في العالم الموازي، لكن مصطفى يصف الوضع القائم بين الشباب بأنه حالة من التشاؤم والاستياء مما وصل إليه الحال في غزة خاصة في ظل انسداد الأفق وعدم وجود حلول تلوح بالأفق.

ويحاول الشاب أن يخفف استخدامه وتصفحه لمواقع التواصل الاجتماعي بدرجة جيدة، كنوع من الصفاء الذهني – بحسب قوله -.

وعن عاصم إدريس 19 عامًا، فاكتفى بالقول "ننام ونستيقظ، نحضر المسلسلات ونؤدي الصلوات، وننتظر الفرج، لا عمل ولا حلول بالأفق، بل ينطبق علينا المثل القائل أكل ومرعى وقلة صنعة، هذه حياتنا في غزة".