مريضات السرطان يتحالفن ضد منعهن من السفر
تاريخ النشر : 2017-01-29 23:12

غزة-نوى:

قررت السيدة فلسطين ملكة أن تكون إحدى النساء اللواتي يؤسسن تحالفًا مجتمعيًا يناضل من أجل تمكين النساء المريضات بالسرطان في قطاع غزة اللواتي يحرمهن الاحتلال حقهن في السفر للعلاج خارج القطاع؛ يعملن من خلاله على إيصال أصواتهن؛ فالنساء تصرّ على أنهن لسن أرقام، فكل سيدة منهن تحمل رغبة في الحياة وتريد النضال من أجل هذا الحق.

تقول السيدة الثلاثينية على هامش الاجتماع التأسيسي للتحالف :"نحن ندافع عن حقنا في الحياة، لماذا يحكموا علينا بالموت، كل سيدة منا لديها بيت وعائلة يتمنوا لها الشفاء وأن تكمل حياتها معهم، توجهنا إلى العديد من الجهات، ولكن حتى اللحظة لم تسفر هذه الجهود إلا عن بعض الحلول الفردية، وليس هذا ما نطمح له، نريد حل القضية كلها".

 تعاني فلسطين من مرض سرطان الغدة النخامية منذ 15 عامًا، وكانت تتلقى العلاج بشكل منتظم، وظّنت أن وضعها الصحي أصبح تحت السيطرة، إلى أن حرمها الاحتلال الإسرائيلي الحصول على تصريح للعلاج في مشافي الضفة الغربية منذ منتصف العام 2014 حتى الآن بدعوى "الرفض الأمني".

وكانت سطات الاحتلال الإسرائيلي شددت القيود المفروضة أصلًا على قطاع غزة، ورفضت منذ يناير 2016 منح أكثر من 60% من المرضى تصاريح للعلاج بالخارج، من بينهم 50% من مرضى السرطان حسب إحصائية منظمة الصحة العالمية، إذ بلغ عدد النساء المصابات بالسرطان الممنوعات بحجة الرفض الأمني 270 امرأة.

أدى هذا الرفض غير المعرّف بتفاصيله وأسبابه إلى تراجع الوضع الصحي للكثير من النساء اللواتي كانوا يعتبرن أنفسهن على وشك النجاة من السرطان، إلا أن توقّف العلاج عنهن أدى لانتشار المرض من جديد.

أما التحالف الذي عقد اجتماعه الأول في مقر جمعية العون والأمل كطرف مؤسس بالتعاون مع بال ثنك للدراسات الاستراتيجية، ومجموعة من النساء المصابات بالسرطان والصديقات والأصدقاء الداعمين، فيعتزم في المرحلة المقبلة تنفيذ العديد من الفعاليات لتفعيل القضية محليًا وخارجيًا.

هزار الجزار، أيضًا إحدى النساء اللواتي يرفض الاحتلال منحها تصريح للعلاج، فأكدت ضرورة تكاتف الجهود من أجل تفعيل هذه القضية التي أصبحت تمسّ كل بيت في ظل ارتفاع مستمر في عدد مصابي ومصابات السرطان في قطاع غزة.

لا تفارق هزار ابتسامتها التي أصبحت وكأنها جزء من وجهها، رغم التراجع الشديد في حالتها الصحية، فهي مصابة بسرطان الغدد الليمفاوية منذ عام 2008 وكانت تتلقى العلاج المشع في مصر، ولما فشل علاجها هناك اضطرت لتحويل العلاج إلى مستشفى الأهلي في الخليل وتمت السيطرة على حالتها بشكل كبير إلا أن رفض تصريحها منذ شهر يوليو 2016 حتى الآن تسبب في تراجع حالتها.

أما مديرة برنامج العون والأمل إيمان شنن، فقالت خلال الاجتماع الأول للتحالف أن النساء معنيات بانضمام الجميع للتحالف ودعم فكرة إدخال الأدوية للنساء الممنوعات من السفر لأننا هنا نتحدث عن إنقاذ حياة.

وأوضحت أن نسبة المنع وصلت إلى 64% حتى شهر أكتوبر 2016 من إجمالي مرضى قطاع غزة، بينهم 60% من مرضى السرطان، وفي نوفمبر انخفض إلى 50% نتيجة للفعاليات الضاغطة التي تن تنفيذها في ذاك الوقت.

وأضافت أنه تم في المرحلة الماضية تنظيم لقاء لمسؤول تنسيق الصحة في الشؤون المدنية رفعت محيسن، كما توجهن إلى الصليب الأحمر وطرحن فكرة خروجهن للمستشفيات مقيّدات إلا أن الصليب الأحمر رفض الفكرة وأصرّ على حقهن في العلاج دون مساس بكرامتهن، وتوجهن إلى دائرة العلاج بالخارج لمطالبتهم بإدخال الأدوية للنساء الممنوعات من السفر، إذ أن 80% من الأدوية غير موجودة في قطاع غزة، وهي تكلف وزارة الصحة 5 مليون دولار حال إدخالها بينما تكلف 8 مليون دولار عند السفر للعلاج بالخارج.

وتساءلت شنن لماذا لم يتم إدخال الأدوية حتى الآن رغم أن القضية مر عليها 8 شهور ما يعني ضرورة أن تكون وزارة الصحة تحرّكت باتجاه إنقاذ المريضات، مضيفة أن هؤلاء النساء ليسوا على أجندة أحد والجميع يتعامل معهن على أنهن متوفيات.

وناشدت شنن كافة وسائل الإعلام العمل إلى جانب قضيتهن العادلة من أجل إنقاذ النساء، وأكدت أن كل مواطن عادي في موقعه بإمكانه أن يتحرّك معهن في الفعاليات الضاغطة نصرة لحقهن في الحياة.

ويسود الأمل النساء أن تتمكن الجهود والفعاليات المزمع تنفيذها من إيصال أصواتهن ومنحن حقهن الطبيعي في تلقي العلاج وفي الوقت المناسب، حفاظًا على حق كل سيدة منهن في الحياة فهنّ وكما أكدن مرارًا خلال الاجتماع ليسوا أرقامًا، ليسوا أرقامًا أبدًا.