تناولت وسائل اعلام متنوعة ما أسمته بـ"إعلان موسكو" بين الفصائل الفلسطينية ، التي تحاورت لثلاثة أيام، والتقت بوزير خارجية روسيا، النجم الصاعد في السياسة الدولية سيرغي لافروف، اعلان حمل ما يمكن وصفه بعض خيوط لمؤشرات تريح النفس الفلسطينية المصابة بحالة "غثيان" مما يسمى بلقاءات "السياحة التصالحية".
الجديد، فيما سيعرف لاحقا بـ"اعلان موسكو"، انه تحدث مباشرة، وعلى لسان رئيس وفد فتح الدائم للعملية التصالحية، عزام الأحمد، انهم سيتوجهون الى الرئيس محمود عباس خلال 48 ساعة كي يبدأ فورا مشاروات لتشكيل "حكومة وحدة وطنية"، بعد أن اصبحت "النوايا أفضل بين كل الفلسطينيين من أي مرحلة مضت" وفقا للأحمد..
هذا هو الجوهري الجديد المختلف عما سبقه، هو أن تعلن فتح ذلك، وعلها المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا "التعبير المحدد"، للطلب من الرئيس عباس البدء بإجراء المشاورات، وهو ما يمكن اعتباره نقطة حسم سياسي، أرسلت الى الرئس عباس..
الرسالة القادمة من موسكو، عبر المعلن بلسان رئيس وفد فتح، تقول ان المسؤولية الآن تنتقل من الفصائل المتنازع ريحها منذ زمن بعيد، الى مقر الرئيس محمود عباس في المقاطعة، حيث تصبح مسؤوليته التنفيذية، بحكم منصبه الدستوري، ان يبدأ في التحرك لتنفيذ "أمر الفصائل المتفق عليه في اعلان موسكو"، نحو تشكيل "حكومة وحدة وطنية"، تستبق عقد المجلس الوطني الفلسطيني..
الجوهري هنا، هو أن حركة فتح، الى جانب الفصائل أخلت أي مسؤولية تعطيلية عليها لاحقا، ورمت بثقلها على كاهل الرئيس عباس، وهو ما يمكن اعتباره شكلا من أشكال "الإنقلاب الايجابي" من فتح كبداية عملية لتجاوز الكارثة الانقسامية، بل ويضع حركة حماس أمام إختبار حقيقي وكشف مضمون سلوكها وموقفها..
ربما يسارع البعض الفلسطيني الى تكرار ما هو مكرر من تسخيف اي نتيجة لهذا الاعلان، نتيجة لخبرة عملية طويلة إمتدت طوال 12 عاما، من الاتفاقات والاعلانات، ما قبل انقلاب حماس، لاحقا "خطف الشرعية الوطنية" من طرفي الانقسام، ولهم كل الحق المطلق في أي انطباع قد يرونه نحو اعلان موسكو..
ولكن، هنا لا بد من وقفة للتفكير لتناول ما هو المختلف اليوم عما سبق:
*الاعلان جاء في العاصمة الروسية التي تعود بقوة غير معقولة وتسارع رهيب لاحتلال دورها في رسم "المشهد السياسي الكوني"، وايضا باتت اليوم هي اللاعب المركزي في قضايا إقليمية جوهرية، خاصة المسألة السورية..
*موسكو اليوم ليست موسكو السنوات السابقة، كما هي ايضا ليست موسكو عاصمة الاتحاد السوفياتي، هي خليط بين روح الاتحاد السوفيتي وايضا بروح التعامل وفقا للمصلحة والمصالح، وليس روح "الرفاق" فحسب..مزيح وجب الانتباه له جيدا..
*موسكو اليوم، لها علاقة مميزة مع ادارة الرئيس الأمريكي المنتخب، ما قد يساهم في البحث عن "حلول العقد السياسية الكبرى"، ومنها القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الاسرائيلي، لذا اي صفقة لحل سياسي لن تكون خارج موافقة روسيا بل ورضاها..
*موسكو اليوم لها علاقة خاصة أيضا مع دولة الكيان، نتيجة التطورات العسكرية في سوريا، ووجود قواعد روسية خاصة في سوريا، ونصب شبكة صواريخ هي أحدث منظوماتها، لن تكون صامتة عند الضرورة..
*موسكو اليوم، وهي تبحث عن اعادة ترتيب حضورها السياسي العام في المنطقة، تدرك قيمة وأهمية فلسطين، ولذا لن تقف متفرجة كما أمريكا وغيرها نحو الواقع القائم، وهي تعلم يقينا أن لا مجال لأي تطور لحل سياسي دون إنهاء الانقسام..
تلك عناصر لا يجب أن تغيب عند تناول جديد اعلان موسكو عما سبقه، ليس فيما ورد بالنص ذاته، ولكن فيما هو الجديد المؤثر خارج النص..
لأول مرة منذ الانقسام الأسود، يتم توافق الفصائل على الطلب من الرئيس البدء الفوري من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذه ليست مسألة هامشية أو تفصيلية، بل جاءت كـ"أمر فصائلي" نحو الانطلاقة المطلوبة..
وعل الشرطية في تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل عقد المجلس الوطني، تمثل خطوة سياسية هامة، بل وقد تكون مركزية في الحراك القادم، لتؤكد جوهر اعلان بيروت قبل ايام..
الشرطية على عقد المجلس الوطني تنطلق من حكومة وحدة وطنية، وهذه رسالة ذات مغزى كبير، ولعها رسالة صارخة لرفض أي محاولة لعقد مجلس وطني فلسطيني دون اتفاق، بل انها تشترط انهاء الانقسام قبل الانعقاد..
عناصر جديدة، هامة وجب رؤيتها قبل أن يبدأ "لغو الكلام" لاحباط المستحدث الايجابي الوطني..
ورغم تجاهل وسائل اعلام الرئيس عباس كافة لاعلان موسكو، وكأنه حدث يخص بلاد غير التي نعيش، لكن ذلك التجاهل لا يغير الحقيقة: المسألة الآن في "بيت الرئيس عباس"..فهل يستجيب للأمر الوطني، ام يتجاهله ويذهب لخيار انفصالي جديد..
لكل خيار ثمن..ولهذا قراءة أخرى لو كان للحياة رؤية أخرى!
ملاحظة: تزايدت حركة الاعدام التي تنفذها قوات الاحتلال نحو شباب فلسطيني..الشهيد العمور في بيت لحم والشاب المهداوي في طولكرم..الإعدام موثق..ماذا ستفعل "قيادة المقاومة الذكية" مع هذه الاعدامات طبعا غير أنها تدرس وقد..!
تنويه خاص: كيري وزير خارجية اميركا المنصرف قريبا الى بئس مصيره، يحاول أن يبرأ نتنياهو من كوارثه السياسية رغم انه ايضا ساقط ..كيري قال ان نتنياهو لم ينفذ حل الدولتين بسبب تحالفه..في أتفه من هيك حكي من هيك شخص ..طبعا غير من صدق كلامه قبل ايام!
