ما نشر عن طلب رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو تجهيز الطائرة التي نقلته الى بريطانيا للتعزية في وفاة مارغريت تاتشر بغرفة تحتوي سريراً مزدوجاً له ولزوجته بتكلفة بلغت 127 ألف دولار، ليست الحالة الوحيدة لفساد مستشر في كيان يحاول بعض المفتونين العرب به الاستشهاد به ك “حجة” كلّما راق لهم جلد الذات، أو جلد أبناء جلدتهم بسوط صهيوني .
بمعزل عن دفاع مكتب نتنياهو عن الحادثة ووضعها في سياق ضرورات السفر الليلي بعد يوم مكتظ بالفعاليات، فإن هذه ليست المرة الأولى التي تتكشف فيها ظواهر فساد تطول مسؤولين “إسرائيليين” بمن فيهم نتنياهو نفسه الذي نشر عنه في شهر فبراير/ شباط الماضي أنه حصل، بناء على طلبه، على مخصصات في الميزانية لشراء ال “آيس كريم” المفضل لديه من متجر مشهور بقيمة 2700 دولار سنويًا .
عام 1998 وبعد عودة نتنياهو من مفاوضات “واي بلانتيشن” مع الجانب الفلسطيني في الولايات المتحدة، كشف أنه تجاوز الحدود المسموح بها من جانب الكيان لرحلة رئيس حكومته في الخارج، وعندما انتهت ولايته ضبطت في منزله ست حقائب مملوءة بالهدايا التي يحظر عليه الاحتفاظ بها باعتبارها أعطيت لمنصبه وليس لشخصه، لكنّه أفلت من القضية من خلال ادعائه أن الحقائب كانت مجهّزة لأجل تسليمها إلى الحكومة .
نتنياهو ليس الوحيد في الكيان الذي يتهم بالفساد، بل لم يسلم أي مسؤول سياسي “إسرائيلي” من اتهام أو محاكمة، وهذا شمل مؤسس الكيان دافيد بن غوريون، ورئيسه الأسبق عيزر فايتزمان، ووزير الداخلية الأسبق، رئيس حزب “شاس” ارييه درعي . في عام 1974 سرّبت صورة من حساب بنكي بالدولار خاصة بزوجة رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الأسبق إسحاق رابين، علماً بأن القانون “الإسرائيلي” يحظر على “الإسرائيليين” فتح حسابات بنكية بعملات أجنبية، وقد تسببت تلك الحادثة في استقالة رابين من حكومة الكيان وحزب “العمل” الصهيوني .
رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الأسبق آرييل شارون اتهم وابناه عومري وغلعاد بالفساد حين حصلوا على تمويل من رجال أعمال لحملة شارون الانتخابية لرئاسة حزب “الليكود” عام 1999 .
وفي عام 2003 اتهم نجلا شارون بالحصول على ملايين الدولارات من رجال أعمال وتشكيل شركات وهمية للحصول على قروض من رجال أعمال يهود في جنوب إفريقيا .
المعارضة أيضاً لم تسلم من اتهامات الفساد، فحاييم رامون وعامير بيريتس وجهت لهما عام 1994 اتهامات بالفساد، حين اختفى مبلغ مليار شيكل من صناديق المعاشات الخاصة بالأعضاء في اتحاد نقابات العمال في الكيان (الهستدروت)، حين كان رامون رئيساً له .
في الفترة الأخيرة حكم على الرئيس السابق للكيان موشي كاتساف بالسجن لاتهامات بسلوك مشين، في حين يواجه رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت محاكمة لاتهامات بسوء استغلال النفوذ . ونتذكّر أيضاً أن رئيس الأركان إبان حرب تموز على لبنان، غابي اشكنازي اتّهم بأنه كان مشغولاً بصفقات تجارية خاصة عشية الحرب .
قد يقول قائل إن وقائع الفساد في الكيان لا تلغي إيجابيته في التصدي للفساد ومحاكمة الفاسدين أياً كانت مناصبهم . هذا صحيح للأسف، وهي إحدى نقاط القوة لدى الكيان، لكنه ليس سبباً كافياً لبعض المثقفين لكي يبالغوا في الاستشهاد بالكيان والترويج لما تسمى إيجابياته، وإن وجدت، لأن هذا يحوّل العدو في أذهان الجمهور العربي إلى مجرد مثال للمقارنة، وفي هذا تطبيع نفسي خطر.
عن الخليج الاماراتية
