نوى – قطاع غزّة
يقولون أن الحاجة أم الاختراع، وما أكثر حاجة قطاع غزّة إلى الكهرباء. أزمة مستمرّة دفعت الكثيرين إلى البحث عن بدائل مختلفة للحصول على الطاقة. محمود الكفارنة نموذجًا، إذ تمكن من صنع مشروع جديد لتوليد الطاقة من خلال المياه كوسيلة جديدة للحصول على الكهرباء.
تتم العملية من خلال فصل جزئيات المياه لا سيّما الأوكسجين والهيدروجين اللذان يعدان من المكونات الأساسيّة للمياه، التي تتحوّل بعد ذلك إلى غازات معالجة كوقود للطاقة.
الخمسيني محمود الكفارنة، من بيت حانون في شمال القطاع بدأ منذ نحو عقدين في ابتكار بديل عن الكهرباء. يروي لـ"نوى" قصّته قائلًا: "علميًا نعلم أن الماء يحتوي على الهيدروجين والأكسجين، وبعمليّة بسيطة استطعنا إخراج كميّة من الهيدروجين التي بدورها استخرجت كهرباء كانت كافية لتشغيل موتور 18 كيلو"، مضيفًا: "الحروب التي شهدها القطاع كانت تدمر كل محاولة لنا، كما الحصار الذي يحول دون توافر القطع المناسبة لاكتمال العملية".
يتابع أن هذا الابتكار، صار حاجة ضروريّة خصوصًا لسكّان القطاع، وسط انقطاع الكهرباء الذي أدى إلى وقوع عشرات الضحايا نتيجة استخدام الشمع وموتورات الكهرباء، موضحًا: "انجبرت على التفكير باختراع جديدة من مواد متوافرة إلى أن وصلت لهذا الاختراع كي أحصل على طاقة بديلة استطاعت تشغيل سيارة، وتوكتوك ودراجة نارية، واستخراج غاز طبيعي، كما إنارة نحو 20 منزلًا في إحدى المرّات"
توليد الكهرباء من خلال ضخّ المياه، فكرة يطمح القائمون عليها إن تجد دعمًا كبيرًا من قبل الجهات الرسمية كي تعمم للعمل ضمن مجموعة من الحلول لحل ازمة الكهرباء. ويثق الكفارنة بنجاحها إن نفذت بشكل دقيق وعلى صعيد قطاع غزّة، ما شأنه أن يحل جزءًا كبيرًا من أزمتي الغاز والكهرباء.
ويلفت إلى أن العمليّة بحاجة إلى أيادي عاملة، لكنّه أيضًا يشير إلى عدم توافر قطع "الردار" التي تتحكّم بكميّات الهيدروجين، ما يفقد هذه التجربة الأمان، وبالتالي يمكن أن تحدث انفجارًا بأي لحظة.
يذكر أن قطاع غزّة يحصل على ثلث حاجته من الكهرباء، بعضها يولّد من محطة محليّة في القطاع، والباقي يستورد من مصر ومن إسرائيل. ويصل التيار الكهربائي لكل بيت ثماني ساعات ويقطع مثلها، وما يعرف بنظام (8 ساعات وصل و8 ساعات قطع)، وفي حال توقفت المحطة يقلص ذلك ليصل 6 ساعات فقط، وما يعرف بنظام (6 ساعات وصل و12 ساعة قطع)، وفي أحيان أخرى يصل إلى ثلاث ساعات يوميًا مقابل فصلها 21 ساعة.
