قدرنا ان نعيش معاً
تاريخ النشر : 2013-05-11 05:55

زيارة الشيخ يوسف القرضاوي الى قطاع غزة كشفت عوراتنا وخيباتنا الدفينة بعد المحاولات الخجولة لسترها، فالمتابع لما يجري في ساحتنا هذه الايام يشعر بإحباط وحزن شديد من ما وصلنا اليه من انحطاط قيمي، وانزلاق في شيطنة وتكفير بعضنا البعض، والهجوم العنيف الذي شن من الكل ضد الكل، وحصر كل مشكلاتنا وقضايانا في زيارة الشيخ القرضاوي الى القطاع، وكأنه السبب في الانقسام وتعميقه.
لا أنكر أنني من الذين يحلمون بتحرير فلسطين كل فلسطين، وأصرح بذلك علناً، وأن إقامة الدولة الديمقراطية الحرة التي يسودها القانون واحترام حقوق الانسان هي من امنياتي، ولا اجد حرجا في انتمائي وجدانيا الى ما تمثله منظمة التحرير الفلسطينية من قيمة وطنية وسياسية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. مع اختلافي مع نهجها السياسي و كثير ممن ينضوون تحت جناحيها المكسران منذ فترة طويلة بفعل الزمن والتفرد في قيادتها والإهمال والتهميش.
وأدرك ان انتمائي قد يدفعني الى التعاطف من ينتمون اليها، وأنا الناقد لها ولسياساتها وأقوم و كثر من الحريصين على المطالبة بإعادة الاعتبار لها، و لا يدفعني ذلك التعاطف مع من انتمي اليهم عدم فضح ما يقومون به من اخطاء بحقنا وبحق انفسهم.
و من فترة طويلة منذ تحررت من انتمائي الضيق، وتشكيل علاقاتي من جديد مع جميع اطياف شعبنا الفلسطيني، علمتني السنين والتجربة رؤية الصورة بجميع تفاصيلها، ما اكره وما أحب، و قمت بتدريب نفسي على رؤية كل الناس باختلافاتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية.
و منذ انتخابات 2006، وفوز حركة حماس بأغلبية برلمانية، ظهر الفرز في المجتمع الفلسطيني بشكل واضح، كنت اقاوم قناعاتي بان هذا الفوز حتى بالرغم من انه جاء في انتخابات نظيفة، لكن مهما بلغ حجمه فهو لا يعبر عن كافة اطياف الشعب الفلسطيني، ولا يجوز لأي طرف الاستفراد بشعب ما يزال تحت الاحتلال، ومع ذلك دافعت كغيري عن حق حركة حماس في الحكم.
لكن الامور لم تسير بشكل طبيعي على إثر سيطرة حركة حماس على القطاع بالقوة المسلحة، وما جرى من انقسام مستمر، سبب هزيمة قاسية لمشروعنا الوطني لا زلنا نعاني منه، ومن ممارسة اقسى درجات العنف بجميع اشكاله ضد ذواتنا، و من تفسخ اجتماعي وسياسي وتشوه في ادارة مشروعنا الوطني والنضال ضد الاحتلال، ومقاومة عدوانه المستمر وسياسته العنصرية وتهويد ما تبقى من وطن مغتصب.