لهذا تحسنت العلاقات بين مصر وحماس
تاريخ النشر : 2017-01-28 18:53

غزة-نوى:

تشهد علاقات مصر وحركة حماس في قطاع غزة تحسنًا تدريجيًا إثر موقف سابق من الحكومة المصرية بتغيير نهج التعامل مع قطاع غزة؛ خاصة بعد فشل كل الجهود المصرية بتحقيق المصالحة الفلسطينية وبعد أن ترسخت قناعة بضرورة أخذ احتياجات قطاع غزة بالاعتبار بعيدًا عن الانقسام.

الحقيقة أن هذا الموقف المصري برز واضحًا عقب مؤتمر العين السخنة الأول الذي تم عقده في أكتوبر من العام المنصرم، وعقبه توجه وفد من رجال الأعمال لمؤتمر العين السخنة 2، ليتضح أن مصر فعلًا تبتغي انتهاج سياسة مختلفة.

واقع أكده الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، في حديث لشبكة نوى، وضّح فيه أن العلاقة مع مصر أفضل من الوقت السابق، والمؤشرات تقول أن هناك توجهات مصرية جديدة إزاء قطاع غزة، وأن هناك إرادة مصرية لتحسن العلاقة مع القطاع خدمة للشعبين المصري والفلسطيني، وهو بات واضحًا من الفتحات المتقاربة لمعبر رفح.

ويعرب قاسم عن أمله أن تتحول هذه المؤشرات لأداء أوسع على الأرض، من خلال فتح المعبر بشكل دائم، فمصر تدرك دور حماس المهم في قطاع غزة ولقاءات السيد موسى أبو مرزوق في القاهرة أكد أن مصر تسعى لممارسة دورها القومي بألا تسمح للاحتلال الإسرائيلي بالتفرد في قطاع غزة.

أما عن ملف المصالحة فأكد قاسم أن القاهرة موقفها واضح إزاء هذه القضية وهي ليست بحاجة إلى المزيد من اللقاءات، إنما فقط إرادة سياسية من الرئيس محمود عباس.

وشدد على أن هذا التحول المصري سينعكس إيجابًا على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، فنحن نريد من مصر فتح المعبر والتبادل التجاري لكسر الحصار، أما حماس فيه تستطيع أن تقدم ما تفعله الآن بإعلان أنها لا ولن تتدخل في الشأن المصري ولا يمكن أن تخلّ بالأمن المصري القومي.

أما المحللة السياسية عبير ثابت، فأكدت أن التحسن في العلاقات بين مصر وحماس بات واضحًا لمصالح مشتركة للطرفين، فعلى الجانب المصري هم بحاجة إلى حركة حماس تحديدًا على الحدود مع قطاع غزة وهو معنيون بتأمين جبهة سيناء وإغلاق الأنفاق بين مصر وسيناء، اما حماس فهي بحاجة إلى كسر الحصار والجانبان لا يخفيان لقاءاتهما المشتركة في الفترة الأخيرة.

أما عن إجراءات بناء الثقة اللازمة فتؤكد ثابت إن على حماس الالتزام بشروط القاهرة بتامين الحدود ومنع أي عناصر إرهابية من الخروج من قطاع غزة إلى سيناء والعكس، وأيضًا محاربة ظاهرة الإرهاب لأن مصر تتهم مجموعات من غزة بالعلاقة مع عناصر من داعش في سيناء.

أما بخصوص مصر فقدّرت ثابت أن المطلوب منها إعادة فتح معبر رفح وإنشاء منطقة تجارة حرة، والمساهمة في تحسين الوضع الاقتصادي في قطاع غزة.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب إنه بعد فشل كل محاولات وفاعلية الدور المصري في تحقيق المصالحة الفلسطينية أدركت القاهرة أنه ليس هناك من أمل أو فرصة في التوصل الى مصالحة فلسطينية داخلية بالتالي حتى يكون لها دور في المسألة الفلسطينية عليها الإقرار بهذا الفشل والتعامل مع الأمر الواقع؛ وفي إطار السياسة المصرية الجديدة فتح صفحة جديدة مع حركة حماس وهذا يتطلب إقامة علاقات أفضل مما كانت عليه في فترة ولتكن اختبار تبادل الثقة بين الجانبين على ضوء تاريخ من عدم الثقة بالتالي تأتي اللقاءات الحالية بين الجانبين.

ونفى أن يكون فشل المصالحة بين عباس ودحلان له علاقة بهذا التقارب، فدحلان ليس طرفًا في هذه العلاقة وإنما يتم توظيف الخلاف في إعادة العلاقات، معتبرًا أن هذا يفتح المجال بشكل أوسع للتقارب بين دحلان وحماس ورأينا في الآونة الأخيرة ما يشير إلى أن هناك علاقات جيدة بين حماس ومجموعة دحلان من خلال السماح بتحركهم بحرّية في قطاع غزة بينما يحرم منها باقي الفصائل، بما فيها مجموعات الرئيس عباس، وهذا مثال على توظيف هذه الجماعة في إطار التحسن المصري الحمساوي.

ولم يجزم حبيب بأن هذا التحسن يخدم مصلحة قطاع غزة، واصفًا السؤال بالمعقّد، موضحًا:"لكثرة الرهانات عبر عشر سنوات من الانقسام وتداعياته وسيطرة حماس على غزة، لم نعد نعرف أين تكمن مصلحة قطاع غزة، ذلك أن هذه المصالح حتى لو كانت موجودة يتم نهبها من أطراف عديدة ولا تصل هذه المصلحة للفرد الفلسطيني".

وشرح حبيب أن فشل القاهرة في تحقيق المصالحة والعلاقة الباردة بين مصر والسلطة الفلسطينية جعلنا نقول أن هناك سياسية مصرية جديدة على ضوء كل ما سبق من إدارة أبو مازن ظهره للرباعية العربية وتداعيات أدت إلى ما يشبه القطيعة بينه وبين الأردن ومصر، وبينما نرى ان هناك استدارة فلسطينية أردنية إلا أن تحرك أبو مازن باتجاه الأردن مؤخرًا من المحتمل أن يلعب دورًا في التقريب بين القاهرة ورام الله.

وعن إجراءات تبادل الثقة بين حماس والقاهرة قال حبيب أن هذا يتطلب تبادل أمني في المعلومات وهذا تريده القاهرة، وربما الإفراج عن بعض المعتقلين من حماس والذين تتهمهم القاهرة بأنهم مقربين من الحركات الإرهابية في سيناء وكذلك فتح معبر رفح والتبادل التجاري.