غزة-نوى:
أوصى مشاركون/ات بضرورة تعزيز العلاقة بين الإعلام الفلسطيني وأجهزة العدالة؛ وإجراء تعديلات مهمة على قانون النشر والمطبوعات ليتناسب مع المعايير الدولية ذات العلاقة، واستناد الإعلام الفلسطيني إلى العدالة في حدودها القصوى وليس الدنيا عند التغطية.
ودعا المشاركون وسائل الإعلام إلى أخذ دورها في توعية القانونية ومتابعة واقع العدالة، والدفاع عن حقوق مختلف الشرائح الاجتماعية، ووضع استراتيجية إعلامية لمعالجة واقع حقوق النساء.
جاء ذلك خلال مؤتمر بعنوان "دور الإعلام في دعم الوصول إلى العدالة في دولة فلسطين، عقده المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية اليوم، بالشراكة مع مركز الإعلام المجتمعي و مؤسسة سواسية، بحضور مجموعة من الإعلاميين/ات والمهتمين/ات، حيث أدار الجلسة الأولى الإعلامي حامد جاد، وأدارت الجلسة الثانية الإعلامية حنان أبو دغيم.
الجلسة الأولى
تحدّث خلال الجلسة الأولى للمؤتمر المحامي بكر التركماني منسق التحقيقات والشكاوي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، في ورقة عمل حول قانون النشر والمطبوعات الفلسطيني الذي أقر عام 1995، أكد فيه أن القانون جيد رغم أن فيه الكثير من المثالب.
وأوضح أن القانون لم يفرّق بين الصحافة والعمل الصحفي الحر، واحتوى الكثير من المواد الغامضة والفضفاضة، كما تعامل بعدم وضوح مع حق الصحفي في الحصول على معلومات، إضافة إلى انه يأخذ بنظام الترخيص وليس الإخطار.
وقال التركماني عن القانون جاء في بعض بنوده أكثر تشددَا من قانون عام 1933 وترك مجالًا واسعًا للاجتهاد غير المبرر، وأبقى على التناقضات مع قوانين وأوامر أخرى قائمة دون أن يجد لها حلًا.
وأوصى التركماني بالضغط من أجل تطوير النظام القانوني الخصا بالعمل الصحفي وتوحيد الأطر القانونية الخاصة به بهدف التقليل من التقييد وليس التوسيع، وتدعيم النصوص والمواد الخاصة بحرية العمل الصحفي.
أما الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، فقدم ورقة عمل حول العلاقة بين أجهزة العدالة والإعلام، اكد فيها أنه كي يتمكن الإعلام من مراقبة ومحاسبة أجهزة الحكم بما فيها أجهزة العدالة، فالأمر يتطلب أولًا تصحيح وضع الإعلام الفلسطيني فيما يتعلق بمهنيته.
وأضاف أن الأمر يتطلب كذلك وجود أجهزة عدالة عادلة وهو أمر انتقل من الأزمة إلى المأزق، فالعدالة جوهرها القانون وفي الواقع الفلسطيني فإن جوه القوانين لا تتسم غالبًا بالعدل، فعلاقة الإعلام مع أجهزة العدالة تكاد تكون حالة اشتباك.
وأضاف :"رغم أن الأمر يتطلب تعاونًا أكبر وانسجامًا أشمل، ويعود ذلك إلى عدم وجود إعلاميين متخصصين في الجوانب التشريعية والقضائية وانعدام الحريات الإعلامية وخضوع السلطة القضائية للسلطة التنفيذية وخضوع كل السلطات للساسة أكث من خضوعها للدستور.
وتابع :"في حين أن خضوع القضاء للسلطة التنفيذية يضع قيودًا صارمة على نشاط الإعلاميين حول الرقابة والمساءلة، فإن الإعلاميين في الغالب يخضعون لمثل هذه القيود التي عادة تلجأ لها أجهزة العدالة من خلال اختيارات انتقائية لمواد القانون إن توفرت لصالح رؤيتها".
وذكّر بأن افتقار الإعلام الفلسطيني لوسائل الحماية من خلال الاتحادات والنقابات المهنية خاصة نقابات الإعلام والصحافة يجعله عرضة للانتهاكات والمضايقات والملاحظات ما يمنعه من الناحية العملية من القدرة على القيام بدوره الرقابي.
وأكد أن الأمر يتطلب من الإعلام الدعوة إلى العدالة بحدها الأقصى، إضافة إلى وجود آليات حقوقية ما تزال مفقودة في ظل قصر تجربة القضاء خاصة في جانب تفور المحامين المهنيين المعنيين بالحقوق والحريات الإعلامية.
