التاج البريطاني يحمي حكام الخليج المذعورين
تاريخ النشر : 2016-12-14 13:48

لم تحضر رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي إجتماع قمة دول مجلس التعاون الخليجي كضيفة شرف، وإنما جاءت لتعلن الحماية البريطانية على هذا الجزء المهم من إمبراطورية بريطانيا الغابرة، وكان تعبير الحماية هو إسم التدليل أو التجميل للإستعمار، وقد أعلنت ماي أن أمن دول مجلس التعاون من أمن بريطانيا، وأنها جاءت لتعزيز المساعي المشتركة ضد من يسعون إلى تقويض استقرار المنطقة، وذهبت إلى حد التصريح بأنها ترى الخطر الإيراني، وستعمل جنبا إلى جنب لمواجهته في سوريا واليمن وليس لضمان أمن دول الخليج فقط، وقالت ماي "جئت اليوم لأن لدينا تاريخًا حافلًا من المعاهدات السابقة بين بريطانيا ودول الخليج".
الحضور البريطاني في دول مجلس التعاون لم يقتصر على الكلام، بل جرى الإتفاق على التعاون الأمني، وعقود إقتصادية وعسكرية، كخطوة أولى في طريق استعادة بريطانيا لمكانتها في المنطقة، ربما بديلا أو بالإشتراك مع الولايات المتحدة، لتطمئن حكام إمارات وممالك دول الخليج، الذين عقدوا إجتماعهم على وقع دوي معارك تحرير حلب من التكفيريين المدعومين بأموال السعودية وقطر والإمارات.
لم يتدخل أحد في الشئون الداخلية لدول الخليج، ولم ترسل سوريا أو إيران أو العراق جماعات إرهابية تخترق حدودها وتسيطر على أجزاء من أراضيها، ولم تصدر سوريا أو إيران فتاوى بالتحريض على القتل والفتنة والتدمير في السعودية أو الإمارات أو قطر، ولم تقل سوريا أو إيران إن الملك سلمان ليس شرعيا، وأنه لا يحكم بأي قانون أو دستور أو انتخابات، ولم تطلب سوريا أو إيران أن تتدخل قوات أجنبية للإطاحة بحكامها، ولم ترصد عشرات المليارات لتقويض وتدمير أي من دول الخليج، والأرقام الحقيقية لتكلفة الحروب التي شنتها هذه الدول على العرب كان يمكن أن تحل كل مشاكل الصحة والتعليم والبطالة فيها، وأن يعيش الجميع في سلام.
إن الذعر الذي ينتاب حكام دول الخليج من انتصارات الجيش السوري وحلفائه في حلب وباقي الجبهات في سوريا سوف يتزايد، مع استكمال تحرير كل التراب السوري، كما أنهم لا يخفون هلعهم من انتصارات الجيش العراقي والحشد الشعبي في الموصل، ولا يكفون عن التدخل في شئون العراق، والسعي إلى إثارة الفتنة، بل أهانوا نساء العراق ومعتقدات العراقيين.
واستغلت ماي المخاوف الخليجية من التخلي الأمريكي عن حمايتهم، عندما يتولى الرئيس الأمريكي الجديد مقاليد الحكم في البيت الأبيض في 20 يناير المقبل، والذي اتهم حكام الخليج بدعم الإرهاب، ولا يدفعون تكلفة حماية أمريكا لعروشهم.
لم تتحدث ماي في مؤتمر قمة المنامة عن تعذيب وقتل المعارضين في البحرين، ولا عن سحب الجنسية منهم، ولا عن الإعتقالات التي شملت رموز المعارضة السلمية والمراجع الدينية، والتي لم تطالب سوى بإصلاح النظام، ولم تتطرق ماي إلى معاناة 25 مليون يمني محاصرين منذ ما يقرب من عامين، برا وبحرا وجوا، تقصفهم الصواريخ والطائرات والدبابات البريطانية والأمريكية والفرنسية، والتي اشتراها حكام السعودية والإمارات لقتل العرب، ولم تتحدث عن ملايين اليمنيين الذين تفتك بهم المجاعة، ويعانون من تفشى الكوليرا والأمراض الخطيرة، وينهش الجوع أجساد أطفالهم، بل تصب ماي كل اهتمامها بالإرهابيين المحاصرين في شرق حلب، وجاءت ماي تستغل حالة الذعر بين حكام الخليج لتبتز أموالها، وتعقد معها الصفقات، وتطمئنهم على عروشهم، وأنها ستشاركهم في عدوانهم على شعوب المنطقة.