قطاع غزّة - نوى
يعيش قطاع غزّة، ارتدادات الأوضاع السياسية والاقتصادية المأزومة، كان آخرها "مجزرة الرواتب" التي طالت موظفي السلطة الفلسطينيّة في القطاع، بخصومات لا تقل عن 30% من الرواتب. وتشهد الأسواق – بحسب تجّار – ركودًا لافت بالنسبة إلى الأعوام الماضية حيث لم تكن بالوضع المنعش، إلا أنها أفضل حالًا من اليوم.
في سياق الموضوع، يقول أكرم عليان 47 عامًا وهو موظف حكومي إن سوء الأوضاع الاقتصادية دفعته إلى الاكتفاء بأصناف معينة وأكثرها ضرورة لتوفير "المونة الرمضانية"، وهي الخضروات والجبن والمربى وبعض الألبان بسعر حاول ألا يتجاوز ال100 شيكل إسرائيلي/25 دولارًا.
ويضيف: "في الأعوام السابقة كانت الأسعار رخيصة بعض الشيء، والراتب الأساسي يفي بكل احتياجاتي في رمضان وغير رمضان لكن اليوم يختلف الوضع لأني أعاني من الخصم الذي يفتك بميزانيتي خصوصًا وأن لدي طلاب جامعة وأيضًا طالب توجيهي وبالكاد أحاول تدبير مصاريفهم".
كذلك تقول أمية غريب وتضيف: "إن الأسعار نوعًا ما مناسبة للجميع، لكن قلة وجود العوائد المادية وارتفاع نسبة البطالة وازدياد الفقر أسباب تجعلنا نتحدث عن ضعف القوة الشرائية إلا أن الأسعار تعتبر جيدة بشكل حقيقي".
ويُفرض على القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة حصار إسرائيلي منذ إحدى عشر عامًا، يتضمن قيودًا مشددة على حركة المعابر البرية ومسافة الصيد البحرية. ودفعت سنوات الحصار المتتالية إلى تفاقم أزمات نقص الخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة وأن تصبح نسبة البطالة في أوساطهم من بين الأعلى في العالم، بحيث وصلت حتى نهاية عام 2016 إلى 41.7 في المائة من إجمالي السكان، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
بدوره، يفيد تاجر الزينة عصام حمدان بأن الإقبال ضعيف جدًا بسبب أزمة رواتب موظفي السلطة، مشيرًا: "هناك زبائن اعتدنا عليهم أن يشتروا أضواء وزينة صاروا يلجئون الآن لشراء المستلزمات الأساسية فقط، حيث تبدأ أسعار الزينة من بضعة شواكل إلى 100 شيكل أحيانًا، حسب المنتج، ما بين أضواء ومعلقات وفوانيس، وألعاب للأطفال تغني وتحتفي بشهر رمضان المبارك".
بينما يعتبر هاشم سعد وهو تاجر آخر أن الحركة الشرائية بالفعل ضعيفة لكنها لم تنقطع بالنسبة إلى حاجات المأكل والمشرب، بل على العكس ثمّة أناس تضاعفت قوتهم الشرائية كي يعينون أفراد ذات صلة بهم، وبدلًا من شراء الحلويات للزيارات الرمضانية يشتري الزبائن "مونة رمضان" كهدايا، تسد من احتياجات البعض وتخفف عنهم.
تتصاعد نسب الفقر والبطالة واعتماد السكان على المساعدات الاغاثية وفق رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في قطاع غزة جمال الخضري، حيث يزيد عدد من يحتاجون المساعدات أكثر من مليون ونصف مليون (٨٠٪ تحت خط الفقر من سكان غزة) وهو ما يتطلب حراكاً أكبر وحشداً لهذا الدعم مراعاة لحاجات السكان والمعوزين والفقراء.
