الخليل -نوى- حسن الرجوب: قبل أسابيع قليلة على زواج العامل الفلسطيني عمر العملة (31 عامًا)، الذي بات حريصًا على توفير متطلبات العرس، كانت الكلاب البوليسية له بالمرصاد، لتهاجمه أثناء محاولته اجتياز جدار الفصل العنصري للوصول إلى مكان عمله داخل الأراضي المحتلة عام 1984.
ونهشت الكلاب البوليسية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي الجمعة عامليْن أثناء محاولتهما اجتياز جدار الفصل العنصري قرب بلدة بيت أولا غربي الخليل بالضفة الغربية المحتلة.
يقول العملة: "كنا نمر بالطريق التي نسلكها في كل مرّة، أثناء تسللنا إلى مكان عملنا بالداخل، لأنّ الاحتلال يرفض منحنا تصاريح عمل داخل الأراضي المحتلة".
ويضيف "تفاجأنا أثناء عبورنا للجدار بكمين لجنود الاحتلال، الذين طاردونا، وحينما حاولنا الفرار، أطلقوا الرصاص الحي والمطاطي صوبنا، ولم يكتفوا بذلك، بل أطلقوا عددا من الكلاب البوليسية، التي هاجمتنا بضراوة كبيرة، ونهشت يدي بأنيابها، وأسقطتني أرضا، ولم أقوَ حينها على الحراك.
ويتابع مشيرًا إلى آثار الجروح بيده: "شعرت بقشعريرة كبيرة، وألم كبير في يدي، ولم أتمكن من تحريكها البتة، ليحضر بعدها جنود الاحتلال، لكنّهم لم يحرّكوا ساكنا، وانتظروا يشاهدوننا والكلاب تواصل نهشنا، قبل أن يبعدوها".
ويواصل المصاب روايته قائلا: "أكمل الجنود الدور، بالاعتداء علينا بالضرب المبرح، خاصة في مكان الإصابة، ومن ثمّ قاموا بتقييدي وتعصيب عينيّ، ونقلوني إلى الاعتقال.
حال العملة كانت أفضل كثيرا من حال زميله محمد عبد القادر (28 عامًا) من نفس العائلة، الذي يشير إلى آثار أنياب الكلب البوليسي الذي هاجمه في الرقبة والظهر، وآثار مخالبه التي أحدثت جروحا عميقة في ظهره.
ويتابع حديثه "قفز أحد الكلاب على ظهري وأمسكني بأنيابه في ظهري"، مشيرا إلى شعوره بالاختناق الشديد، ومحاولته الصراخ بشدّة دون حول له ولا قوّة ولا حتّى قدرته على إخراج صوته.
يقول العملة: "شعرت بالموت الحقيقي، ولا أتمكن حتى اللحظة من تحريك رقبتي وأعاني من آلام حادّة وكبيرة"، ويبين أنّه جرى تقديم علاجات طبية له ولزميله بعد نقلهما إلى مستشفى (برزيلاي) الاسرائيلي، لكنه يصف العلاجات بأنّها كانت سريعة ولم تكن بحجم الإصابة.
مقاضاة الاحتلال:
ويرى منسّق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان ببلدة بيت أولا غربي الخليل عيسى العملة أنّ الاحتلال يستهدف مجمل المنطقة الغربية للبلدة المحاذية لجدار الفصل العنصري.
ويتّهم العملة جيش الاحتلال بأنّه يستخدم الكلاب البوليسية كوسيلة جديدة لتهديد أمن وسلامة الأهالي الذين يرتادون المنطقة، وخاصة العمّال الباحثين عن مصادر عيشهم والمزارعين الذي يفلحون أراضيهم المهددة بالإخطار والتدمير من جانب سلطات الاحتلال.
ويكشف عن قيام الاحتلال بإخطار وتجريف مساحات واسعة من أراضي المواطنين المحاذية لجدار الفصل العنصري في المنطقة الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أنّ الاعتداء على العمال في هذه المنطقة الغربية يندرج تحت هذا الإطار.
ويدعو العملة إلى توجّه هذين العاملين لمقاضاة الاحتلال على هذا الاعتداء الصريح والواضح ضد العمال الفلسطينيين.
ـــــــ
صفا
