خدع هوليود .. تبدعها أيدى فتاة غزية
تاريخ النشر : 2017-02-27 15:57

غزة-نوى-دعاء شاهين:

تخدع عينيك قبل عقلك فتصور لك حالة وتخيلات غير حقيقية ووهمية على أرض الواقع فتخلق شخصيات  قد تكون مخيفة أحيانا مثيرة اندهاش  الناظر اليها أحيانا أخرى .

 مريم صلاح (21 عاماً) فنانة تشكيلية من غزة تتألق بفن "الخدع السينمائية" بإستخدام  أدوات التجميل، ومكونات بسيطة تشرك بها حواسها منتجة مواد فنية متنوعة مستخدمة الألوان للرسم ،كما الجسم لإيصال  رسائل معينة لما يخبو بداخلها  .

دفعت شخصية مريم المحبة للمغامرة والأكشن أن تبحث عما هو جديد وغير تقليدى فاتجهت  لفن الخدع البصرية . تقول لنوى: "الأمر بدايةً كان عبارة تخيل كنت أرى أفلام الرعب متعلقة كثيرا بمشاهدتها فولدت بداخلى  نزعة لتطبيق ما أراه،  فبدأت أرسم الأشكال التى أراها على ثيابى ووجهى وألون كل مايدور في مخيلتى وأعبر عنه وذلك في سن 12 عاماً".

 مضيفة "بعد فترة اكتشفت أن هذه موهبة عميقة ولها أبعاد مختلفة بعدد من المجالات، وأنني أستطيع توظيفها في أمور كثيرة"، مبينة تعلمها للفن بشكل شخصي في البداية، ورغبتها الملحة في العمل بفن المكياج السينمائي، فالأمر كان عبارة عن هواية ورغبة في التطوير بشكل مستمر ومتواصل.

 تدرس مريم  بكلية الفنون المرئية في جامعة الأقصى بغزة، وتشير إلى أن أسرتها كانت الداعم الأول لها في موهبتها، حيث عملت على تشجيعها حتى تميزت.

وجوه مشوهة ، جروح تسيل منها  الدماء ،ندوب طعنة بالرأس  الحيل الأكثر استخداما في عمل مريم بالخدع البصرية تجعلك لا تميز فيما لو كان الأمر حقيقا ام وهما وقد يكون مخيفا .

تقول مريم: " أقضى ما بين خمس أو عشرين دقيقة لإنجاز العمل الخاص حول فكرة معينة أريد ايصالها للمتقلى بأدوات مثل السكار، واكس ، ودماء بأنواعها والوان.

تتابع "أحيانا تواجهنى بعض المعيقات تكمن بعدم وجود بعض الأدوات المختصة بالمكياج التى لها دور كبير بإنجاز العمل ،ولكن ذلك لا يعيقنى فأضطرللبحث عن بديل حتى لو كان بثمن غالى".

لم تستلم  فنانة الخدع السينمائية للمعيقات التى تواججها بل دفعتها للتحدى والاستمرار بطموحها التى تريد ان تضاهى به أعمال خارج حدود غزة وتنافس به السينيما العالمية ، فالسينيما في غزة منقرضة لكن تأمل أن تفتح أبوابها بغزة علها تجد لها حيزا تنتشر فيه أعملها انتشارا اوسع.

 

لا يقتصر عمل مريم الإبداعى بفن الخدع البصرية فلديها لمسات أيضا بفن يسمى "البدى آرت"   تستخدم من خلاله  جسمها لشكل معين تخدم فكرة تريد ان تطرحها .

فآخر ما قامت به صورة توضح من خلالها أشكال العنف و الإضطهاد  التى تتعرض له المراة ،ومنعها من حقها  بالميراث ورؤيتها كأنها سلعة جميلة فقط . تشير مريم إلى سلب حقها باقتناء مجوهراتها الذهبية  ليصبح حالة عذاب لها بدل أن يكون مظهر جمالى تتباهى به .

لا يغيب الفن التشكيلى عن لوحات مريم الفنية حيث تجمع برسوماتها الأمل ،القوة الفنتازيا ،الشجاعة ، وعدم الخوف ولا تنفى منها  منها  غريزة التجارب الشخصية للمحيطين  ،ولا سيما قضايا وطنها لتعطيهم مساحة خاصة بمسيرتها الفنية .

وتعبر بإحدى لوحاتها عن الحزن الذى يجول بداخلها وتقمصها لشخصية تجمع فيها بين نعومة الرجل وخشونة المرأة ، فتذكر مريم انها كانت تساعد والدها بأعمال البناء وحمل أكياس الإسمنت  فجسدت فرشاتها معاناتها التى ترفض الحديث عنها أحيانا وتعبر عن ما يجول بخاطرها بالألوان .

   الفرح ، الغموض ، الرعب ، الأمل اختلطت باعمال مريم  الفنية ،شكلت من خلالها فنا تبرز به صورة الفتاة الغزية التى تجابه الحصار وتخلق لنفسها نجاحا تتحدى به واقعها .