الرياضة الفلسطينية في 2016 أزمة تراوح مكانها
تاريخ النشر : 2017-01-05 22:49

غزة-نوى:

ودّع الوسط الرياضي الفلسطيني العام 2016 على تراجع متواصل في واقعه وخاصة في قطاع غزة الذي يعاني فيه الدوري المحلي من غياب شبه تام للدعم المالي وتراجع في المستوى المهاري للرياضيين خاصة في أندية الدوري الممتاز طال حتى مستوى أهلية الحكّام.

وقالت الإعلامية الرياضية نيللي المصري في حديث لشبكة نوى إن الموسم الماضي لم يكن يرتقي لمستوى كرة القدم المعهود، خاصة في قطاع غزة بسبب ضعف المستوى الفني على كافة الأصعدة، فقد شهدت مرحلة الذهاب حالات استقالات كثيرة للمدربين.

وأضافت أن معظم النجوم الذين انتقلوا إلى أندية أخرى لم يظهروا بالشكل المأمول، كما أن فرقًا كبيرةً كانت في المقدمة وتراجعت، وبطل الدوري لم يكن بالشكل المطلوب ولم يستفد من خسارة الفرق الأخرى، وتابعت:"لدينا فرق في ذيل الدوري ولم نتعود عليها أن تكون متأخرة في الترتيب مثل نادي غزة الرياضي وهو عميد الأندية في الدوري الممتاز".

وعزت المصري ضعف المستوى الفني للدوري الممتاز في قطاع غزة إلى عدة أمور أبرزها كثير استقالات المدربين والصفقات الهائلة لمعظم الأندية والتي لم تستفد، وضعف تمويل الأندية.

أما على مستوى المنتخب الوطني فأكدت المصري أن مشاركاته الخارجية أيضًا ما زالت بحاجة إلى التطوير، هناك إمكانيات مادية ولكن ما زالنا نأمل بظهوره قويًا كما حدث في كأس التحدّي الآسيوي قل عامين، مستوى المنتخب ما زال يحبو نحو الوصول إلى الخارج.

بخصوص المنتخب الوطني للناشئات قدّرت المصري أنه يم ينجز شيئًا فقد مُنى بثلاث خسارات متتالية، فعامل الخبرة ما زال غير موجود، كان لديهن معسكر مغلق قبل السفر وتلقين حصصًا تدريبية مكثفة ولكن ما زالوا بحاجة إلى المزيد من الخبرة التي تدعمهم، فربما لاعبات المنتخب الوطني استطعن إثبات ذاتهم في البطولات العربية والآسيوية.

أما الإعلامي الرياضي خالد أبو زاهر، فقال أن الرياضة في قطاع غزة عانت أيضًا ظروفًا مادية صعبة للغاية وغياب الدعم اللوجستي المتعلق بالتدريب والتأهيل، فمنذ العام 2008 تعمل الرياضة بالحد الأدنى وهذا استمر حتى العام الماضي.

وقال أن العام الماضي كان من المفترض أن يصل دعم مقدم من الرئيس محمود عباس للأندية الفلسطينية لصالح الدوري الحالي قبل بدء الدوري إلا أن نصفه انتهى دون وصول شيء، وهناك حديث أنه لن يصل أبدًا، فالدوري ينطلق للموسم الخامس على التوالي بعد الانقسام الذي أثّر على الرياضة في قطاع غزة.

وقال أبو زاهر أن الدوري عانى خلال العام الماضي كما أعوام سابقة من أمرين هما تطبيق الاحتراف بشكل مبطن بسبب غياب نظم محترفين وهذا مرهق للأندية، فالدوري يكلف نحو 100 ألف دولار في الدوري الممتاز وهذا غير متوفر أصلًا فلا يوجد دخل لمعظم الأندية التي تتحصّل على دخل من تأجير الصالات أو المباني وهو قليل، فوضع الأندية المالي يرثى له، وتابع أن الدوري ما زال يقام رغم كل هذه الظروف، لكن يفترض باتحاد الكرة أن يبذل جهدًا أكبر ويطرق كل الأبواب من أجل توفير الدعم المادي اللازم للبطولة.

أما النقطة الثانية فتتعلق بالمستوى الفني الذي ظهرت عليه الأنية خلال الموسم الماضي واليت انخفضت مقارنة بالعام 2015 ولو بشكل طفيف، فطبيعة الرياضية الفلسطينية منذ عام 2007 فرضت ترابط كل المستويات المستوى الفكري المستوى الرياضي والمستوى المالي بالتالي أي مستوى منه ينخفض يؤثر على المستوى الآخر.

وأوضح أن المستوى الفني أيضًا شهد انخفاضاً بسبب عدم السماح للمدربين الفلسطينيين القاطنين في غزة من الحصول على الدورات التدريبية والتأهيلية التي يحصل عليها زملاؤهم في الضفة، فعلى مدار 8 سنوات أقيمت نحو 100 دورة تدريبية للمدربين في الضفة، بالتالي هناك أخطاء كثيرة وأغلب أوقات المباريات تضيع في اعتراضات اللاعبين والمدربين، كما أنه لا يوجد في قطاع غزة أي ملعب وفق المواصفات اللازمة.

