رب " سارة " نافعة !
تاريخ النشر : 2016-11-13 16:32

وسارة هي أولى الحفيدات التي أطاحت بمرتبتي كأب ، وحولتني الى " جدّ " .. بنت بنتي التي قفزت كفراشة في خريف " أبوتي " وكتبت تحت صورتي : أب سابق ، لأصحو على " جدّو" التي رمتها في عقر دار وقاري المباغت ، ولونت بأقلام التلوين شيب شبابي ، ودلقت الحليب على وقاري ، ومرغت بالشوكولا زجاج نظارتي الطبية ، وسخرت جدولة شعرها من ربطة عنقي ، لأكون في عهدها " جدّو " بكامل " جديتي " تمتطي طفولتها ظهر وقاري ، وتتفتح أزهار ربيعها في خريف عمري !
احتفلت أمس بعيد ميلاد سارة .. وكنت أحدّق بـ 14 شمعة في كعكة عيد ميلادها ، كانت تمدّ السنتها ساخرة من شيخوختي وعمري الذي كان يذوي مثل شموعها ، وشحوب خريفي الذي يتراقص في ربيع سارة الذي كان يعدّ على أصابعه 14 عاما ، كبُرت بها سارة ، واكتمل قمرها بدرا يقفز بحذاء " الأديداس " في تعثر مشيتي !
كبرت سارة ؛ وأنا لا أصدّق ان أمها كبرت قبل أن تأتي هذه " الفلعوسة " لتقنعني ان بنت بنتها أيضا كبرت ، وتشهر في وجهي 14 عاما عدا ونقدا ، و " تنفخ " على شموعها في عقر دار سعالي !
سارة باكورة الأحفاد التي منحتني مرتبة " الجدّ " ، ورمت " أبوتي " من شباك مستشفى الولادة الى الشارع ، لأعود من هناك " جَدّا " بكامل " جديتي " أحاول في عينها المغمضتين تفسير غموض الحياة التي تكرر حياتها في غيرك ، وتعيد جيناتك الوراثية في وجنات غيرك ، تكرر أولادك او بناتك .. ولكن من صنع غيرك ، هدايا آخر العمر " تشخ " على وقارك ، وتركب على ظهر شيخوختك ، وتلون بأقلام التلوين بياض شعرك ، أطفال من كانوا يوما أطفالك ، وطفولة غيرك تتمرجح بربطة عنقك ، بداية الأعمار في افول عمرك ، شروق الحياة في غروبك !
هم الأحفاد .. جوائز ترضية لعمر على وشك الذبول ، يكملون سيرتهم في غياب سيرتك ، هم عكاز خريفك بأغصانهم الخضراء يحاولون تلوين شحوبك !
قمر 14 هي سارة التي تجعل منك في آخر العمر رائد فضاء تهبط على قمرها لتقول لها : كل عام وانت بخير يا أولى الحفيدات و " عميدة " الأحفاد التي جعلت منك " جَدّا " جدًا جدًا !
ورب " سارة " نافعة !