دعاء شاهين-نوى
يتجول الشيف وريف قاسم سوري الأصل، في مطاعم قطاع غزة بأسلوب يغلب عليه الطابع البسيط واللهجة الحلبية، التي طالما عهد عليها سكان المدينة لكن عند مشاهدتهم لمسلسل درامي عبر شاشة التلفاز.
"كزدورة" هو اسم البرنامج الذي اختار أن يقدمه الشيف وريف من غزة ويعرض بين عدد حلقاته الدمج بين ثقافة المأكولات السورية والفلسطينية، فلاقي صدى واسع عبر مواقع السوشيال ميديا والمواطنين.
جاءت فكرة البرنامج لتشجيع السياحة في قطاع غزة، وإعطاء فكرة عن مطاعمها ونوع الأكلات الشعبية القديمة والحديثة المقدمة والمزج بينها وأصولها.
ويتحدث الشيف من خلال التقديم عن نوع الأكلة وكيفية طهوها والفوائد الصحية المترتبة عليها، معطيا المشاهد إيحاءا كأنه يتناول الوجبة برفقته، فيتجول بين الزائرين للمطاعم لإبداء رأيهم بعمله فعيطه ذلك دفعة قوية للاستمرار.
"جاءتني فكرة البرنامج بهدف إظهار للعالم أن للحياة في غزة صورة أخرى بعيدة عن الدمار والموت، فهناك ناس متتوقين للعيش والرفاهية يذهبون للمطاعم، يتجولون" يقول وريف بحديثه.
يضيف أن هناك تقارب بالثقافة بين المجتمع الفلسطيني و السوري كونهم من بلاد الشام، لكن هناك تباعد نو عاما بين كيفية عمل الوجبات التي تختلف بين المجتمع الغزى والحلبي كون غزة قريبة من مصر أكثر من الشمال.
جهد ليس بالبسيط يبذله القائمون لنجاح البرنامج بين التقديم والإخراج والمونتاج لتخرج الحلقة بنكهة خاصة يتذوق حلاوتها المشاهد، و يحتوى على أربع فقرات متنوعة بين حلقاته التي بلغ عددها 12 حلقة.
وعند وجود اختلاف في طريقة إعداد الأكلات قبل تقديمها يستعين الشيف بخبرة النساء الغزيات لاستشارتهن بكفية الطهى وإعطائه معلومات تاريخية عنها لتعريف بها ببرنامجه.
وعن حياة الشيف وريف اضطر اللجوء تاركا مطعمه والكافي شوب الذي كان يمتلكه في "العزيزية" بمدينة حلب السورية سابقا، بعدما ساءت الأحوال بها وعم الدمار باحثا عن طريق يسلكه ليكمل به مشوار عمله، انتقل الى تركيا ثم مصر وانتهت رحلته عام 2013 فرسى قاربه على مدينة غزة الذي اقترح عليه أحد أصدقائه لإقامة مطعم فيها وكان باسم" سوريانا".
عبر إيماءات يملئها السعادة كونه في غزة، رغم ضبابية الحياة بها يرى وريف أنها جزء منه لا يشعره أحيانا بالغربة، يتابع بحديثه "دخلت المطبخ لأول مرة عندما كان عمرى 15 عاما توفت والدتي في ذلك الوقت، وتحملت مسؤولية إعالة نفسى فخلقت منى تلك الظروف قوة للنجاح في تحقيق هدفي" .
كانت بداية عمله غسل الخضروات وبعض الأطعمة ثم بدأ بتعلم فنون الطهي تدريجيا على أيدى طباخين مشهورين في مطاعم مدينته السورية .
ويرى وريف أن المطبخ ثقافة تعبر عن حضارة الشعوب لكل منها طريقته المعينة رغم أن الشرق يتشابه في طريقة إعداد الطعام، لكن كل دولة تختلف عن الأخرى حسب العادات والتقاليد والمناسبات، فلكل منها نكته الخاصة فالفلسطيني يختلف عنه المصري عن السوري والمغربي أيضا.
لم ينجو برنامج كزردوة من بعض الصعوبات التي واجهت الفريق تمثلت بعدم وجود تمويل ، ورفض بعض القنوات الفضائية تبنى عرض البرنامج كونه يحتوى على اعلانات عن المطاعم المقدمة بها الحلقة، ويعطى نبذه مختصرة عنه فلجأ الفريق لعرضه عبر الإعلام الإلكتروني.
للطموح لون آخر للشيف متمنيا أن يشارك بتدريبات تخص المزيد من الأكلات الغربية والعربية خارج قطاع غزة.
ويقوم حاليا بصدد التقديم لبرنامج الشيف الذى يتم عرضه عبر قناة "ام بي سي" الفضائية كأحد المتسابقين، ويدعو المتابعين لمشاهدة الجزء الثاني من كزدورة في موسم رمضان المقبل.
والجدير بالذكر أن الشيف وريف تخرج من الجامعة السورية بتخصص "هندسة ميكانيكية" لكن شغفه بالطبخ وفنونه دفعه لشق طريقه اليه منذ 18 عاما.
.
