ما بعد تقرير شابيرا
تاريخ النشر : 2017-03-03 12:40

غزة-نوى:

تم قبل يومين تسريب ما يسمى تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي الذي أعدّه القاضي المتقاعد يوسف شابيرا وفصّل فيه إخفاقات جيش الاحتلال خلال الحرب على قطاع غزة عام 2014، في التعامل مع أنفاق المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

التقرير المكوّن من 180 وجّه انتقادات مباشرة لقيادات جيش الاحتلال وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه وقتها موشيه يعالون، ورئيس هيئة الأركان بيني غانتس، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق أفيف كوخافي.

واتهم التقرير نتنياهو وقادة جيشه بالإخفاق في الاستعداد للحرب، وأن نتنياهو ووزير دفاعه أخفيا معلومات أساسية عن أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغّر، واتهم الجيش بعدم إعداد خطط عسكرية لمواجهة الأنفاق وتأخّر في التعامل معها، دون النجاح حتى بتدمير نصف هذه الأنفاق وأثبتت فاعليها في باعتبارها سلاح رعب استراتيجي.

تعقيبًا على التقرير قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أنه تم تسريب جزء كبير من هذا التقرير قبل اصداره من قبل القاضي شابيرا، مبديًا بعض الملاحظات أبرزها أن الكثير من النقاشات أثيرت حوله مما جعل التقرير أقل مفاجأة خاصة أن ما تم تسريبه جاء في إطار ما تضمنه التقرير.

أما الملاحظة الثانية فهي أن التقرير يشير إلى أن الدولة العبرية دولة مؤسسات لا تنفرد جهة بالقرارات عندما يتعلق الأمر بإدارة الصراع، وثالثَا تم التركيز على الأنفاق وتجاهل الصواريخ ولم يكن هناك إلا القليل عنها ما يعني أنها ليست مؤثرة في تلك الحرب.

وحول أثر التقرير على حكومة الاحتلال قال حبيب أن هذه التقارير عادة تؤخذ في الحسبان خاصة وأن احتمالات الحرب ما زالت قائمة، ما يعني أن المستوى السياسي يأخذ بالاعتبار كل ما تناوله التقرير كي لا تتكرر الأخطاء وهذا يجعلنا نقول أن أي حرب جديدة لن تكون كسابقتها.

أما عن مدى أهمية الأنفاق علّق حبيب أن رئيس الاستخبارات هاليفي كتب منشورًا على الفيس بوك صباح اليوم يقول فيه أن الأنفاق لا تشكل هذا الخطر الذي نتحدث عنه، إلا أن حبيب شكك في هذا الكلام وقال أنه غير دقيق فالأنفاق سلاح بيد الفلسطينيين ويشكّل تأثيرًا مهمًا في ميزان القوى.

حول أهمية إصدار تقرير مماثل على الجانب الفلسطيني أكد حبيب أنه كان علينا منذ زمن مراجعة الأداء المقاوم على الأقل منذ الحرب الأولى، فنحن احتفلنا بانتصارات ثلاث ولم يدرِ أحد من المواطنين كيف تم هذا الانتصار سوى عدد هائل من الشهداء والجرحى والمقعدين والمهجرين، فالمواطن الذي يدفع ثمن صموده من حقه معرفة ما يجري، لكنه شكك في إمكانية حدوث ذلك لأن القوى المسيطرة غير ديمقراطية.

عن تبعات نشر هذه الأجزاء نشر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله مقال له اليوم تحدث فيه أن التقرير الذي نشر منه مائتي صفحة يزيد الأمر تعقيداً، ...فالجيش الاسرائيلي أصيب بشظايا من التقرير ذهب للحرب بلا خطة أنفاق ودفع بالجنود للمعارك بلا جاهزية ألا ينتظر فرصة لإعادة الاعتبار لنفسه في حرب جديدة أكثر قوة من غيره؟  صحيح أن رئيس الأركان الجديد غادي ايرنكوت الذي عين بعد الحرب لا علاقة له بكل هذا الضجيج الذي أحدثه المراقب العام لكن مسئوليته اعادة الاعتبار للجيش الذي تلقى الضربة على بوابات غزة.

ويرى عطا الله أنه لا حل لأنفاق غزة، يمكن استنتاج ذلك بلا كثير من الجهد سواء تم نقاشها في الكابينيت أم لا فالأمر لا يمكن حله والا لتمكنت اسرائيل التي تحدثت كثيراً عن الجدار الأرضي ورصد مئات الملايين واستيراد معدات تكنولوجية وأدوات استشعار من ايجاد حل لكنها تفاجأنا الآن لتقدم لنا احصائية بعدد الأنفاق التي تجاوزت الحدود.

وأضاف في مقاله :"لقد تم أسر الجندي شاليط قبل أحد عشر عاماً من نفق وكان يفترض أن تشكل تلك الحادثة كارثة وقغرة أ منية تسارع اسرائيل بايجاد حل لها،  فالجيش الاسرائيلي كما عرفنا لا يكرر الخطأ مرتين مهما كانت التكلفة المالية ولو كان بامكانه ايجاد حل بعد تلك الحادثة لانتهت الأنفاق منذ عشر سنوات والحديث الجديد يعكس العجز وتلك ربما  بشرى للفصائل المسلحة لتحفر كما تشاء فاسرائيل لا تسكت على تهديد لعام واحد فما بالنا أن يستمر كل هذه السنوات الطويلة؟ اذن لا حل لديها".