قطاع غزّة - نوى
ما يطال الغزيّون من دمار في لقمة العيش والنفوس، بات كالسُّم يملأ أفواه موظفي السلطة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، عقب الخصومات التي طالت رواتبهم بذريعة الحصار المالي الذي تتعرض له حكومة رام الله، سيّما وأن الخصم اقتصر فقط على موظفي غزّة دون الضفّة الفلسطينيّة المحتلّة، حيث طالت الخصومات على رواتب الموظفين العلاوات فقط وجزء من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي – بحسب تصريحات السلطة -.
"عدت إلى المنزل وأنا أحمل 1000 شيكل، من أصل 2500"، يقول المواطن محمد أبو حمد بانفعال واضح. ويضيف: "راتبي بالأساس يبلغ 2500 شيكل، اقتطعت السلطة منه نحو 700 شيكل، والبنك اقتطع 800 شيكل كمستحقات قروض وأنا بأمس الحاجة إلى كل فلس كي أعالج ابني الذي يعاني من غسيل الكلى ولكن دون جدوى فقد صدر قرار الخصومات ولا شيء بأيدينا سوى الرضوخ إليه".
ويخشى أبو حمد من أن يكون قرار خصم الرواتب ما هو إلا تمهيد لسياسة جديدة ينتهجها الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس ضد قطاع غزّة، بتكريس الانقسام والفصل، والتخلي عن مسئولياته تجاه الغزيين بشكل نهائي.
طبعًا، منذ أن أعلن عن القرار حتى استحوذت قضية الرواتب على أحاديث الناس أينما تواجدوا، معبرين عن سخطهم إزاء العنصرية التي تمارس ضدهم من قبل الرئيس والمسئولين بالسلطة الفلسطينية بالضفة المحتلّة.
وتوضح ميرفت سعيد إنها تعيل أسرة تتكوّن من 9 أفراد، بحاجة إلى زيادة على الراتب الأساسي لإيفاء متطلباتهم. تقول: "أسكن في بيت من الإيجار، لدي أطفال في المدارس واثنين بالجامعات وراتبي يصل الـ2000 شيكل قبل الخصم، والآن لا أدري سوف أأقلم نفسي وعائلتي على عدم توافر المال!"
كما تطالب السلطة والجهات المسئولة بضرورة العزوف عن القرار "العنصري" حسب وصفها.
بذات السياق: يقول محمد أبو جيّاب رئيس تحرير جريدة الاقتصاديّة إن الادعاء الذي خرجت به حكومة رام الله حول الخصومات على الرواتب، "حصار مالي" والمُراد سحب ما بقي من سيولة نقدية بغزّة، مضيفًا: "تحول السلطة الفلسطينية ما يقرب من 50 مليون دولار شهريا بدل فاتورة رواتب الموظفين في غزّة".
ويشرح: "فتحت البنوك الفلسطينية وبقرار سياسي باب التسهيلات المصرفية في القطاعات الاستهلاكية ليصل عدد المقترضين الى ما يزيد عن 85% من الموظفين بواقع خصم قسط شهري عن الموظف يصل الى حد 50%، حرم السوق الفلسطيني على إثرها بما يزيد عن 50% من السيولة النقدية المحولة وبقت حبيسة خزائن البنوك على شكل اقساط محصلة لصالحها".
ويشير أبو جياب أن ثمّة انعكاسات سلبية وخطيرة على القطاع التجاري والاقتصادي في غزة، إذ قررت السلطة الفلسطينية خصم 30% من رواتب الموظفين ، من ذات المبلغ المحول من قبلها وفقا لفاتورة الرواتب المعتمدة، والنتيجة هي أن ما تحقق في هذه الخطوة هو مزيد من حرمان السوق الفلسطيني في غزة من السيولة النقدية ، والتي تتسبب بانعكاسات خطيرة على القطاع التجاري والاقتصادي والإنساني والاجتماعي على مكونات المنظومة الاجتماعية والاقتصادية في غزة.
وفي العالم الافتراضي، أطلق نشطاء وسمي #عباس_سرقنا و#مجزرة_الرواتب كأحد وسائل الاحتجاج ضد "الكارثة" حسبما تم وصفها.
ورداً على الخصومات التي طالت موظفي قطاع غزة فقط، قدمت قيادة حركة فتح إقليم شرق غزة استقالتها من الحركة. ومن جهته، أعلن عضو اللجنة المركزية في حركة فتح أحمد حلس، عن اجتماع قيادي موسع بغزة لمناقشة قرارات الحكومة الأخيرة بعد خصمها 30% من رواتب موظفي السلطة بغزة.
ودعا حلس الهيئة القيادية العليا وأعضاء المجلس الثوري وأمناء سر الأقاليم والمكاتب الحركية لحركة فتح في المحافظات الجنوبية للاجتماع غداً لمناقشة القرارات التي اتخذتها الحكومة بخصوص رواتب موظفي قطاع غزة وسبل معالجة هذه الأزمة الخطيرة.
ومن جانبه، أكد النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني أشرف جمعة، أن المساس بأرزاق العباد حرام شرعًا ومخالف للقوانين الفلسطينية.
كما استنكرت حركة حماس "قرار حكومة د. رامي الحمدالله بفرض خصومات على رواتب موظفي القطاع العام في قطاع غزة"، حيث اعتبرته قرارًا تعسفياً وغير مسؤول، الهدف منه تكريس أزمات القطاع واستهداف عوامل صموده في مواجهة التحديات.
