دعاء شاهين-غزة
للإنجاز طعم آخر تذوقه الفريق الإعلامي الذى نفذ أطول موجة بث إذاعي في العالم بعد ساعات طويلة من الجهد والصلابة بعنوان" مليون سنة أسر" من غزة، انطلق البث ليبرز صورة جديدة للتحدي رسمها المشاركون بالمارثون الإذاعي الذى استمر" 65" ساعة بث متواصلة دون انقطاع، وذلك لكسر الأرقام القياسية السابقة 55، 57 ساعة.
بدأت ساعات بث البرنامج يوم السبت الساعة الرابعة عصرا، وانتهت يوم الثلاثاء الساعة العاشرة صباحا، برعاية مكتب إعلام الأسرى ومن استديو هات إذاعة " طيف" قدمه كل من المذيعين محمد هنية وفاطمة دياب بعدما شقو نفسا طويلا دون انقطاع طول الفترة الزمنية المحددة.
تقول المذيعة فاطمة القاضي بفرحة عارمة مختلطة بالنجاح بعدما انتهت ساعات البث المباشر: " جاءت الفكرة لدنيا منذ عام وزميلي محمد، لكن وقفت أمامنا بعض الصعوبات التي تجاوزها إصرارنا على الهدف للمحاولة مرة أخرى للتقديم أطول برنامج بث إذاعي يقدمه شباب من قطاع غزة". تتابع القاضي أردنا تسليط الضوء من خلال الاعلام على القضايا الانسانية والمجتمعية، الشبابية، والسياسية التي تخص الشأن الفلسطيني برمته.
تضيف قدمنا الخطة لمحكمون من غينتس وتشاركنا مع الفريق لعدة أيام متواصلة لم نقف عن التخطيط، كنا نقدم 12 ساعة متواصلة بدون توقف ثم ساعة راحة نخرج بها 120 تقرير مسجل لمدة 8 دقائق للتقرير خلال ساعة، حتى نعطي راحة لصوتنا وعلى ذلك استمرينا بالبث حتى الانتهاء واستطعنا اقناع الضيوف والحكام ليستمروا معنا حتى منتصف الليل.
رافق الفريق الطبي المذيعين طول فترة البث لتوجيهم حول صحتهم والتغذية السليمة وكانوا يتناولون الماء والغذاء حسب الشروط التي وضعتها لهم "غنتس".
جاءت فكرة البرنامج الإذاعي مليون ساعة أسر لتعبر عن قضية الأسرى الفلسطينيين بشكل أساسي التي تمتد إلى عام 1967وما قبل، وتشمل ما يقارب مليون فلسطيني وعربي دخلوا المعتقلات الاسرائيلية وقضوا خلف جدرانها ألاف السنين ، وما زال يقبع فيها 6,500 أسير من بينهم 57 امرأة و 300طفل، ومناقشة قضايا فلسطينية.
أذاعت الموجة 130 تقرير صحفي، ناقش 65 تقرير منها قضية الأسرى فيما ناقشت البقية قضايا فلسطينية عدة، أبرزها الحصار، البطالة، الوضع الصحي للأهالي القطاع، وقضية الكهرباء.
كما استضافت أكثر من 160 شخصية مختصة ما بين سياسيين، ومحليين واقتصاديين، وأيضا حقوقيين.
ولاقت القضية تفاعل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي بثت الموجة بشكل مباشر.
من جانبه أشاد رئيس منتدى الاعلامين في قطاع غزة عماد الإفرنجي بجهود القائمين على الموجة، على اعتبارها فكرة جديدة تنطلق لتحقق رقما قياسيا في موسوعة غنتس.
وقال الافرنجي: " هذا العمل بمثابة تفكير خارج الصندوق، والموجة حققت صدا واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ولاقت اهتماما من خلال التغطية الاعلامي".
ولفت إلى أن تزامن الموجة مع فعاليات يوم الاسير الفلسطيني، اعطاها زخما، لا سيما أن الأسرى بدأوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام.
وحول شروط غنتس في أطول موجة إذاعية: أن لا تناقش الموجة موضوع واحد بل أكثر من موضوع، لذلك فإن الموجة ناقشت قضية الأسرى بنسبة 50%، و القضايا الفلسطينية الأخرى 50%، ممنوع أن يتوقف المذيع عن الحديث لمدة طويلة ويجب أن يقاطع كل منهما الآخر كل عشر ثواني، وفى حال وجود الضيوف حيث لا يستطيع الضيف أن يكمل إجاباته لتتم مقاطعته في كل دقيقة ثم يعود لإكمال فكرته.
ولأن محكمو غنتس يعتبروا غزة مدينة غير آمنة طلبوا من القائمين على الموجة عدة طلبات؛ لتوثيق الحدث منها وجود لجنة تحكيم خاصة تراقب على الحدث من قبل المؤسسات الحقوقية كشهود وأن لا يكون شاهد بل اثنين، ويتم تغيرهم كل أربع ساعات وكاميرتان على المقدمين وأخرى على لجنة التحكيم ، إضافة إلى إرفاق الصور والفيديوهات.
خلال ساعة بث الاذاعة اشترطوا أن يكون هناك تقرير مسجل مدته ثماني دقائق، ولا يخرج المقدمين من الاستوديو خلال وقت التقرير او فاصل الاعلانات ولا يترك الهواء لأكثر من عشر ثواني.
رغم هذه الشروط لم يتوانى فريق التقديم عن تحقيق حلمه بالدخول لموسوعة غنتس ليكون للقطاع غزة نصيب من النجاح العالمي.
المحامي بكر التركماني أحد الأعضاء المراقبين من الهيئة المستقلة لحقوق الانسان وضح أن المذيعين فاطمة دياب ومحمد هنية اللذان قدما البرنامج طول فترة البث بذلا جهدا كبيرا، والتزموا بمعايير المسابقة طول فترة البث.
وأشار التركماني الى أن هذه الموجة شكل جديد من أشكال مناصرة الشباب الإعلامي لقضيا الأسرى والشعب الفلسطيني بشكل عام، وأثنى على عمل الفريق في تحقيقه للهدف الذى طالما حلم به الذي استمر لساعات طويلة وشاقة.
وشاركت ببث الموجة مع إذاعة طيف غزة العديد من الاذاعات بالدول العربية من مصر وتونس والأردن.
