"أم الحيران" تنتفض في وجه المحتل
تاريخ النشر : 2017-01-18 16:33

الداخل المحتل - نوى

تزداد حدّة المواجهات في قرية أم الحيران مسلوبة الاعتراف بالنقب المحتل، بين الفلسطينيّين وقوات الاحتلال. يترافق ذلك مع جرائم هدم بدأت فيها إسرائيل الليلة الماضية في ظل الحديث عن محاولات إسرائيليّة في بناء مستوطنة "حيران" على أراضيها.

يعقوب موسى أبو القيعان (47 عاما)، شهيد القرية الذي قتل في المواجهات المندلعة، فجر الأربعاء 18 كانون الثاني/يناير، أثناء اقتحام قواتٍ كبيرةٍ للقرية بهدف تنفيذ أعمال هدم، في حين لقي جندي مصرعه وأصيب آخر، إثر تعرضهما للدهس، حسب ما أعلنت عنه شرطة الاحتلال.

وأكد شهود عيان كانوا متواجدين في قرية أم الحيران، أن جنود الاحتلال أطلقوا النار على الشهيد أبو القيعان بينما كان يحاول الابتعاد من المكان، ولم يشكل أي خطر عليهم، ويشرح جار الشهيد لمصادر صحفية: "إن 'الشهيد يعقوب أبو القيعان أراد مغادرة المكان حتى لا يرى منزله وهو يهدم وقاموا بجمع ملابسه وسافر بسيارته (الجيب) فأطلقت قوات الاحتلال النار عليه وبقي رأسه على المقود وأُطلق صوت بوق السيارة، ثم أنزلوه من السيارة وأطلقوا النار على رأسه وترك الشهيد وهو ينزف نحو 3 ساعات".

وما أن أعلن عن المواجهات، حتى انطلق وسم #أم_الحيران في الفضاء الأزرق، حيث يتداول نشطاء صورًا ومقاطع فيديو تظهر جرائم الهدم التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق الأرض وسكانها. غير ذلك، فإن معظم مناطق الداخل المحتل أعلنت عن مظاهرات احتجاجيّة، وبعض مدن الضفّة الفلسطينيّة وقطاع غزّة أيضًا.

الناشط أمير العروقي يقول إن ما يجري في القرية بمثابة تكرار لنكبة الـ48، تتجدد في القرن الـ21 في النقب المحتل، وتأتي هذه الممارسات استمرارًا لمخططات الاحتلال الهادفة إلى اقتلاع وهدم قرية أم الحيران تمهيدًا لإقامة قرية يهودية تحت اسم 'حيران'.

هي معركة وجود: "سنموت على أرضنا ولن نتركها" صرخات مدوّية يطلقها أهالي القرية. وتقول تهاني أبو حسين إن هذه الممارسات ليست بجديدة وإنما هي وليدة عقود، لكن الجريمة ظهرت اليوم أمام الإعلام خصوصًا بعد استشهاد أبو القيعان، الأمر الذي جعلها تتصدر صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأخرى.

وتتوقع أن ينتفض سكان القرى المجاورة في وجه العدو، في محاولة لأن يعزف عن قرارات الهدم بحق القرية وغيرها من القرى الفلسطينيّة في النقب المحتل.

دعوات للتصعيد بأراضي الـ48 عقب جريمة "أم الحيران"

من جانبها، حذرت القائمة العربية الموّحدة بالكنيست الاسرائيلي الحكومة الإسرائيلية وأذرعها من مغبة التصعيد الدموي الخطير لتدمير القرى الفلسطينية في النقب وإقامة بلدات يهودية على أنقاضها، داعية لتصعيد الاحتجاج بعد جريمة قرية "أم الحيران". وقالت القائمة في بيان أصدرته اليوم: "إن الغزو العسكري الذي قامت به قوات الشرطة لقرية أم الحيران، هجمة إرهابية ودموية تعيد مشاهد تهجير وتدمير القرى العربية إبان النكبة عام 1948".

وأكدت أن قوات كبيرة من جنود الاحتلال وأجهزة الأمن حاصرت القرية، وأطلقت قنابل الغاز والأعيرة المطاطية وبثت الرعب في قلوب الأهل، الذين خرجوا لحماية بيوتهم.

واعتبرت المشتركة أن "اقتحام أم الحيران، تنسجم والتصعيد الخطير للحكومة المتطرفة ضد الوجود العربي، حكومة نتنياهو أعلنت حربا فعلية عسكرية على شعبنا في الداخل، باشرتها بالهدم في قلنسوة وتواصلها اليوم في أم الحيران وتحارب وتقتل أبنائنا الذين يناضلون من أجل البقاء والعيش الكريم".

وطالبت القائمة حكومة الاحتلال بوقف كل مخططات التهجير والتدمير ووقف عمليات سلب الأراضي ونهب ثرواتها، وبالاعتراف بكل القرى والبلدات غير المعترف بها في النقب من خلال نهج سلمي وقانوني وأخلاقي مع السكان أصحاب البلاد الأصليين.

من جهتها، وصفت حركة "حماس"، اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على هدم القرية وتشريد أهلها بـ"الجريمة" مطالبة الشعب الفلسطيني بالتصدي لهذه الهجمة. وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم، إن "الاحتلال يستهدف الإنسان الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وهو الذي يقتل أهلنا في أم الحيران، وقطاع غزة في حروبه المتكررة، ويقتل الشباب على الحواجز في الضفة، ويعتدي على المرابطين في القدس، ويغتال المناضلين خارج فلسطين".

أما حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فقالت إن جريمة الاحتلال الجديدة التي استهدفت قرية "أم الحيران" بالنقب المحتل، وإعدامها المربي يعقوب موسى أبو القيعان، يمثل "إرهاب دولة منظم". واعتبرت الجهاد في بيان لها اليوم، أن ما جرى عدوانًا، وإرهاب دولة منظم، يكشف أكذوبة “إسرائيل”، ووجهها الحقيقي، لاسيما بعد الاعتداء على رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست النائب أيمن عودة، مطالبة طالبت الحركة أبناء شعبنا في الداخل المحتل بتبني نهج الشهيد أبو القيعان، في مواجهات السياسات العنصرية، والرامية لاقتلاع وجودهم، وتهجيرهم عن أرضهم.

الجبهة الديمقراطية بدورها، اعتبرت ما جري جريمة نكراء تنفذها حكومة نتنياهو، مضيفة "نستنكر هذه الجريمة وندعو جماهير الشعب الفلسطيني في أم الحيران وباقي المدن والقرى الفلسطينية للتصدي للاعتداءات الاسرائيلية"

وقالت حركة فتح، أن جرائم الاحتلال في القرية تعتبر استمرارًا لسياسة الغطرسة والقتل الاسرائيلية، مضيفة أن حكومة الاحتلال لا تعرف سوى لغة القتل والدمار وتوجيه التهم للفلسطينيين.