غزة-نوى:
لم تتردد الشابة نغم سكيك عندما قررت الاتجاه نحو المهن اليدوية وتحديدًا في مجال التصنيع الغذائي، واعتبرت ذلك توظيفًا مناسبًا لشغفها في مجال تزيين الطعام النابع من موهبتها الأساسية في الرسم والفن التشكيلي.
الشابة العشرينية كانت إحدى المشاركات في معرض "الأيدي الناعمة" الذي تنظمه مؤسسة ستارز، ضم عدة زوايا خاصة بالمشغولات اليدوية والمطرزات، والمواد الغذائية وتزيين الطعام، والنقش على الخشب وكذلك الرسم بالحناء.
تقول الشابة نغم خريجة تخصص الخدمة الاجتماعية، غنها افتتحت قبل أربعة أعوام مشروع "hony yam yam" لتستفيد من موهبتها، كانت في البداية مجرد فكرة ولكن بمرور الوقت باتت مشروعًا ناجحًا مهمًا، تعمل فيه إلى جانب ثلاثة من العمال الذين يساعدوها في عملها وتعمل على تدريبهم بكل ما تستطيع.
وتضيف أن المشروع كان فرصة للتغلب على أزمة البطالة، جعلت منه هدفًا له وطموحًا، والآن هي تتعامل مع العديد من المؤسسات وحتى الأفراح والمناسبات، معتبرة أن شخصية السيدة التي تعمل في مهنة حرة ومفتوحة مختلفة تمامًا عن الآخرين، فهي تتعامل مع مختلف الفئات.
تسوّق منتجاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما تسعى للاستفادة من المعارض التي يتم تنظيمها خلال العام فهي تجدد علاقتها بالجمهور، وتعرّفها على المزيد من الزبائن.
أما الشابة صابرين أبو دوابة صاحبة مطرزات نور الحياة، فهي من عشاق إحياء التراث الفلسطيني الأصيل، ورغم علمها المسبق بصعوبة الدخول في هذا المجال بسبب ارتقاع أسعار المطرزات وصعوبة تسويقها، إلا أنها قررت خوض التجربة.
تقول صابرين إنها بدأت عملها في هذا المجال قبل عشر سنوات مع العديد من المؤسسات ومن ثم أنشأت مشروعها الخاص الذي تساعدها فيه 12 شابة يتقاضين أجرًا نظير عملهن معها، فهي تعتبر أن مشروعها قد نجح ما دام يشهد إقبالًا ويشغل أيدي عاملة.
وتضيف أن المطرزات بشكل عام مرتفعة الثمن لكنها لجأت إلى تطريز أشياء بأسعار مناسبة مثل الشنط والخواتم والأساور وغيرها من الاكسسوارات وهي تلقى إقبالًا جيدًا من قبل جميع الفئات خاصة فئة الشباب الذين يرغبون مثل هذه المنتجات.
وتثني صابرين على المعارض التي يتم تنظيمها بين وقت وآخر كونها تجمع عددًا معقولًا من الزبائن وتساهم في التسويق وتبقي السيدات صاحبات المشاريع الصغيرة على تواصل دائم مع المؤسسات والجمهور.
ورغم أن المشاركات في المعرض من الغالبية النسوية، إلا أن الشابين محمود وابراهيم ارحيم وجدا متسعًا لعرض منتجاتهما من المنقوشات الخشبية ضمن زاوية cnc والتي تعرض مثل هذه المشغولات ذات الصبغة الجمالية والفنية.
يقول ابراهيم صاحب زاوية cnc creative أن الهدف من المشاركة هو التعريف بمنتوجاتهم الخشبية وتسويقها بشكل أوسع، فآلة حفر الخشب عبارة عن ماكينة كبيرة تقوم بقص الخشب وفقًا لرسم يتم إدخاله إلى جهاز كمبيوتر موصول بها، فتخرج على شكل تصميم جميل.
وأضاف أن الوضع الاقتصادي السيء أدى إلى تدني إقبال الناس على هذه المصنوعات، رغم أنها ليست باهظة الثمن، لكن الارتفاع النسبي في ثمنها يعود إلى قلة المواد الخام المتوفرة وخاصة مواد الدهان وعدم سماح الاحتلال بإدخال الأخشاب خاصة خشب الزان والخشب السميك.
واكد ارحيم أنهم تلقوا بسبب هذا الوضع خسائر فادحة خاصة وأنهم يضطرون غالبًا إلى تشغيل المولد الكهربائي الذي يعمل بالسولار كنتيجة لانقطاع التيار الكهربائي المتكرر لكنه يأمل أن تسهم المعارض التي تنظمها المؤسسات إلى توسيع تسويق هذه المنتجات.
وانتشر الخشب المحفور حسب ارحيم في السنوات الأخيرة حيث يستخدمه الناس في أثاث بيوتهم والإعلانات وغرف الأطفال وغيرها، ويأمل أن تسهم هذه المعارض في التعريف بها ونشرها بشكل أفضل.
أما يافا الكفارنة مسؤولة الإعلام والعلاقات العامة في مركز ستارز فقالت أن هدف المعرض هو الاستجابة لمتطلبات النساء اللواتي يترددن على المركز، فقد تم تنظيم معرض الأيدي الناعمة بغرض جمع الزبائن وأصحاب المهن في نفس المكان.
وأكدت الكفارنة أن هذا المعرض هو مقدمة لسلسة من المعارض يخطط المركز الذي يضم أماكن ترفيهية للأسرة، لتنظيمها في المرحلة المقبلة وعلى نطاق أوسع وببضائع أكثر.
على الرغم من قلة الزبائن المترددين على هذه المعارض لكنه بكل الأحوال يبقى فرصة تسويقية مهمة يستفيد منها البائع والمستهلك، إلا أن تقدم هذه المهن والمشغولات اليدوية يبقى مرهونًا بشكل كبير بتحسن الوضع الاقتصادي وفتح المعابر بغرض التسويق الخارجي وجلب المواد الخام.
