نوى - قطاع غزّة
ينهمك مزارعو الفراولة الغزيّون، في قطاف مواسمهم الزراعية. وتنتشر مزارع الفراولة غالبًا في المناطق الشمالية من قطاع غزّة، ما بين الفراولة المعلقّة والفراولة التي تزع في الأرض. ويبدو جذابًا مظهر ثمارها التي حصلت على اللون الأحمر الجميل، يلتقطها المزارع بعناية فائقة، بهدف ضمان تصريفها في أسواق الخضار الأوروبيّة، والضفّة الفلسطينيّة بعد إغراق الأسواق الغزيّة بالطبع.
المزارع محمّد صبح يقول إن زراعة الفراولة تشكّل مصدر رزق له ولعائلته، توفّر لقمة العيش كما أنها ورثة لن يتخلّى عنها. ويضيف: "أنا ورثتها منذ أن بلغت سن الخامسة عشر أي عشرة أعوام أعمل بها. استحثنا زراعة معلقات الفراولة وفراولة الأراضي، ووجدنا أن المعلقات مريحة ومجدية الربح أكثر من التي تزرع بالأرض حيث وفرنا العوامل الجوية المناسبة في زراعتها".
يواجه مزارعون القطاع، من الحصار ومن الحروب مشاكل عظيمة أنهكت التربة وأنهكت المحاصيل التي تكدسّت في بعض السنوات نظرًا لعدم استطاعتهم تصديرها بسبب الحصار. ويطالب صبح الجهات المعنية أن تقف إلى جانب المزارعين لتطوير زراعة الفراولة التي تعود على اقتصاد القطاع بالربح المجدي.
"منذ بداية الموسم وهناك تصدير، بعد خمسة عشر عامًا حرمناه بسبب قلة زراعة الفراولة في شمال قطاع غزة" يقول المزارع أكرم أبو خوصة. ويتابع: "زراعة الفراولة كانت تعادل 2500 دونم، الآن تقلصت إلى 400 دونم زراعي فقط بسبب إغلاق المعابر وضعف التسويق"
ويوضح أبو خوصة أن هذا العام بدا الإنتاج وفيرًا، حيث تم تصدير بسبب طلبية الأوروبيين والفلسطينيين بالضفة الفلسطينية. ويتمنى أن يتم فتح المعابر باستمرار كي يتمكن المزارعين من زراعة الفراولة بشكل أوسع وتصديرها وبالتالي توفير لقمة العيش له ولأولاده، وتحسين الاقتصاد المحلي.
ويجمع المزارعين على ضرورة أن تقوم وزارة الزراعة بالتسويق للمنتج الفلسطيني لتصديره، أو حتى تصدير نصفه أي ما يكفي احتياج السكان داخليًا والزبائن خارجيًا، في محاولة لتعويض الخسائر التي منيت بها أراضي بيت لاهيا الزراعية في السنوات الماضية والناجمة عن إغلاق العابر والحروب التي شهدها القطاع.
ويشيد بزراعة الفراولة المعلّقة قائلًا: "تأخذ مياه أقل ومساحة زراعية أقل أيضًا ما يتيح المجال أمامنا لزراع أكبر قدر ممكن من هذه الثمار"، ويكمل زميله المزارع أبو شاهر صبح: " الفراولة المعلقة تحتوي مميزات وهي توفر الماء ولا نستخدم فيها المبيدات أو الأسمدة الكيماوية بل العضوية. تكاليفها عالية جدا لكنها تبقى لسنوات، لكنها تنضج بعد أربعة أشهر عن الفراولة العادية."
ويختلف طعمها عن الثمرة العادية في الطعم واللون، حيث أنها أجود، في المقابل يعاني المزارعين من ارتفاع تكلفة المواد الأساسية للزراعة.
ويعتقد أبو شاهر أن هذا الموسم يبدو وفيرًا خصوصًا وأن المعبر قد فتح أمام محصول الفراولة. موضحًا: "تكاليف دونم الفراولة في الأراضي المكشوفة يبلغ 400 دولار أما الحمامات فتكلف 40 ألف دولار. " ويتمنى أن تستمر عملية التصدير، إلا أنه يجد الشركات الاسرائيلية التي تتحكم بالمزارعين تشكل عائق هام أمام حركة التصدير.
بدوره، يعلق جلال اسماعيل وهو مدير التسوير والمعابر بوزارة الزراعة: "إن موسم جيد للمزارعين. تم تصدير 61 طن إلى أوروبا، 229 تسويق إلى الضفة الفلسطينية أي 291 طن عبر معبر كرم أبو سالم". ويعتبر الفراولة أنها منتج معد للتصدير، وإن ما خفف يخفف الجانب الاسرائيلي المعيقات التي يضعها أمام المزارعين فإن ذلك سينعكس إيجابيًا ويؤدي إلى وفرة بالإنتاج والتصدير.
ويؤكّد على أن موسم الفراولة، هو الأفضل مقارنة مع الأعوام السابقة. وتطمح الوزارة إلى تصدير 600 طن من ثمار الفراولة مع انتهاء الموسم.
