مرح الواديّة - نوى
لا بدّ أنها الكتابة التي تفرض علينا أحيانًا، التحرّك نحو توثيق ونقل تجارب يرفض الزمن طيّها، تمامًا كما فعلت الشّابة علا عنان. "ثلاث ليالٍ في غرفة الترحيل"؛ هو اسم الكتاب الأوّل الذي أصدرته المدوّنة عنان. كتابٌ تتمثّل فكرته بالأساس على تحويل الذاكرة الإلكترونية إلى الورقية، تسعى من خلاله الكاتبة لأن يصل إلى شريحة واسعة من القرّاء العرب، خاصة مع تراجع الاهتمام بالمدونات في مقابل سيطرة مواقع التواصل الاجتماعي.
في السياق تقول عنان لـ"نوى" عن الإصدار قائلة: "سردت في الكتاب التجربة الشخصية التي مررت بها خلال محاولتي في الخروج من قطاع غزّة عام 2007 للالتحاق بدراستي في بلجيكا، وتم احتجازي في غرفة الترحيل الموجودة في مطار القاهرة لثلاثة أيام، وكان ذلك عقب أحداث الانقسام او الاقتتال الداخلي في قطاع غزة."
الكاتبة علا حيدر عنان، هي مهندسة حاسوب وحاصلة على الماجستير في علوم الحاسوب التطبيقية. مقيمة حاليًا في الإمارات المتحدة منذ عام 2013. عندما انتهت من دراستها العليا في بلجيكا عادت إلى غزة/ فلسطين عام 2009، وفي تلك الفترة كانت أغلب المشاريع المتاحة في المنظمات غير الحكومية التي تعمل في إعادة الإعمار بعد الحرب، وعملت في عدة وظائف قصيرة المدى في مجالات متفرقة، وبالتوازي مع ذلك كانت قد بدأت بالتدوين في مدونة (علا من غزة) منذ سبتمبر 2006، وتم اعتبارها من أوائل المدونين في فلسطين. وفي نفس الفترة تزايد الاهتمام بالتدوين ووسائل التواصل الاجتماعي، وهكذا حصلت على عدة فرص لتدريب الشباب على كيفية بدء مدوناتهم الخاصة، والترويج والمناصرة باستخدام تويتر وفيسبوك. أنشأت مع عدد من الأصدقاء مبادرة (ديوان غزة) الثقافية عام 2011، في محاولة لملأ الفراغ الثقافي بمجهود جماعي تطوعي بالكامل. المبادرة يندرج ضمنها نادي لتبادل الكتب، وآخر للأفلام، ونادي لهواة التصوير والمناظرة وغيرها.
ما بين المقالات التي تدمج الرأي الشخصي بالعام، من خلال محاولتها التعبير عن الفئة التي تمثلها من الشباب والمستقلين عن الأحزاب السياسية، وبين نصوص وتدوينات، يشملها الكتاب. ومن الواضح أن فترة الكتابة امتدت من عام 2005 وحتى وقت العمل عليه، إلا أن عملية تجميع النصوص وتعديلها لما يتناسب مع النشر لم تستغرق وقتا طويلًا، حيث جمع الكتاب بالأساس أفضل ما قامت بنشره على مدوّنتها منذ عام 2006 وحتى 2013، بالإضافة لبعض المقالات التي نشرتها في موقع "ساسة بوست". ويحمل عنوان التدوينة الوحيدة التي لم تُنشر مسبقًا.
تضيف حول بداياتها أنها شاركت بمقال واحد في إحدى تجارب النشر الجماعي، وهو كتاب (أبجدية إبداع عفوي) الصادر عام 2012 عن دار ليلى- كيان كورب، وهو كتاب يضم تدوينات مختارة لكتّاب ومدونين من بلدان عربية مختلفة. وكان المقال يتناول تأثير معبر رفح على الحياة اليومية للناس في قطاع غزة.
وعن المعوقات تتابع: "أغلبها أتت من داخلي. غياب الحافز والشك في جدوى الكتابة، والانشغال في الأمور العائلية التي دفعت بانتزاع معظم أوقاتي وأنهكتني بعض الشيء، إلى أن سعيت إلى تغيير أولوياتي وأن أخرج من (مساحة الراحة الخاصة بي) وكنت أضطر للسهر للعمل على الكتاب في الوقت الذي يكون صغيري قد استغرق في النوم، وبعد أن أنتهي من واجباتي المنزلية"، مشيرة إلى أن العائق الثاني ربّما يكون متعلقّا بدور النشر، حيث أنها قوبلت برفض عدد من الدور التي عرضت عليها الكتاب، إلى أن أرسلته إلى الدار العربية للعلوم "ناشرون" وقبلوه.
وتطمح عنان إلى تطوير نفسها في مجال الكتابة المحترفة، التي تؤكّد على أنها تختلف بشكل كامل عن التدوين والكتابة الشخصية، لافتة: "أريد أن أتمكن من التعبير عن نفسي وعن الأمور المهمة فعلا لدى الفلسطينيين، وأن يتمكن القارئ العربي من فهم ما يجري في فلسطين بشكل بسيط ومختلف عن الصورة النمطية السائدة في نشرات الأخبار".
وتوضح أنها تتأثر بشكل خاص بكتابات الروائية رضوى عاشور وطريقتها التي تتميز بالبساطة والقيمة الأدبية العميقة في آن واحد، بالإضافة إلى أنها من محبي الكاتب الكبير إبراهيم نصرالله، إذ تبهرها غزارة إنتاجه وقدرته على التنوع في أساليب الكتابة والمواضيع التي يتناولها في رواياته.
