مسيحيو غزّة .. الاحتفال بالعيد في "دير اللاتين"
تاريخ النشر : 2017-01-05 02:49

 نوى - أميرة نصّار

تبدو احتفالات أعياد الميلاد في قطاع غزّة بسيطة. ثمّة شريحة من المسيحيّين لم تتمكّن من الذهاب إلى بيت لحم للاحتفاء بالعيد، الاحتلال لم يسمح لهم. أجراس كنيسة دير اللاتين في غزّة أقرعت. شجرات العيد قد أنيرت. المسيحيّون يبتسمون، ويطلقون أمنياتهم إلى السّماء، "نتمنّاه عام سعيد يحمل الأمن والسلام لبلادنا" أخذوا بالدعاء.

في السياق: لم يخفي شادي النجار سعادته, حين اصطحب عائلته في يوم الميلاد إلى كنيسة دير اللاتين ليقيموا الصلاة ويحتفلوا بالعيد، إذ يقول: "في كل عام تقام الاحتفالات والصلاة وتكون دعوة السلام قائمة في قلوبنا وأفواهنا, أملاً بأن "يصدح السلام في العام الجديد " متمنيًا أن يصلي العام القادم وعائلته في كنيسة المهد ببيت لحم، التي تعتبر من أقدم كنائس فلسطين والعالم.

بدورها، تتحدّث الأربعينية "أم رمزي" عن طقوس الأعياد في القطاع قائلة: "الليلة التي تسبق العيد نقوم بشراء شجرة الميلاد, لأنها ترمز لولادة السيد المسيح ونبدأ بتزينها لما تحمله من خير وبركة". وتضيف أن عند الانتهاء من الصلاة تتبادل الزيارات بين الأهل والأصحاب لتعم المحبة فيما بينهم.

وعن أمنياتها في العام الجديد، تتابع أنها تتمنى أن يعمّ السلام على الدول العربية وتنتهي الصراعات الدامية التي تشهدها المنطقة بشكل عام.

كنيسة "دير اللاتين" تعتبر من الكنائس القديمة في قطاع غزّة، تشمل مدرسة وديراً للعبادة وتتبع للكاثوليك. يقام بداخلها في ليلة العيد، مجموعة من الشعائر الدينية كالصلاة وإضاءة الشمعة كناية عن أمنية والدعوة لشخص مريض بالشفاء وتبادل للسلام وشعائر أخرى.

المسلمون بدورهم، لا ينفكوا عن مشاركة المسيحيّين في أعيادهم والاحتفال معهم، فضلًا عن العمل على تزيين الشجرة والاهتمام بأدق تفاصيل الاحتفالات. ميسون شعت تروي أنها "جاءت لمشاركة أبناء شعبها في العيد المجيد"، حيث تؤكّد على أن المسلمين والمسيحيّين إخوة. وتعقب: "جئنا لنهنئهم ونحتفل معهم في أعيادهم فهم يبادلونا الزيارة في أعيادنا".

بطبيعة الأمر، لا يمكن المرور عن أعياد المسيحيّين دون الحديث عن الحصار الذي يحول دون خروجهم إلى الاحتفال خارج القطاع سيّما وأن كنيسة المهد توجد في فلسطين المحتلّة. تتجه أعين المسيحين نحوها في بيت لحم لكن الاحتلال لا ينفك عن منعهم السفر إليها بشكل أو بآخر.

يقول إيهاب عياد(22 عامًا) إن أبرز ما يطمح له أن يحمل إشارة الصليب وخارطة فلسطين ويؤكّد على أن وطنه منبع وسماحة الديانات، ويشير إلى أن الفرحة تكون للصغار أكثر من الكبار, نظراً لسهولة السفر والحركة ومشاهدة بابا نويل "سانتا كلوز" والصلاة في كنيسة المهد، لكن معظمهم قد حرم منها في غزة.

ويلفت إلى أن العديد من المسيحيين منعوا من السفر بسب الاحتلال والدوافع الأمنية التي يتذرّع بها.

ويذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يضع شروطاً تمنع المسيحيين من سن 16 حتى 35 عاماً، من مغادرة القطاع إلى مدن الضفة الغربية للصلاة أو الاحتفال بالأعياد أو زيارة الأقارب. وعلى الرغم من صدور جواز السفر بحق عياد وعائلته إلا أن الاحتلال منع اثنين من أفراد العائلة من الخروج.