أما عن الرياضة النسوية فأكد أنها غائبة تمامًا في قطاع غزة بسبب إهمال المؤسسات الرياضية في غزة لهذا النشاط الذي من المفترض أن يكون أساسيًا للعديد من الأسباب منها طبيعة المجتمع ولكن نحن بحاجة لإعادة النظر حتى يفتح المجال أمام الفتيات للمشاركة.

وبخصوص الرياضة الدولية قال الكاتب والمحلل الرياضي وليد جودة إن الساحة الكروية الدولية شهدت العديد من الأحداث البارزة في 2016، انطلاقاً من تتويج البرتغال بلقبها الأول في كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) على حساب مستضيفة البطولة فرنسا، مروراً بتتويج تشيلي على حساب الأرجنتين في كوبا أميريكا المئوية على أرض الولايات المتحدة، وصولاً إلى الذهبية الأولمبية الأولى لراقصي السامبا البرازيليين في ريو دي جانيرو.

 في القارة الأوروبية العجوز، تمكن ريال مدريد الإسباني من تحقيق أهم الألقاب وأغلاها، دوري أبطال أوروبا، بعد فوزه في نهائي البطولة على جاره اللدود أتلتيكو مدريد بضربات الترجيح بقيادة أسطورته زين الدين زيدان، رافعاً رقمه القياسي في البطولة إلى 11 لقباً موسعاً الفارق بينه وبين أقرب ملاحقيه ميلان الإيطالي إلى 4 بطولات، وأعقب الميرنغي ذلك بالفوز بالسوبر الأوروبي بالفوز على مواطنه إشبيلية بطل الدوري الأوروبي، وأخيراً كأس العالم للأندية نهاية العام

ولخّص جودة البطولات الكبرى فقد حافظ برشلونة بصعوبة على لقب الليجا الإسبانية في موسم 2015/2016 بعد موسم مثير، ابتعد فيه برشلونة في البدايات ووصل الفارق بينه وبين غريمه الريال إلى 12 نقطة، لكن النهايات كانت صعبة على البلاوغرانا بتقليص الفارق إلى نقطة يتيمة حسمت بها البطولة وبقي اللقب في الكامب نو، وشهد الموسم الجديد 2016/2017 استمرار تفوق ريال مدريد وابتعاده في صدارة البطولة حتى الآن بفارق 6 نقاط.

 في البريميرليج الإنكليزي، نجح ليستر سيتي في صنع المعجزة وخطف اللقب من أنياب كبار البطولة بجدارة واستحقاق بعد موسم للتاريخ بقيادة المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري ونجومه محرز الجزائري وفاردي الإنكليزي وكانتي الفرنسي والبقية، مستغلاً تراجعاً كبيراً في مستوى الكبار، الذين انتفضوا في الموسم الجديد بقيادرة نخبة من أبرز مدربي العالم، ويحتل تشلسي الصدارة في نهاية 2016 بفارق 6 نقاط عن أقرب ملاحقيه.

أما في إيطاليا، لا جديد يذكر ولا قديم يعاد، يوفنتوس هو الزعيم الأوحد للكالتشيو بدون أي منافسة حقيقية، فوصل إلى لقبه الخامس على التوالي، ولا تبدو الأمور مختلفة في الموسم الجديد الذي تنفرد السيدة العجوز بصدارته مبكراً، وهو الحال الذي ينطبق على البوندسليغا الألمانية التي تخضع لسيطرة العملاق البافاري بايرن ميونخ والليج 1 الفرنسية مع باريس سان جيرمان.

على المستوى الفردي، كانت 2016 سنة النجم البرتغالي كرستيانو رونالدو بقيادته البرتغال إلى إنجازها التاريخي في اليورو، وصعوده لقمة هدافي اليورو تاريخياً، إضافة إلى ألقابه الجماعية رفقة ريال مدريد، وهو الأمر الذي ساعده على حسم صراع الكرة الذهبية على حساب ميسي وغريزمان، ومن المنتظر أن يتوج كذلك بجائزة الفيفا لأحسن لاعب في العالم مطلع العام الجديد. ولا تبدو الانتقادات الموجهة ضد فوز الفتى البرتغالي بهذه الجوائز الفردية مستحقة، فقيمة ما حققه رونالدو في 2016 على المستوى الجماعي والفردي لا يمكن مضاهاته من أحد، على عكس الكثير من السنوات الماضية التي ذهبت فيها الجائزة سواء لرونالدو أو ميسي، في الوقت الذي كان فيه لاعبون مثل ريبيري وإنيستا وتشافي وبيرلو أحق بها من الثنائي.