دعاء شاهين - نوى
بعيدًا عن رتابة التعليم التقليدي المحشو بالمواد التدريسية التي قد تنفر الطالب، نجحت أربع معلمات من حملة الماجستير، بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في قطاع غزة، بإنشاء لعبة مرتبطة بالمنهاج الفلسطيني تحفز الطالب على الفهم، واللعب في آن واحد.
"البستان" لعبة انطلقت نتيجة حصاد مثمر قامت به المعلمات لينا المصري، ومنار الحلو، ومي علي، بالإضافة إلى ألاء الحداد، حيث عملن كخلية واحدة لبلورة الفكرة وتطبيقها على أرض الواقع بما يخدم مصلحة الطالب بشكل أولي بعيدًا عن أي هدف مادي، فكوّن شركة "زدني" التي تعتبر اللعبة المولود البكر لها.
وطرحت الفكرة خلال مشروع للأعمال الريادية، فحصل على المرتبة الأولى بين 250 مقترح قدم بتمويل من حاضنة " يوكاس".
تقول لينا المصري إحدى عضوات الفريق: "لاحظنا بالفترة الأخيرة تعلق الأطفال والأهالي بوسائل التكنولوجيا الحديثة، واختفاء الجو العائلي بين أركان البيت فقررنا تكوين لعبة تعليمية ترفيهية تعيد اللحمة للجو الأسري وتفيد الطالب دراسيًا على وجه الخصوص".
"البستان": هي لوحة كرتونية تأخذ الشكل الثماني، تتكون من بطاقات تعليمية وأحجار نرد، قلم سحري للكتابة، إضافة إلى قطع بلاستكية لمراحل الزراعة كما تعطي فرصة لشخصين الى ثمانية للعب بها.
وتضيف لينا حول فكرة عمل اللعبة، أنها تقوم على موائمة الطالب مع المنهاج الفلسطيني من خلال الأدوات الموجودة بها، فتركز على العمليات الحسابية الأساسية من خلال توزيع الأدوار بين اللاعبين وامتلاك أراضٍ وعقارات، وتعريف الطالب بالمناطق الجغرافية الموجودة بفلسطين من هضاب وسهول، وعمليات زراعة الحصاد والري والبذور.
تشجع اللعبة القيم الإنسانية والتعليمية كما الدينية والتربوية داخل نفس الطالب فتساعده في التغلب على التعلم الروتيني بأسلوب جديد، يغلب عليه الحداثة باللغة العربية الفصحى.
واجهت السيدات الأربع أثناء صناعة اللعبة عقبات بعد مرورها بفترة من التلقيح والارشاد، تمثلت بعدم وجود الكثير من المواد المستخدمة فى تكوينها، وإرتفاع تكلفة المواد الموجودة داخل القطاع، لكن ذلك لم يقف حائلا أمام انتشارها وتكوينها تطمح العضوات أن يتم تصدير اللعبة خارج غزة فتصل أراضي48والضفة الغربية.
حول ما يميز اللعبة تقول مي على صاحبة شركة زدني والمشرفة على عمل اللعبة: "البستان صنع محلي بجودة متقنة لسيدات تكاثفن من أجل مساعدة الطالب إيمانًا منهن بالمسؤولية التي تقع عليهن في خلق جيل واعى يواكب الدول المتقدمة"، مضيفة أردنا إتاحة الفرصة أمام الطالب الفلسطيني لمساعدته في تنمية مهاراته بشكل ذكي لا يشعره بالركود فى المواد المنتقاه للتدريس.
وتوضح المعلمة أن هناك موقعا لشركة "زدني" عبر شبكة الإنترنت، يتم من خلاله التسويق للبستان، كما يقدم للأهالي والأبناء الإرشاد لتعلم اللعبة وكيفية التكيف معها بالإضافة للرد على استفساراتهم، ويقوم الموقع بتزويد الأمهات بخطوات جديدة تتبع في تعليم أطفالهم بشكل معاصر.
استطاعت النسوة الأربعة بإنشائهن للعبة البستان رسم صورة حقيقية عن المرأة الفلسطينية المبدعة بخطى ثابتة، في كل مجال تخوضه رغم ضيق الأفق في الواقع الفلسطيني المفروض عليهن.
