قطاع غزّة - نوى
لعلّ أبرز الحواجز التي تحول دون توظيف الصحافيّات، في قطاع غزّة، ودمجهن في الوسط الإعلامي بما يضمن استقلاليتهن، هي حواجز اقتصاديّة تتعلّق بضعف التمويل وانحصاره على أنشطة ما في كثير من المؤسّسات، وحواجز اجتماعيّة تتعلّق بالنظرة النمطيّة إزاء الصحافيّات تجاه قدراتهن من جهة، وبأنظمة وسياسات العمل من جهة ثانية.
المنظّمة الدوليّة للصحف وناشري الأنباء (وان ايفرا) بالتعاون مع مؤسّسة فلسطينيّات، نظّمتا لقاءً حواريًا بعنوان "الصحافيّات وفرص التشغيل" بحضور عدد من الممثلين عن شركات القطاع الخاص والإعلاميات والإعلاميين، للوقوف عند أبرز المشكلات التي تواجه الصحافيات والسعي نحو إيجاد حلول، فأطلقت مجموعة الاتصالات توصية مهمّة بإنشاء صندوق تشغيل للإعلاميّات على أن تكون المساهِمة الأولى فيه.
في السياق: تقول الباحثة والإعلامية هداية شمعون إن فرص تشغيل الصحافيات محور أساسي من التمكين الاقتصادي للنساء والصحافيات تحديدًا، وأن واقع الإعلاميّات لا يتجزأ من واقع المرآه الاقتصادية، ما يستدعي تذكّر نسبة البطالة التي تزيد عن 45% بالنسبة للإناث بحسب الجهاز المركزي للإحصاء، وفقما نقلت الباحثة.
وتضيف: "الفرص المحدودة للصحافيات في العمل، وخاصة في المؤسسات الحكومية سببها الانقسام والوضع السياسي المعقد وتشيئ الاعلامية إما باشتراط حجابها أو عدمه بعيدًا عن الكفاءة والمهنية وقولبتها بالشكل الخارجي،". وتتابع أن محدودية فرص عمل الصحافيات في المؤسسات الدولية صار يقتصر في الغالب على الصحافيين وبعض الوكالات باتت حكرًا على الامتداد العائلي والحزبي.
وتلفت إلى ضرورة الوقوف عند الأزمة، وإيجاد حلول منطقية وسريعة، خصوصًا وأن نسبة الخريجات من الإعلام مهولة.
بدوره، انتقد سامر ترزي مدير البث في الوكالة الوطنية للإعلام أن كثير من الصحافيات يضعن إطارهن الوظيفي في المراسلة أو الإذاعة وليس الجهة الإعلامية من تقع على عاتقها المسئولية بالكامل. ويشير إلى أن "بعض الصحافيات عندما يتأخرن بعد الساعة الرابعة مساءً تواجهن مشاكل اجتماعية، ويضعن عوائق أمامنا وأحيانا يتطلب العمل الخروج في أوقات متأخرة لذلك ترغب المؤسسات بتفضيل الصحافي على الصحافية".
وأمّا عن مريم زقوت مديرة الثقافة والفكر الحر، فتقول: "إنهم معنيين بإطلاق برامج تدريبية وفرص عمل للصحافيين والصحافيات، مضيفة أنهم بدأوا بالتنسيق مع الجامعات في بادئ الأمر، ثمّ تم تشكيل كادر إذاعي وتدريبه بشكل جيّد إلى أن تمكّن من الخروج على الهواء مباشرة وتأسيس راديو "كلاكيت" إلى جانب مكتب إعلامي تسوّق المؤسسة أنشطتها من خلاله."
وانتقدت أيضًا النمطية التي لاحظتها في التعامل مع الإعلاميّات وعملهن، فسعت عبر مؤسستها إطلاق تدريبات تخص المونتاج وهندسة الصوت ومواقع التواصل الاجتماعي لتطوير قدراتهن.
وبخصوص إسهامات القطاع الخاص، يقول عمر شمالي مدير عام شركة جوال، إن مجموعة الاتصالات الفلسطينيّة منذ نشأتها تخصص هامش من أرباحها بخلاف الضرائب، يعنى بالمسؤولية الاجتماعية ويدعم الفئات المهمّشة بكافة المجالات. ويضيف: "الاتصالات أسست شركة "بال ميديا" الإعلاميّة، وفيما يتعلق بالإعلاميات تحديدًا قدمنا الدعم لهم، ويوجد خطة ضمن برامجنا المستقبلية بدعم المراكز التدريبية للإعلاميات، وجميع الطلبات التي تردنا يتم دراستها ثم نوافق عليها".
ويتابع أن جميع ما يتم تقديمه من المؤسسات الإعلامية يتم التعاون معه، لكن بشكل متنوع لضمان مساعدة الجميع، وتشمل المساعدات تأثيث المكاتب، ودعم المواقع الإعلامية، ودعم نقابة الصحافيين ومؤسسات أخرى منها بيت الصحافة، منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، مؤسسة فلسطينيات، ومعهد الإتصال والتنمية.
ووجّه شمالي دعوة لكافة مؤسّسات القطاع الخاص والمؤسّسات الربحية للتوصية بإنشاء صندوق لدعم التشغيل للإعلاميات وغيرهم قائلًا: "ونحن أول المساهمين فيه".
الإعلاميّة سمر أبو العوف كان لها تجربة مختلفة، إذ تروي: "الكلام حلو ولكن الواقع مؤلم للغاية بالنسبة للصحافيات وخاصة العاملات بنظام القطعة "فري لانسر"، فأنا على سبيل المثال أقوم بالتصوير وأتعرض للعديد من المضايقات وتنافس حاد من الزملاء ولا القى تشجيع منهم سوى بشكل محدود ونادر، ومساعداتنا ضعيفة".
