الأردن وداعش
تاريخ النشر : 2016-12-27 12:35

البلد العربي الأكثر داعشية، على المستوى الشعبي، بعد السعودية، هو الأردن في اعتقادي. الداعشية فيه تمتد لتشمل قطاعا كبيرا من النخبة الثقافية السياسية، التي يفترض أنها علمانية. هذا القطاع لا يقل عنفا في أفكاره عن داعش والقاعدة. لذا فالأردن كبلد مهدد في الأعماق بثورة داعشية، ما لن تتوقف الحرب السورية.
وثمة جذران محليان لهذه الحقيقة الخطرة:
الأول: أن مطاردة الهوية الفلسطينية منذ السبعينات حتى نهاية القرن، وعدم الوصول إلى صيغة تهادن معها، أدى إلى تحويل أغلبية من ذوي الأصول الفلسطينية إلى التأسلم، تحولت الهوية الفلسطينية إلى هوية إسلامية تحت وهم الاندماج. إذ يفترض أن الإسلام يجمع الكل. وهذا يعني أنه جرى فعليا رمي ذوي الأصول الفلسطينية في أحضان الإخوان المسلمين. وهذه حقيقة شديدة الخطورة على الأردن وعلى فلسطين أيضا.
الثاني: أن القطاعات التي همشتها التحولات الاقتصادية، وهي قطاعات شرق أردنية أساسا، أظهرت مزاجا معارضا. ولم يكن الإخوان المسلمون بقادرين على احتواء هذا المزاج، لذلك ازدهرت بينهم الاتجاهات الدينية الأصولية غير الإخونجية, وكان هذا جوا ملائما لداعش والقاعدة.
وهكذا، كانت الأمور على الميلين تدفع نحو فكر أصولي، إخونجي- داعشي، وتهدد بوضع الأردن على كف عفريت.
وزاد الطين بلة أن موقف الحكومة الأردنية من الأحداث السورية- وسواء كان نتاجا للضغوط الخارجية أو ناتجا عن أحلام توسيع الدور- توافق مع المزاج الإخونجي الداعشي، بل وأعطاه الشرعية، وسمح له بالتوسع والهيمنة على الشارع، على أسس سياسية إضافة إلى الأسس الدينية. الأسس السياسية- أقصد الموقف من الحرب السورية- وضعت القطاع العلماني تحت هيمنة الإخوان المسلمين. بذا يمكن لك رؤية لحى الكتلة الرئيسية من الناشطين الثقافيين مثلا خلف وجوههم الحليقة. الوجوه الحليقة لا تتيح انضمامهم المباشر للإخوان المسلمين، لكنها تتيح السير تحت رايتهم، وانطلاقا من المسألة السورية.
وهكذا، وباختلاف عن الدول العربية الأخرى، تشكلت كتلة أصولية- علمانية تحت الراية ذاتها، التي هي راية الإخوان المسلمين في نهاية الأمر.
* ملاحظة: المادة مطروحة للنقاش، أي أن كاتبها يقدمها كفرضيات، لا كاستخلاصات مؤكدة.