غزة-نوى:
لأول مرة منذ ثمانية سنوات، يجتمع تحت قبة البرلمان الفلسطيني في مدينة غزة نواب من كتلتي حماس وفتح البرلمانيتين؛ ليتوحّدوا هذه المرة ضد قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفع الحصانة البرلمانية عن خمسة منهم، وهم (نجاة أبو بكر، شامي الشامي، جمال الطيراوي، ناصر جمعة ومحمد دحلان).
النواب الذين حضروا الجلسة أقرّوا بالإجماع، تقرير اللجنة القانونية حول الاعتداء على الحصانة البرلمانية لأعضاء المجلس التشريعي مع الأخذ بالتعديلات التي قدمها مجموعة من النواب الذين حضروا الجلسة الطارئة رقم 9 للمجلس التشريعي.
وكان المجلس التشريعي الفلسطيني عقد اليوم اجتماعًا طارئًا في مقره بمدينة غزة بدعوة عدد من نواب كتلة فتح البرلمانية، حضره نواب كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس وخمسة من نواب كتلة فتح البرلمانية وهم نعيمة الشيخ علي، يحيى شامية، ابراهيم المصدر ، أشرف جمعة ورجائي بركة.
الجلسة التي استمرت نحو 45 دقيقة؛ تأتي بعد انقطاع ثمانية سنوات بين نواب الكتل البرلمانية عقب أحداث الانقسام في حزيران 2007، إذ كان يحضر نواب التغيير والإصلاح وحدهم، لم تشهد جدلًا ولا خلافًا حول تقرير اللجنة القانونية، كما شارك عدد من النواب في الضفة الغربية عبر الهاتف لتعذّر حضورهم إلى مقر المجلس التشريعي في رام الله.
وينص القرار الذي تلاه النائب محمد الغول رئيس اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي، على اعتبار قرارات "محمود عباس بشأن رفع الحصانة عن أعضاء المجلس التشريعي الخمسة وهم نجاة أبو بكر وجمال الطيراوي، شامي الشامي، ناصر جمعة، وسابقًا محمد دحلان، منعدمة لأنها فاقدة المشروعية القانونية والدستورية.

النائب محمد الغول يتلو التقرير على النواب
يوضح القرار إن القانون الأساسي كفل لأعضاء المجلس التشريعي حاصنة خاصة استنادًا لنص المادة 53 لعام 2003 وتعديلاته والتي حظرت التعرض لعضو المجلس التشريعي بأي شكل من الأشكال، وأن المحكمة الدستورية التي منحت الصلاحيات لغير المجلس التشريعي رفع الحصانة عن النواب غير شرعية على مستوى النشأة والتشكيل.
وذكّر القرار أن المادة 26 من قانون واجبات وحقوق أعضاء المجلس التشريعي رقم 10 لعام 2004 والمادة 96 من النظام الداخلي للمجلس التشريعي أكدت أنه لا ترفع الحصانة إلا بشروط قانونية موضوعية إجرائية وأن المجلس التشريعي هو صاحب الحق في رفع هذه الحصانة.
ويوصي القرار بضرورة فتح أبواب المجلس التشريعي أمام رئيس المجلس ونوابه في الضفة الغربية وانعدام قرارات رفع الحصانة البرلمانية عن النواب، واعتبار اعتداء الأجهزة الأمنية على النواب الذين اعتصموا داخل مقر المجلس التشريعي جريمة يعاقب عليها القانون تستوجب ملاحقة كل من شارك فيها.
ويدعو القرار الفصائل الفلسطينية لاتخاذ موقف موحد بشأن رفع الحصانة وتكاتف جهود كل أعضاء المجلس التشريعي ودعوتهم للاستمرار في تحمل مسؤولياتهم في أداء مهامهم الموكلة إليهم، وتحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن تداعيات اغتصابها للسلطة وإصدارها لهذه القرارات غير الدستورية.
كما أوصى القرار إلى الإسراع في اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني ودعا الجميع إلى احترام القوانين الفلسطينية وعلى رأسها القانون الأساسي الفلسطيني وتعديلاته واحكام النظام الداخلي.
افتتح جلسة المجلس التشريعي د.أحمد بحر، رئيس المجلس بالإنابة والذي أوضح في مستهل خطابة أن عددً من أعضاء المجلس تجاوز الربع تقدموا بطلب مكتوب لرئاسة المجلس التشريعي لعقد جلسة طارئة لمناقشة موضوع الاعتداء على حصانة أعضاء المجلس التشريعي.

أحمدبحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي يفتتح الجلسة
وبيّن بحر أن هذا الاجراء تم عملًا بأحكام القانون الأساسي وتعديلاته، وبالاستناد الى أحكام المادة (22) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي، الذي قام بدوره بتوجيه الدعوات لأعضاء المجلس التشريعي من كل الكتل البرلمانية والمستقلين، معتبرًا إياها جلسة مهمة من أجل الدفاع عن حصانة النواب وحتى يأخذ المجلس دوره الريادي في التصدي لأية مؤامرة تستهدف النظام السياسي الفلسطيني بكافة مكوناته، والاستمرار في أداء مهامه التشريعية والرقابية على أكمل وجه على اعتبار أن المجلس هو المؤسسة الشرعية المنتخبة.
وشدد بحر على ضرورة الوقوف موحدين خاصة في ظل المؤامرة على القضية الفلسطينية وما يقوم به الاحتلال من اقتحامات يومية للمسجد الأقصى ومحاولات مستمرة لتهويد القدس وبناء المستوطنات واعتقال أكثر من 7 آلاف فلسطيني على رأسهم النواب مروان البرغوثي وأحمد سعدات وحسن يوسف، ومحمد أبو طير، وعزام سلهب وجمال النتشة، والأسرى الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية فكل التحية لهؤلاء الابطال في سجون الاحتلال.
وذكّر بأن المجلس التشريعي كان هو الانطلاقة الأولى للمصالحة الوطنية حيث قام في العام 2006 برعاية الحوار الوطني وتم التوقيع على وثيقة الوفاق من الرئاسة والمجلس التشريعي ومجلس الوزراء وكافة الفصائل الفلسطينية".
وفي مداخلة عبر الهاتف اعتبر حسن خريشة؛ النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي؛ أن هذه الجلسة هي إنجاز للمجلس التشريعي المهمش والمعطل منذ سنوات، ونصرة للزملاء الذين تم التعدي على حصانتهم البرلمانية.
وأضاف أن الحق في التعاطي مع الحصانة مكفول بالقانون، وهذه الجلسة ليست ضد أحد وإنما مع القانون، ومع المحاسبة في إطار القانون، والمجلس ليس طرفًا في أي صراع داخلي، معربًا عن أمله أن يتم حل أي خلاف فلسطيني بالحوار.

أما النائب عن حركة فتح أشرف جمعة، فأكد اتفاقه مع ما جاء في تقرير اللجنة القانونية الذي وصفه بالمهم، لكنه طالب بمخاطبة الرئيس محمود عباس، بوصفه رئيسًا كما تتم مخاطبته عادة، مضيفًا أن هناك ضرورة لتعديل الفقرة المتعلقة بإعادة فتح أبواب المجلس التشريعي بحيث تصبح تفعيل عمل المجلس التشريعي باتفاق وإجماع الكل الوطني.
كذلك أوصى بأن يعدّل التقرير بحيث يكون رفض تغول السلطة التنفيذية على بقية السلطات، وأن يوضح بعض الامور وخاصة أن اختصاص المحكمة الدستورية فقط الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة وثانيا تفسير نصوص القانون الأساسي في حال التنازع حول الحقوق والواجبات، وليس لها منح الرئيس حق رفع الحصانة عن النواب.
أما هدى نعيم النائب عن كتلة التغيير والإصلاح، اعتبرت أنه في ظل الأزمات التي تعصف بالمنطقة فأقل الواجب أن يتوحد المجلس التشريعي ووضع حد للتفرد والاعتبارات الشخصية والحزبية، وتقديم المصلحة الشخصية على الوطنية.
واقترحت نعيم أن يتم تشكيل لجنتين برلمانيتين من النواب الذين حضروا تعمل الاولى على تفعيل المجلس التشريعي من أجل العودة للعمل والثانية تضع خطة ورؤية على شكل مبادرة يتبناها المجلس لتوحيد القضاء الفلسطيني.
أما النائب ناصر جمعة من الضفة وهو أحد نواب كتلة فتح الذين تم رفع الحصانة عنهم فأكد في مداخلة عبر الهاتف، رفضه سياسة التغول والاعتداءات على السلطات، وخاصة القضائية والتشريعية، فالمجلس التشريعي هو سيد نفسه.
وأضاف أنه لا يمكن السماح بتلفيق الاتهامات السياسية للنواب، فعند وجود اتهام فالمجلس التشريعي هو صاحب الحق في بحثها والتأكد منها والمحاسبة عليها، معتبرًا أن هذه الاتهامات البعيدة عن روح القانون شكلًا من أشكال المناكفة واستخدام السلطات لإقصاء وتهميش الخصوم.
الجلسة أيضًا شهدت مداخلات وتوصيات من قبل عدد آخر من النواب أكدت بمجموعها على خطورة الموقف بعد تغوّل السلطة التنفيذية ممثلة بالرئيس محمود عباس على السلطة التشريعية والتي بدأت منذ رفع الحصانة عن النائب محمد دحلان، مطالبين بضرورة التحرك جديًا وبشكل موحّد لوقف هذا التغوّل الذي يشكّل تهديدًا حقيقًا للديمقراطية، كما أكدوا أنهم سيخاطبون المؤسسات الدولية والبرلمانات العالمية والجامعة العربية بهذا الخصوص.
ورغم أن الجلسة شكّلت ولو جزئيًا كسرًا لحاجز الجمود الذي أصاب عمل المؤسسة التشريعية منذ عام 2007، إلا أن التعثّر سيبقى قائمًا ما لم تلتئم كل الكتل البرلمانية تحت قبلة البرلمان، فما جمع النواب اليوم هو تغوّل سلطة الفرد ضد بعضهم، فهل سيجمعهم ذات يوم تغوّل الجميع على المواطن؟







