القرار مجلس الأمن 2334 ما له وما عليه
تاريخ النشر : 2016-12-24 20:18

غزة-نوى:

ما أن صوّت مجلس الأمن الدولي ليلة أمس على مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية حتى تنفس الجميع الصعداء، واكتظت وسائل التواصل الاجتماعي مهنئةً بهذا الإنجاز الذي وصفته بالتاريخي للدبلوماسية الفلسطينية وملقية اللوم على مصر التي كان منوطًا بها التقدّم بهذا المشروع إلا أنها تراجعت لتتقدم به عوضًا عنها أربعة دول هي السنغال ونيوزلندا وايرلندا وماليزيا.

ورغم الكثير من الأخبار المتداولة عن سبب التراجع المصري، إلا أن التركيز الأكبر بقي هو الحديث عن القيمة التي يضفيها القرار الذي حمل الرقم 2334 على القضية الفلسطينية.

القرار الذي صوتت عليه 14 دولة في مجلس الأمن مقابل امتناع الولايات المتحدة عن التصويت؛ يؤكد قلق المجلس إزاء التهديد المحدق بحل الدولتين بسبب تواصل الاستيطان، ويشير إلى ضرورة الالتزام بخارطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة عام 2003 والقاضية بضرورة تجميد الاستيطان وتفكيك المستوطنات التي أقيمت عقب عام 2001.

يقول الباحث القانوني محمد التلباني إن أهمية القرار تأتي من كونه صادر عن أهم مؤسسة في العالم وهي هيئة الأمم المتحدة وأحد الأجسام الرئيسية لها وهو مجلس الأمن المناط به حفظ الأمن والسلام الدوليين، كما يأتِ بعد حراك دبلوماسي فلسطيني للحفاظ على الحقوق الفلسطينية ولمواجهة الإجراءات الإسرائيلية في ظل عدم وجود قدرة مادية فلسطينية لمنع بلدوزرات الاحتلال من مواصلة البناء في المستوطنات، ولكن لدينا التمسك بحقنا القانوني وتثبيت هذا الوضع القانوني.

وأضاف التلباني إن الاستيطان غير شرعي وفقًا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب والتي تعتبر الاستيلاء على أراضي الغير وبناء المستوطنات واستجلاب مدنيين من الاحتلال لمنع أهل الأرض من البقاء بأرضهم مخالف للقانون.

لكن الاستفادة من هذا القرار حسب التلباني تتطلب جهدًا سياسيًا ودبلوماسيًا وإعلاميًا لأن دولة الاحتلال لا تلتزم بالقانون، بالتالي مطلوب التحرك باتجاه كل الساحات الدولية وحث المؤسسات الأكاديمية على إدانة إسرائيل وعدم التعامل معها والوقوف مع الحق الفلسطيني.

أما الباحثة القانونية زينب الغنيمي فاعتبرت أن الكثير من الناس علّقوا آمالًا على هذا القرار، لكنها ركّزت على أن هناك خدة ما فهو يساوي بين المقاومة والإرهاب ويضعهما على نفس المستوى، كذلك هو لم يتضمن بندًا بشأن إلزامية التنفيذ كما حدث إبّان الحرب على العراق وعلى سوريا، فحتى في هذه الجزئية كان هناك كيل بمكيالين.

لكن إسرائيل التي تعتبر نفسها دولة فوق القانون، فحتى هذا القرار سيكون أحد القرارات التي لا تلتزم بها إسرائيل كغيره، ولكن علينا حسب الغنيمي مواصلة الضغط على الاحتلال كي يستجيب للقرارات الدولية.

وذكّرت بأن إسرائيل لا تعترف بأنها دولة محتلة وهناك انحياز لإسرائيل وكان من المتوقع ألا يمر القرار لكنه مر، لكنها عقّبت على الفقرات المتعلّقة باستمرار المساءلة والالتزام بالاتفاقات الموقعة ما يعني جعل التنسيق الأمني برعاية أممية، أن كل اتفاق عن مجلس الأمن لن يتجاهل أوسلو والتنسيق الأمني كان مقرّا في الاتفاقية.

من جانبه قال الباحث إسلام عطا الله، أن القرار جاء في وقت مهم وحساس نهاية حقبة أوباما ويعتبر عقبة أمام ترامب في حال أقدم على خطوات قد تمكّن إسرائيل أكثر وتضر بالواقع الفلسطيني الجغرافي على الأرض أكثر مما هو عليه، مضيفًا أن هذا القرار لن يردع إسرائيل فهي لا تأبه للقرارات الدولية، لكنه يساهم في إحقاق الحقوق للفلسطينيين أمام العالم الحر، وخصوصًا أنه يوجب الدول بعدم التعامل مع البضائع الصادرة من المستوطنات.

أما على صعيد الفلسطيني، فيرى عطا الله أنه جاء بعد عقد المؤتمر السابع، ويمكن أن يُفسر أن القيادة الفلسطينية، لن تسلم الملف الفلسطيني لمساومات الدول العربية وأن القرار فلسطينى بحت، ولا يمكن أن يساوم على الخطوات الفلسطينية لصالح بعض مصالح الدول.

بالإضافة إلى أن القرار يقوّي الرئيس محمود عباس والحرس القديم بعد الامتعاض من البعض لسياسية المؤتمر السابع، لكن القرار أحرج مصر بشكل كبير، إلا أن الأخيرة تداركت ولو بشيء بسيط أنه لا يلبى الطموحات، لكنها وافقت على القرار، وبالتالي يمكن أن تدرك مصر في المستقبل وهى تعلم ذلك أن القضية الفلسطينية بوصلة قومية، لا يمكن المساومة فيها أو تأخير استحقاقاتها لصالح سياسية إقليمية.

لكن هذا القرار أيضًا لم يسلم من الانتقادات، فحسب الكاتب السياسي حسن عصفور الذي نشر مقالًا صباح اليوم بعنوان عن قرار مجلس الأمن 2334 وحفلة "النصر الخادع؛ وجّه فيه مجموعة من الانتقادات للقرار أبرزها أن القرار أسقط اتفاقية جنيف الرابعة، وأسقط أي إشارة لدولة فلسطيني وهي العضو المراقب بالأمم المتحدة.

وتابع عصفور منتقدًا القرار بأنه ساوى بين مقاومة الفلسطينيين بكل أشكالها المدنية والمسلحة مع نشاطات المستوطنين وجيش الاحتلال، كما أنه أحال لآلية "التنسيق الأمني" إلى مسألة دولية لا يجوز الفكاك منها.

ويبقى القرار في مضمونه انتصارًا  للدبلوماسية الفلسطينية وحسن استثمار للحظة، إلا أنه يستوجب متابعة هذا الجهد من أجل تفعيل حملات المقاطعة الشعبية للاحتلال الإسرائيلي وإظهار السقوط الأخلاقي لدولة الاحتلال، بالموازاة مع الجهد الدبلوماسي الذي يعزز موقف القضية الفلسطينية.