فلسطين تحتاج توسيع التضامن وإنهاء الانقسام
تاريخ النشر : 2016-11-29 11:37

غزة-نوى-شيرين خليفة:

يحيي الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات اليوم 29 نوفمبر اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وهو اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1977 للدعوة لمناصرة حقوق شعبنا، ويصادف هذا اليوم أيضًا ذكرى قرار تقسيم فلسطين التاريخية الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 أي قبل عام واحد من النكبة التي احتلت فيها العصابات اليهودية على مساحات واسعة من أراضينا.

ويأتي هذا اليوم على أهميته بينما تشهد القضية الفلسطينية تراجعًا على مستوى الدعم الشعبي وخفوت في العمل الدبلوماسي وفقدان القضية لساحات داعمة كانت محسومة تلقائيًا لصالح الموقف الفلسطيني وحقوقه التاريخية، ليبقى السؤال المفتوح كيف يبدو القضية الفلسطينية بعد 69 عامًا على قرار التقسيم وأين أخفقت الدبلوماسية الفلسطينية؟

تراجع

في مقابلة مع نوى أكد المحلل السياسي عماد محسن، أن الفلسطينيين الذين اعتبروا قرار التقسيم عام 1947 ظالماً، ويعطي أقلية دينية الجزء الأعظم من أرض وطنهم (55%) ولا يترك للمواطنين الأصليين سوى (44%) من أرض وطنهم، ويحرمهم من السيادة على القدس باعتبار القرار جاء ليدوّلها؛ ينظرون اليوم بخيبة أمل كبيرة تجاه المجتمع الدولي الذي شرّع القرار، وجسده واقعاً، ثم قبل عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، حتى قبل أن ترى الدولة العربية الفلسطينية النور.

وأضاف أن هذا اليوم يأتي والفلسطيني الذي رفض التعاطي مع هذا القرار الجائر يفاوض على ما نسبته (22%) من أرض وطنه، ولا يجري التعامل معها كأرضٍ محتلة، بل كأرضٍ متنازع عليها، وهذا ظلم يفوق حدود المنطق وحدود اليأس.

وانتقد محسن العمل الدبلوماسي الفلسطيني، معتبرًا أن الدبلوماسية الفلسطينية لم تفلح في إعمال القرار 181، لأن الكفاح الفلسطيني انطلق من قاعدة تحرير كل الأرض الفلسطينية، ثم وجد نفسه يتعامل مع ضرورات الواقع عقب هزيمة 1967، وبالتالي أصبح همّه كباقي البلدان العربية (إزالة آثار العدوان) ووجد نفسه تلقائياً يبحث في نتائج النكسة وملحقاتها وتداعياتها، ليصبح جل أهدافه وطموحاته تحرير الأراضي التي احتلت عام 1967.

دبلوماسية ضعيفة

وأكّد أنه في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ينبغي أن نذكّر العالم أن قرار التقسيم جرى تطبيق نصفه، بينما ما يزال الفلسطينيون ينتظرون قيام دولتهم، وينبغي الاجتهاد في البحث عن وسائل لإقناع شعوب العالم وحكوماته بأن يعودوا لمناقشة مسألة إعمال القرار واقعاً.

وقدّر محسن بأن الدبلوماسية الفلسطينية ضعيفة ولا تملك أدوات قوة، ولا تحمل معها وسائل ضغط، والصراعات الداخلية الفلسطينية تجعل الموقف الدبلوماسي في أضعف حالاته، ناهيك عن تفكك منظومة التعاطف العالمي في ظل أزماتٍ كونية تزيد في ضحاياها عن المأساة الفلسطينية، وهو أمر كان يستوجب شحذ الهمم الفلسطينية باتجاه مخاطبة العالم وإقناعه، لكن الحال السياسي الفلسطيني المتشظّي والمنقسم لا يسمح بتمرير مثل هذا النوع من الدبلوماسية.

بدورها أكدت مريم أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية إن هذا اليوم الذي قسّمت فيه الأمم المتحدة فلسطين التاريخية بهذا القرار سيء الصيت إلا أن فلسطين ما زالت تحت الاحتلال بكاملها، وتحوّل هذا اليوم نتيجة نضالات شعبنا إلى يوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وشددت على ضرورة استنهاض الوضع الفلسطيني على المستوى الدولي أمام التحولات التي تستهدف قضيتنا، ففلسطين لها العديد من الأصدقاء والأنصار إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستغلان الظروف الدولية للتأثير على القضية الفلسطينية.

الانقسام الفلسطيني

وأضافت أننا في وضع لا نحسد عليه، فالانقسام هو مشكلة المشاكل بالنسبة لنا، ودون إنهائه لن نتحرك خطوة للأمام، مؤكدة أن هناك تراجعًا تم على المستوى الدولي فهناك امبرياليات تشبه اتفاقية سايكس بيكو لإعادة تقسيم العالم وتحويله إلى مناطق نفوذ ومنطقة الشرق الأوسط هي المستهدفة بتوطئة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتغطية جرائم الاحتلال.

وأكدت أن علينا التحرك على كل المستويات رسميًا وشعبيًا بداية بإنهاء الانقسام لتوحيد العالم على قضيتنا، وتعزيز علاقاتنا مع الشعوب وحركات التحرر التي تناصرنا والتحرك على المستوى القانوني والأخلاقي وفي الأمم المتحدة وتصعيد المقاومة فلا يوجد بلد تحرر بالمفاوضات خاصة ونحن ضعفاء أمام عدو مدعوم من الإمبريالية العالمية.

وذكّرت بضرورة توحيد الصفوف وتجديد شباب المؤسسات الوطنية والشرعيات وإجراء انتخابات لمنظمة التحرير بحيث تستوعب الكل الفلسطيني، وأوصت حركة فتح التي تعقد مؤتمرها السابع اليوم بضرورة التوحّد والخروج برؤية سياسية نضالية كما عهدناها فهي الداعم الرئيس لمشروعنا الوطني.

تفرض علينا الظروف التي تعانيها القضية الفلسطينية إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، وإجراء مراجعات حقيقية لمعرفة سبب خسارة الدبلوماسية الفلسطينية لساحات كانت تتضامن معنا تلقائيًا، والبحث في الأنشطة الرسمية والشعبية للسفارات الفلسطينية بحيث تعزز علاقاتنا مع الحكومات والشعوب على حد سواء، كذلك العمل على دعم حركات التضامن الشعبي مثل حملة مقاطعة الاحتلال BDS والتي تحقق نتائج إيجابية لصالح القضية الفلسطينية.