وفي الورقة الثالثة تحدث القاضي د.عبد القادر جرادة في ورقة عمل بعنوان الإعلام والرقابة على أجهزة العدلة، أن الصحفي الذي يعمل في مجال العدالة يجب أن يتخصص في القانون، فالإعلام يركز على المشاكل التي تخص السجن والسجان وينسى النزيل.
وحول أهمية الإعلام تحدث جرادة إن الإعلام إذا كان فاشلًا يصبح هو ذاته أكاديمية للإجرام، فكم من مرتكبي جرائم قلّدوا ما شاهدوه عبر الإعلام، فالإعلام يجب أن يخاطب الجمهور وفقًا لحقائق ثابتة ويمارس دوره في التوعية القانونية.
وأوصى جرادة أجهزة العدالة بمد جسور التواصل مع الإعلام، كما طالب الإعلام القضائي بتوضيح القوانين للناس، والتركيز في معالجتهم على العدالة البطيئة وتعديل المنهاج الفلسطيني بحيث يشمل بنودًا قانونية.
الجلسة الثانية
في الجلسة الثانية تحدث صابر النيرب مسؤول حقوق الإنسان في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، عن دور وسائل الإعلام في مناصرة حقوق الإنسان، أن معظم السياسات الرسمية مرتبطة بحقوق الإنسان وهي على أجندة التنمية الفلسطينية.
وأضاف أن النقطة المهمة هي ظهور أزمات إنسانية وصراعات وهي في صلب قضايا حقوق الإنسان، ففي الحرب الأخيرة على غزة برز وبشكل كبير موضوع حقوق الإنسان، اما الموضوع الآخر فهو بروز منظمات دولية مختلفة يقدمون تقارير حقوقية تهم الصحافيين ومنها يحصلون على معلوماتهم.
وأوصى النيرب بضرورة أن نقوم بتطوير قوانيننا الفلسطينية بما يتناسب والقوانين الدولية التي وقعّت عليها السلطة الفلسطينية، وهنا يبرز دور الإعلاميين في نشر ثقافة حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ وقيم التسامح عند ممارسة العمل الصحفي.
أما أمجد الشوا مدير مكتب شبكة المنظمات الأهلية، فقال في ورقة عمل حول حرية عمل منظمات المجتمع المدني وواقع الإعلام الفلسطيني في دعمها، إن تداعيات الحصار والانقسام تعانيه كل المؤسسات الأهلية الفلسطينية.
وأكد أن هذه المؤسسات تعرضت لإغلاقات متكررة خلال الانقسام سواء مؤسسات او اتحادات او نقابات، ورغم ذلك لم يبقوا رهينة للواقع بل كثفوا جهودهم لإنهاء الانقسام وكانت أكبر حملة تقودها شبكة المنظمات الأهلية لإنهاء الانقسام وانضمت لها لاحقا الأحزاب السياسي من خارج فتح وحماس.
وقال الشوا أن الإعلام الفلسطيني كان خلال هذه المراحل سندًا حقيقيًا لكل مطالبهم، إلا من وجود صحافة عملت ضد هذا الصوت، مضيفًا أن من يعملون في المؤسسات الأهلية عانوا كثيرًا من تضييقات مورست عليهم خلال هذه المرحلة.
وفي ورقة عمل حول سبل تعزيز مبدأ وصول المرأة الفلسطينية، تحدثت الإعلامية رولا عليان أنه من أجل إحداث التغيير الحقيقي على أوضاع النساء يجب أن يكون هناك عملية توعية عبر وسائل الإعلام يتم توجيهها للجنسين على حد سواء.
وقالت عليان إنه يتوجب توعية المرأة نفسها فالكثير من النساء لا يعرفن شيئًا عن القوانين، وهي صاحبة حق ينبغي لها أن تعرف ذلك خاصة بالنسبة للفئات محدودة التعليم، إضافة إلى أهمية تركيز الإعلام التربوي على الأجيال القادمة وتوضيح أهمية دور المرأة وأهمية حصولها على حقوقها.
واوصت عليان بضرورة تعزيز صورة المرأة على أكثر من مستوى، فعلى المستوى السياسي نحتاج إلى إبراز نجاحاتها وعلى المستوى الاقتصادي كذلك، وتسليط الضوء على قوانين حقوق الإنسان التي يتوجب على الإعلام التركيز عليها.
وأوصت عليان بضرورة وضع المؤسسات الصحفية لاستراتيجية تقوم على احترام مكانة المرأة وضرورة إبرازها بصورة أفضل تسهم في تغيير الوعي الاجتماعي نحو المرأة عوضًا عن الصورة النمطية السائدة عبر وسائل الإعلام الفلسطينية.
