-نوى
داخل أسوار الملعب السياجية متواضع الإمكانيات في مدينة غزة المحاصرة، بروح الفريق العالية تركض الفتيات على الأرض الخضراء يقذفن بالكرة اللينة بشكل متتالي فتضرب بها الفتاة الأخرى بالعصا المخصصة للعبة كبداية لمزاولة رياضة "السوفت بول " ذات الهوية الأميركية التى شقت طريقها للقطاع.
وجدت السوفت بول الأولى من نوعها إقبالا من فتيات غزة اللواتي انخرطن بها منذ شهر عندما تم الإعلان عنها في إحدى النوادي الرياضية، برغم الصورة النمطية السائدة التي ترى أن الملاعب الرياضية مقتصرة على الشباب دون الفتيات، ولكن بصورة مغايرة استطاعت اللاعبات وضع بصمتهن النسوية عليها.
وعن هذا النوع من الرياضة، يقول مدرب الفريق ورئيس مجلس إدارة السوفت بول والبيسبول محمود طافش: "تناقشت بالفكرة عندما عرضها علي صديقي أحد مدربي الرياضة بالعراق أثناء تواجدي بجمهورية مصر، وتلقيت دروس نظرية وعملية عن السوفت بول وكيفية ممارستها، وعند مجيئي لغزة تداولنا الفكرة مع النوادي وأعلنا عن استقطباب متدربين فرحبنا بالفتيات والشباب من التخصصات الرياضية وغير الرياضية من خريجيات الجامعات بلإنضمام".
ضعف الإمكانيّات، أحد أبرز المشكلات التي تقف عائقًا أمام اللعبة، إذ يضيف طافش: "لا يوجد نوادي نسائية مختصة لتدريب الفتيات، عندما نريد التمرن نستأجر إحدى الملاعب على نفقتنا الخاصة إضافة لإفتقار الفريق الأدوات المختصة باللعب كالقفازات، وعصا الرمي، وخوذة الرأس التي تحمي اللاعب أثناء ضرب الكرة". لم يستسلم المدرب لتلك المعضلات فلجأ لصنع البديل مستخدما جذع الشجرة لصنع العصا وحياكة قفازات داخل غزة لحين الاستيراد من الخارج .
يتابع طافش أن اللاعبات يتدربن ثلاثة أيام في الأسبوع، فالتدريبات أصبحت أفضل من السابق حيث تجاوزن العديد من المعيقات وأصبحن يلعبن بشكل ممتاز من حيث الرمي واللقف وضرب الكرة.
نشأت رياضة السوفت بول بالولايات المتحدة الأمريكية وتضم 20 لاعبا تختص بالفتيات والبيسبول مخصصة الشباب، وتستغرق مدتها ساعتين تضم تسعة أشواط في كل شوط جولتان يتم من خلاله استقصاء ثلاثة لاعبين وتبديلهم بثلاثة أخرون، وتستمر اللعبة حتى انتهاء جميع الأشواط وتتميز الرياضة أنها كلاسيكية بدرجة أولى كما أنها تحتاج للياقة بدنية وسرعة بالبديهة كما التركيز.
"كنت متعلقة بالرياضة من طفولتي وأشعر أنها جزء لا يتجزء من حياتي اليومية، فعندما سمعت عن إعلان استقطاب مجموعات للرياضة السوفت بول ذهبت للتسجيل فورا" تقول هناء مهدى 23 عامًا، مرتدية حجابها ولباسها الرياضي المتخصص بالتمارين، مضيفة "أحافظ على مواعيد التمارين بشكل أساسي حتى أصنع من نفسي لاعبة محترفة في هذا المجال".
تخرجت اللاعبة هناء من قسم التربية الرياضية بجامعة الأقصى في غزة وتعمل حاليا مدربة فرق الناشئين لكرة القدم. واجهت الفتاة مضايقات عديدة من المحيطين كونها لعبة حديثة في بادئ الأمر، كون السوفت بول النسوية أمرًا لم يكن مألوفًا في المجتمع.
تخوض اللاعبات معركة تحدّي، بين نظرة المجتمع لهن والعادات والتقاليد التي تمنع كثيرات منهن من ممارسة حقوقهن في لعب الرياضة، لكن يبقى تشجيع بعض الأهالي وتحفيزهم للاعبات على الاستمرار عاملًا أساسيا يدفع بهن إلى النجاح.
ايمان المغير 24 عاما ضمن فتيات الفريق، بدت عليها ملامح الثقة بالنفس بحديثها فهي لم تترك الكرة من يديها مستمرة بالعب بها في أي مكان تتواجد به، في البداية لم تكن تعرف أصول اللعبة لكن مع التدريب أخذت تلعب بشكل احترافي. تتحدث لـ"نوى": "كنت منذ طفولتي ألعب بالكرة مع أطفال الحارة، وأتابع مشاهدة الرياضة على التلفاز وأحيانا أشارك في أندية تضم الناشئين".
لم تكتف المغير بممارسة لعبة السوفت بول التى أقبلت عليها رغبة في تنمية شغفها بها، فهي أيضا تتمرن على رياضة رفع الأثاقل لتكوين بنية جسدية لها تساعدها على التفوق باللعبة، وتحاول مساعدة زميلاتها بالفريق ممن يصعب عليهن بعض الحركات لتطوير من قدراتهن، فجمعيهن يشعرن أنهن بذرة إنطلاق لولادة رياضة نسوية في غزة.
ويطمح فريق السوفت بول الغزي أن يتم تكوين ملاعب نسائية تحتض النساء تشجيع المجتمع حول فكرة الرياضة النسائية، وأن يتم مشاركاتهم خارج غزة فالحصار أيضا يشكل عائقا كبيرًا يقف أمام فرص تدربيهم بالخارج.
