غزة-نوى:
عندما ترفع مريضات السرطان في قطاع غزة يافطات "كلبشونا وسفرونا وعالجونا ورجعونا مكلبشين"؛ إعلموا أن اليأس قد بلغ مداه لنساء طرقن كل السبل من أجل الحصول على حقهن في العلاج، ولم يعد أمامهن إلا إعلان الإضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأنه ليلة أمس ويهددن بخطوات لاحقة.
العشرات من مريضات السرطان تظاهرن اليوم أمام مقر وزارة الشؤون المدنية بمدينة غزة؛ احتجاجًا على إهمال وزارتي الصحة والشؤون المدنية لوضعهن، إذ يرفض الاحتلال منحن التصاريح للعلاج خارج قطاع غزة منذ شهر يوليو الماضي؛ فتعرضت حياتهن للخطر دون أن يتحرك أي طرف فلسطيني لإنهاء معاناتهن، بل تم التطاول عليهن في دائرة العلاج بالخارج وشتمهن ما دفعن للمطالبة بإقالة رئيس الدائرة د.بسام البدري.

ممثلة النساء المريضات سهام التتري قالت إن بعض النساء يتلقين العلاج الكيماوي وبعضن الإبر، ولكل يعلم بالحال دون أن يهتم أحد، مشيرة إلى أنهن خاطبن الصليب الأحمر الذي وعد بالاهتمام بواضعهن، إلا أنهن حين توجهن لدائرة العلاج بالخارج تمت إهانتهن والتعدّي على كرامتهن بألفاظ جارحة والاتهام من قبل رئيس الدائرة د.بسام البدري بأنهن يتاجرن بالمرض.
وتلت التتري بيانًا صادر عن برنامج العون والام لرعاية مريضات السرطان يستنكر هذا الموقف اللامسؤول من قبل البدري، المنوط به الوقوف إلى جانب المريضات لا ضدهن، وطالبت النساء حسب البيان بإقالته.
كما طالبن بالاعتذار الرسمي من قبل وزارة الصحة، وأن تتخذ الجهات المسؤولة عن مل فالمرضى وضع هؤلاء النساء كأولوية عاجلة ومحاسبة المقصرين وحل مشكلة عدم الحصول على تصاريح من قبل الاحتلال.

أما إيمان شنن مديرة برنامج العون والأمل، فقالت أن النساء توجهن إلى المؤسسات الدولية وهي الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، وقالوا أنهم سيبذلوا جهدًا مع الجانب الإسرائيلي، مشيرة إلى أن العام الماضي شهد منع نحو 500 مريض سرطان ودم من العلاج بالخارج وأن 60% من المرضى يتم رفض طلباتهم حسب تقرير منظمة الصحة العالمية.
واستنهجت شنن عدم اهتمام أي جهة رسمية بمريضات السرطان وقالت :"واضح أننا لسنا على أجندة أحد،،يمكننا أن نستوعب أن هناك احتلال ولديه إجراءات ولكن لماذا لم تصل الأدوية إلى قطاع غزة"، موضحة أن الأزمة موجودة منذ شهر يوليو، وهناك نساء تحص على علاج لوكيميا أو الليمفاوي فلماذا لم يتم إدخال الأدوية لقطاع غزة؟
وتساءلت شنن:"من الذي يقدم التقارير لوزير الصحة ويقول له ما الأدوية التي يتوجّب دخولها إلى قطاع غزة؟ هذه الأدوية ليست في قائمة الأدوية الأساسية التي ترسلها وزارة الصحة إلى قطاع غزة؛ ولكن في ظل الأزمة والمنع من السفر على الأقل ينبغي الانتباه إلى أن النساء تموت منذ شهر يوليو الماضي.
ورفضت شنن مواصلة تجاهل الجهات المعنية لقضيتهم، وشددت على ان حياتهن ليست رخيصة ومن المحظور أن يحكم عليهن أحد بالموت، مؤكدة تمسكهن بالحياة فليس لأحد الحق في افتراض أنهن سيموتوا، بل سيواصلن الإضراب عن الطعام والاعتصام وهذا فقط بداية الفعاليات، دون أن تحدد طبيعة هذه الفعاليات.
وطالبت شنن بإقالة وزير الصحة ومدير دائرة العلاج بالخارج، كما طالبت وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ بتحمل مسؤوليته إزاء قضيتهن، رافضة مبدأ اعتبارهن سيموتوا، معتبرة ذلك حكم بالموت مع سبق الإصرار.
أما السيدة هزار الجزار والتي حملت يافطة مكتوب عليها، "كلبشونا وعالجونا ورجعونا مكلبشين"، وهي مصابة بسرطان في الغدة الليمفاوية منذ عام 2008 وهي تتلقى علاج اليود والمسح الذري، كانت تتلقى علاجها سابقًا في مصر وتم تحويلها إلى داخل الخط الأخضر بسبب إغلاق معبر رفح ومن ثم تم رفض منحها تصريح من قبل الاحتلال منذ شهر يوليو.
تقول هزار:"بدأت الإضراب عن الطعام منذ الأمس، صحيح أن صحتي لا تتحمل ولكن لم يبقَ أمامنا خيارات، حين ذهبنا إلى دائرة العلاج بالخارج تمت إهانتنا ولم يهتم بقضيتنا أي طرف، لهذا أضرب عن الطعام وليتحمل المسؤولية كل المسؤولين".
أما السيدة آمنة سالم وهي أيضًا ممنوعة من السفر لعدة مرات، ومصابة بسرطان الغدة الدرقية، وتشارك أيضًا في الاعتصام والإضراب عن الطعام، فأكدت انه لم يبق أمام المريضات سوى هذا الطريق بعد أن أهمل قضيتهم الجميع.
ورغم شحوب ملامح النساء اللواتي يشاركن في الاعتصام والإضراب إلا أن ما يحزّ في نفوسهن ليس ما يفعله الاحتلال المتوقع منه كل شيء، وإنما هوانهن على المسؤولين الذين حكموا عليهن بالموت ولم يلتفتوا لمعانتهن.



