غزة-نوى:
حظيت الدعوة التي تلقتها الفصائل الفلسطينية لعقد لقاء تفاكري في موسكو حول أزمة المصالحة الوطنية الفلسطينية بترحيب سريع من قبل جميع الفصائل على الرغم من أن كل مفردات المصالحة تم التباحث حولها وإنجازها في اتفاق القاهرة عام 2011، ما يعني عدم وجود ما يمكن الحديث عنه مجددًا باستثناء الإرادة السياسية الغائبة للفصيلين المنقسمين فعليًا وهما فتح وحماس.
لكن هذه الدعوة الروسية والترحيب الفلسطيني السريع يطرح تساؤلات حول ما تريده موسكو من مثل هذا اللقاء ولماذا بادرت الفصائل بالموافقة رغم وجود نية مصرية للقاء في القاهرة لكل الفصائل الفلسطينية وفقًا لما أكده العديد من القادة السياسيين من مختلف الأحزاب الفلسطينية.
يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب إن موسكو تريد من هذه الدعوة العودة بثقل إلى المنطقة، فهي عادت من خلال دورها في سوريا، مضيفًا :"الآن تعود في ظل عاملين الأول قرار مجلس الأمن رقم 2334 حول الاستيطان، وهنا لا أشير إلى القرار وإنما إلى القضية الفلسطينية التي باتت على الملف الدولي بعد أن تراجعت لسنوات، فقد عاد الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية مما أثار الدور الروسي بأنها ما تزال بالإمكان الاقتراب منها أكثر، وليس هناك من باب سوى المصالحة".
أما العامل الثاني حسب حبيب فهو أيضًا يتعلق بالدور الروسي، فروسيا تعارض مؤتمر باريس الذي سيعقد بعد أسبوعين وتتحفظ على هذا الدور، ولكي يكون هناك شأن للدور الروسي يجب أن يكون لها شأن في ملف آخر يتعلق بالشأن الداخلي وهو موضوع المصالحة، مع الإدراك أن هذا قد يكون عاملًا إضافيًا على ضوء حالة الاستقطاب ووجود دوري مصري ودور قطري، ثم يأتي الدور الروسي ليعطي البعد الدولي للمصالحة بعد أن كان عربيًا مع عدم تجاهل الدور التركي الذي لم يعد الآن قائمًا.
لكن حبيب نفى أن يؤثر هذا اللقاء بأي حال على مؤتمر باريس، مضيفًا أنه حتى في موضوع المصالحة الجميع يدرك أنه ليس بالإمكان تجاوز العقبات المنتصبة أمامها باعتبار عدم توفر الإرادة السياسية لإنهاء الانقسام الجميع يدرك ذلك لكن الجميع يريد أن يلعب بهذا الملف والدعوة إلى موسكو باتت ضمن هذا الإطار.
ويعتقد حبيب أن الفصائل بادرت للموافقة سريعًا رغم اعتزام الحكومة المصرية الدعوة للقاء للفصائل في القاهرة، إلا أنه لا يستطيع أحد رفض دعوة من أجل المصالحة فلا أحد يستطيع أن يكون ضدها حتى لو شكلًا، لأنه سيتحمل مسؤولية أنه لا يريد المصالحة، بالتالي فإن الجميع يتاجر بهذه القضية.
لكنه نفى أيضًا أن يكون الدور الروسي بديلًا عن أي دور عربي، بل ربما يتقاطع مع الدور المصري لأن مصر تدخل في تقاطع مع سوريا، وربما هذا يسبق الدور المصري أو تسبقه مصر، ولكن هذا الأمر بحاجة إلى الكثير من التطبيق وانتظار النتائج حتى ينتهي.
أما المحلل السياسي حسن عبدو فقدّر أن موسكو تبدو فاعلًا رئيسيًا في الشرق الأوسط في كافة الملفات المتعلقة في المنطقة ودعوة الأطراف الفلسطينية لعقد ورشة عمل في موسكو هو أحد أهم مظاهر هذا الدور المتنامي لروسيا.
ونفى أن يكون للأمر علاقة بمؤتمر السلام في باريس أو أنه ذو علاقة تنافسية مع فرنسا، لأن الجهد المبذول من قبل فرنسا مطروح منذ عام ونصف وأفرغ من مضمونه، بالتالي وجود دور فاعل لروسيا في الملف الفلسطيني ذو أهمية كبيرة ويؤكد بأن موسكو ستكون حاضرة في المستقبل في أي من المواقع التي تتعلق بإنهاء الصراع في هذا الملف.
واعتبر أن هذا لصالح القضية الفلسطينية، فدائمًا كان الطرف الفلسطيني يشتكي من التفرد الأمريكي في رعاية عملية التسوية ودائمًا كان يعمل من أجل إيجاد مظلة دولية وأن تكون هناك رعاية متعددة لعملية التفاوض حيث أن الطرف الأمريكي كان يبدو متشددًا أكثر من الإسرائيلي، لذا فوجود أكثر من طرف دولي ودور كروسيا تنظر له القيادة الفلسطينية بارتياح.
ويعتقد عبدو أن الدعوة الروسية قد تسرّع الدعوة المصرية للفصائل الفلسطينية لأن الملف الفلسطيني مهم جدًا بالنسبة لمصر، وخروجه من يد مصر مسألة تضر بها، إلا أنه من المبكر الحكم على أهمية الدعوة وإن كانت إيذانًا بولوج موسكو كفاعل في هذا الملف.
