فلسطين المحتلّة - نوى
لم يعد للأسرى الفلسطينيّين في سجون الاحتلال أي خيار لمقاومة السجّان وانتزاع بعض المطالب سوى سلاح الأمعاء الخاوية. السّابع عشر من نيسان/إبريل هو يوم الأسير الفلسطيني، ويومٌ لم يمرّ بشكل روتيني كالسنوات السابقة، وإنما أعلنه الأسرى يوم إضراب مفتوح عن الطعام حتى إشعار آخر.
هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين أفادت بأن الأسرى سيمتنعون عن تناول وجبات الطعام والاكتفاء فقط بشرب الماء، حيث يقدر عدد الأسرى المضربين اليوم من 1500 إلى 2000 أسير في كافة السجون سيشاركون في الإضراب على أن يكون مرشحًا لإضراب عام وشامل، في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
ومن أبرز مطالب الأسرى: إنهاء سياسة العزل الانفرادي والاعتقال الإداري، تحسين الأوضاع المعيشيّة، معالجة ملف الزيارات والمراسلات، إنهاء سياسية الإهمال الطبّي، تأمين معاملة إنسانية للأسرى خلال تنقلاتهم بالبوسطة، إرجاع الأسرى إلى السجون من العيادات والمحاكم وعدم إبقائهم في المعابر، التجاوب مع احتياجات ومطالب الأسيرات الفلسطينيات سواء بالنقل الخاص واللقاء المباشر بدون حاجز خلال الزيارة، إعادة التعليم في الجامعة العبرية المفتوحة، والسماح للأسرى تقديم امتحانات التوجيهي بشكل رسمي ومتفق عليه.
خارج السجون، تشهد الأراضي الفلسطينيّة مسيرات داعمة للإضراب، في قطاع غزّة وبيت لحم وجنين، وطولكرم بمشاركة شعبية وفصائليّة.
يقول عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين إن الأسرى يحتاجون إلى دعم محلي وإقليمي لتحقيق سلسلة من المطالب الإنسانيّة، وأن عدد المضربين عن الطعام بينهم تجاوز الـ1500 أسير فلسطيني.
وبحسب بيان أصدره المركز الفلسطيني للإحصاء بالتعاون مع هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين، فإنه سجّل مليون حالة اعتقال منذ أن احتلّت فلسطين عام 1948.
وبالنسبة إلى ردود الفعل الاسرائيليّة الأولية، فقد أصدر وزير الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال الإسرائيلي "جلعاد أردان" قرارًا يقضي بنشر العشرات من عناصر قوات القمع على مداخل السجون، من أجل تنفيذ عمليات اقتحام وتفتيش مكثفة خلال الأيام القادمة داخل أقسام السجون لمنع أي اتصال بين الأسرى ونقل الأسرى المضربين بين السجون. كما قررت سلطات الاحتلال إقامة مستشفى ميداني بالقرب من معتقل “كتسيعوت” في النقب لنقل المضربين عن الطعام إليه بدلا من نقلهم إلى مستشفيات الاحتلال بالمدن المحتلة منذ عام 1948.
كما أصدرت سلطات الاحتلال أوامرها لمصلحة السجون بشرطة الاحتلال والتي تقضي بحصر أخبار الإضراب داخل السجون والحرص على عدم خروجها خارج السجن، كما أبقت شرطة الاحتلال على حالة من الاستنفار في صفوف عناصرها للتدخل وتقديم المساعدة لمصلحة السجون إذا اقتضت الحاجة، بحسب بيان لشرطة الاحتلال.
ومنذ لحظة الإعلان عن الإضراب، تفاعل فلسطينيّون في العالم الافتراضي على وسوم عديدة أبرزها #يوم_الأسير_الفلسطيني #إضراب_الكرامة #أنتم_لستم_وحدكم #إضراب_الأسرى حيث انطلقت مظاهرات في بعض الدول الغربية من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا إلى جانب افتتاح ميدان للأسرى الفلسطينيين في العاصمة الفرنسية باريس اليوم.
ويشار إلى أن الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال خاضت عديد الإضرابات، وكان عدد الإضرابات الجماعية التي نُفذت منذ عام 1967 (23) إضراباً، حيث كان آخر إضراب جماعي الذي خاضه الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال عام 2014، واستمر (63) يوماً، مع التأكيد أنه ومنذ عام 2012، نفذ الأسرى لاسيما الإداريون عشرات الإضرابات الفردية، والتي ما زالت مستمرة.
وجرت أول تجربة فلسطينية لخوض الإضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية في سجن نابلس في أوائل عام 1968، حين خاض المعتقلون إضرابًا عن الطعام استمر لمدة ثلاثة أيام؛ احتجاجًا على سياسة الضرب والإذلال التي كانوا يتعرضون لها على يد جنود الاحتلال، وللمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والإنسانية. ثم توالت بعد ذلك الإضرابات عن الطعام.
