هل نحن راضون عن صورة المرأة في الإعلام؟
تاريخ النشر : 2017-02-01 20:37

غزة-نوى:

هل نحن راضون عن صورة المرأة في الإعلام؟ سؤال كان على الدوام ملحًا لما تتركه الصورة التي نقدم بها المرأة من انطباع لدى الجمهور يشكّل وعي الناس تجاه الأدوار التي تؤديها النساء في المجتمع، ما يعني ضرورة أن تتخذ هذه الصورة منحىً يجسّد النتاج المعرفي والسلوكي الذي نسعى كإعلام نسوي لترسيخه.

ثمة من يرى أن صورة المرأة عبر الإعلام تغيرت بعض الشيء؛ إلا أن الاتجاه النمطي عن صورة المرأة كربة بيت ما زالت سائدة، واقع تؤكده الكاتبة الصحفية ماجدة البلبيسي التي تضيف إن عدد الصحفيات الآخذ في التزايد عبر وسائل الإعلام لم ينعكس على تغيير نوعية طرح القضايا المتعلقة بالمرأة، إذ أن علينا رفض الحديث عنها بمعزل عن المجتمع.

تضيف البلبيسي إن الاعلام استسهل طرح المرأة بطريقة الشاكية مبتعدًا عن طرحها كخبيرة أو محللة سياسية، وحتى في التغطية الاقتصادية، اكتفوا بعرض نجاحات المشاريع الصغيرة للنساء دون متابعة ودون طرح المرأة كخبيرة أو محللة اقتصادية.

الإعلام المسيّس بات يعرض القضايا الاجتماعية من وجهة نظر سياسية، حتى تلك التي يتوجّب طرحها من منطلق أهميتها الإنسانية للنساء؛ كقضايا الميراث وتزويج القاصرات، وسائل الإعلام تبذل المزيد من الجهود إزاء قضايا مهمة كالتعليم، فمفهوم العيب ما زال يطغى على أي اعتبار آخر.

من هذا المنطلق تحدثت المحللة السياسية عبير ثابت، منتقدة غياب الكثير من المفردات الاجتماعية المهمة عن التناول الإعلامي، معتبرة أن الإعلام يجب ألا يعامل المرأة باعتبارها الطرف الأضعف ، فالمرأة غيّرت نتائج الانتخابات عام 2006 ومن المهم أن نعيد الاعتبار لطبيعة مشاركتها الفاعلة.

المحلل السياسي هاني حبيب يطرح أننا ومن خلال الإعلام ننظر إلى المجتمع وتطوره من خلال وضع المرأة، وليس علينا التوجه لدعم المرأة قلبًا وقالبًا دون نقاش؛ إنما ينبغي دعم المرأة ذات الأفق والانفتاح الاقتصادي والاجتماعي الواعية بمصالحها ومصالح مجتمعها، فمثلًا عندما تشارك المرأة في الانتخابات كمرشحة ينبغي ان يكون ذلك لاعتبار كفاءتها وليس لأنها زوجة فلان أو "أم فلان".

يضيف حبيب أن التغير الاجتماعي الذي حدث على واقع المرأة ليس نتاج ورشات عمل إنما نتيجة للواقع الاقتصادي، فقديمًا كان يُنظر للمرأة التي تتزوج أنها يجب ألا تعمل، ولكن عندما تراجع الوضع الاقتصادي أصبح العمل مطلبًا.

ثمة مجالات إعلامية تريد أن تبدع فيها النساء وتبرز؛ ولكن لا يجدن الفرصة الكافية لذلك، تحديدًا عندما يتعلق الأمر بالصحافة المتخصصة، ثمة صحفيات يرغبن في العمل بالإعلام الرياضي أو الاقتصادي أو حتى خوض غمار تجربة السياسة بعمق فهل الظروف مواتية؟

تجيب الإعلامية الرياضية نيللي المصري:"كلا؛ هذا غير متوفر"، تكمل المصري أن وزميلتها تغريد العمور يعملن في الإعلام الرياضي ولكن هناك حاجة ماسّة لتدريب المزيد من الصحفيات، فالتواجد في الملعب والعمل وإثبات الذات هو الذي يغيّر نظرة المجتمع، ولكن ما دام الحديث في طور الورشات فلن يجدي نفعًا.

تضيف المصري أن طريقها كأول إعلامية رياضية لم يكن سهلًا، خاصة أن هذا النوع من الصحافة المتخصصة لا يحظى بالاهتمام الكبير في ظل طغيان التغطية المتعلقة بالأحداث السياسية المتلاحقة وهذا هو الغالب على وسائل الإعلام المحلية، التي تفضّل التغطية السياسية على ما سواها.

أما الباحثة حنين رزق والمتابعة لقضايا المرأة فتؤكد أهمية أن ينظر الإعلام إلى محور اهتمام النساء كيف يتمكّن من المعالجة الصحيحة، ففي ظل الثورة الرقمية أصبحت الكثير من النساء يملكن حسابات على الفيس بوك، ونحن نحتاج أن نعرف ما الذي ترغبه النساء وما الذي تحب أن تطالعه أو تسمعه.

تطرح رزق ضرورة أن يغيّر الإعلام طرحه للقضايا بحيث يكفل المشاركة للنساء في كل المجالات وسماع رأيها في كل ما يعانيه المجتمع، مضيفة :"كي نغيّر من الصورة النمطية يجب أن تقرأ المرأة أو تسمع أو تشاهد قصص نساء نجحن أو أبدعن في مجالهن، فنحن ما زلنا بحاجة إلى إبراز نجاحات في مجالات غير تقليدية، وان نسأل هل تشارك النساء في أعمال البناء مثلًا".

العديد من المحاور المهمة يمكن طرحها ونحن نتحدث عن الصورة النمطية للمرأة عبر وسائل الإعلام المحلية، وإن برز بعض التغيير في هذه الصورة، لكن تبقى الحاجة ملحّة لتدريب صحافيات في شتى مجالات الصحافة المتخصصة، وكذلك تغيير طريقة طرح القضايا المختلفة بحيث لا تغيب المرأة عن أي منها، وما يضمن أيضًا معالجة تراعي المعاناة المضاعفة للمرأة عند وجود مشكلة اجتماعية ما.