هذا أبرز ما تعانيه اللغة العربية
تاريخ النشر : 2016-12-18 21:50

غزة-نوى:

يحتفي العالم في 18 ديسمبر من كل عام، باليوم العالمي للغة العربية، الذي أقرته اليونسكو عام 2012 للغة الضاد التي يتحدث بها نحو 400 مليون شخص باعتبارها لغة أساسية وأكثر من 130 مليون كلغة ثانية.

لكن الواقع يقول أن اللغة العربية تعاني جراء تراجع الاهتمام بالقراءة وتذوّق جماليات اللغة، فضلًا عن طغيان مفردات اللغات الأجنبية فيما أصبح يعرف بـ"العربيزي"، كنتيجة طبيعية لعدم تطوير مفردات اللغة بحيث تضم المصطلحات الحديثة.

فاللغة ليست مجرد مفردات أو وسيلة للتواصل الإنساني، بل أيضًا تعكس صدى كل تطور يحدث في المجتمع وهي هوية الأمة العربية والإسلامية، باعتبارها لغة القرآن الكريم الذي أضفى عليها نوعًا من القداسة؛ هكذا تحدثت د.سهام أبو العمرين أستاذة الأدب في جامعة الأمة بمدينة غزة.

إلا أن أبو العمرين تعرب عن أسفها للكثير من الإشكاليات التي تعانيها اللغة العربية، أولها على صعيد الانفتاح على الشبكة العنكبوتية، فهذه الثورة التكنولوجية يمكن أن تفيد اللغة العربية في الحفاظ عليها، إلا أن ما حدث هو ظهور اللغة المعربة أو الفرانكوأراب وهي مهجنة بين العربية لغات أخرى.

وقدّرت أبو العمرين أن اللغة العربية تمثل فقط 0.04% من اللغات المستخدمة في الشبكة العنكبوتية، كما تعاني اللغة من مشكلة في مجال الرقمنة أي استخدام التكنولوجيا في الحفاظ على اللغة وتعليمها للعرب ولغير الناطقين بالعربية.

وانتقدت أبو العمرين وسائل الإعلام التي ما زالت تستخدم لغة ركيكة أدت إلى ضعف الاهتمام باللغة، مضيفة أن طغيان اللهجة العامية برزت منذ الاحتلال البريطاني للمنطقة العربية، على يد عدد من المستشرقين الذين روجوا لاستخدام العامية ووجدت هذه الفكرة من يتبناها من العرب.

اما على صعيد القراءة والمطالعة فتحدثت بأن العرب لا يقرأون، فنسية قراءة المواطن العربي لا تتعدى 6 دقائق سنويًا مقابل 7 دقائق يوميًا للمواطن الأوروبي، وهذا يعني أن متوسط قراءة الأوروبي 35 كتابًا سنويًا، مقابل كتاب واحد لكل 80 عربي.

ونصحت بضرورة اهتمام كوادر الأكاديميين في اللغة العربية، وكذلك استثمار طاقات الشبكة العنكبوتية في دعم وتطوير اللغة العربية وإبراز جمالياتها.

أما الشاعرة كفاح الغصين، فأكدت أن اللغة العربية لغة راقية لا يخفى ما بها من إعجاز من حيث الجزالة والإنسيابية والشمول والتخصيص وغنى وعمق مفرداتها مرورًا بأحكامها وقواعدها وشواهدها وليس انتهاءً بوضوحها وتعقديها حسب المحتوى.

إلا أن الغصين تتفق مع أبو العمرين في أن اللغة تواجه الكثير من التحديات أولها طغيان اللهجات المحكية على حساب اللغة العربية، بسبب العولمة ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستخدم اللهجة المحكية، والانفتاح على اللغات الأخرى التي عملت على تسلل مفردات أصبحت توضع في سياق لغتنا.

وأضافت أنه لا يوجد حتى الآن دور جاد للتطوير من قبل مجامع اللغة العربية ومختصي علم اللغة، فهناك قصور متنامي في حق اللغة العربية، بدليل الأخطاء الفادحة التي يقع بها المتحدثون في حال استخدامها للأسف.

واعتبرت أن الشباب ضحية تخبط العولمة التي ظلمت اللغة، فهم ينتمون الآن إلى جيل لم تعد للقراءة قيمة كبيرة ولم تعد للكتب السطوة، هم في عصر السرعة التي تختزل اللغة من جهة، ومن جهة تصدر اللهجات، وتشجعها، وتفتح لها الأبواب على مصارعها للتسيد في الحياة اليومية.

بدورها تحدثت الصحفية شيماء مرزوق عن دور الإعلام في تراجع اللغة، مؤكدة أن الإعلام لا يطرح اللغة العربية بجمالياتها ولكن خو أيضًا مقصر فهناك الكثير من الأخطاء التي يقع بها الإعلاميون رغم أن اللغة واسعة ومتشعبة ولكن لا تحظى بالاهتمام الكافي، لكن نجد ان التركيز على نوع معين من المفردات.

وأكدت أن الامر يصبح أصعب عندما نتحدث عن الإذاعات التي تحظى بمتابعة عالية من قبل كل فئات المجتمع الفلسطيني، فالمذيع في هذه الحالة يستخدم اللهجة العامية وأحيانًا بشكل غير مقبول.

وأكدت مرزوق أو وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا أدت دورًا في تراجع الاهتمام باللغة العربية، وهذا واضح وملموس من خلال حديث الشباب وكيفية تعاطيهم مع الأحداث وكتابة منشوراتهم.

وتابعت أننا نجد الكثير من الأخطاء اللغوية والإملائية الفادحة في كتابات الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا نتيجة طبيعية لضعف الاهتمام باللغة العربية.

وقدّرت مرزوق أن هناك ازمة حقيقية تعانيها طبيعة المناهج التدريسية التي تعتمد على التلقين على حساب تذوق اللغة، فالطالب يدرس اللغة العربية من أجل النجاح الحصول على درجات وليس من أجل الإلمام باللغة العربية، وأضافت أن هذا نتج عنه جيل لا يقرأ كنتيجة طبيعية لشكل التعليم.

إن ضعف الاهتمام باللغة يتطلب من ناحية اهتمام الإعلام المحلي بداية بالحديث باللغة العربية وتطوير لغة الإعلاميين في التعامل مع مفرداتها، وطرح جمالياتها عبر كتاباتهم ومن ثم تعديل مناهد التعليم بحيث تضمن أن تنتج لنا جيلًا قارئًا يحب اللغة العربية ويقبل عليها.