الأخ القائد العام/ ياسر عرفات "أبو عمار" ، المُحترم
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
رئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
تحية الوطن وبعد،،،،
الموضوع: النقاط السبعة في ذكراك الـ12 يا زعيم الثورة الفلسطينية.
سأبدأ كتابي لك القائد العام للثورة الفلسطينية من تلك المقولة التي أمنت بها والقائلة؛ "عندما فقدنا جمال عبد الناصر فقدنا قوميتنا، وعندما فقدنا صدام حسين فقدنا عروبتنا" وأضيف لها أنه "عندما فقدناك ياسر عرفات فقدنا وطنيتنا". كم نحن نفتقدك في هذه الأيام الصعبة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية في ظل الانحرافات الداخلية والخارجية التي أثرت سلبياً تجاه قضيتنا، فلم يعد لدينا جبهة داخلية قوية كما أوصيتنا، بل باتت مُمزقة أشد تمزيق في ظل حالة الانقسامات والعداوات التي أصابت مجتمعنا الفلسطيني بعد غيابك، فلم نعد دولة المؤسسات والقانون كما وعدونا من هم خلفك، وفي النفس الوقت لم يعد هناك استراتيجية وطنية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على أراضينا المُحتلة.
فأنت القائد الثوري؛ الذي طورت تفكير الشعب الفلسطيني من انتظارهم الجيوش العربية لكي تحرر فلسطين إلى أن ينظموا ويجيشوا مُناضلين من أبناء جلدتهم لمُواجهة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. فأنت الأساس الذي ترتكز عليه قضيتنا الفلسطينية، ومنذ رحيلك لم يبقى سوى الركام.ومن هذا الوصف للواقع السيء الذي اّلت إليه قضيتنا الفلسطينية في ظل حالة التشرذم التي نعيشها، والتي ساهمت في إفراغ الفلسطينيين من مضمونهم الوطني تجاه وطنهم، فإنني أوجه لك هذه البنود التي تصف الواقع الفلسطيني في ظل غيابك:
- فقدت أجيال شعبنا الفلسطيني مضمونها الوطني في ظل حالة الطمس التي نعايشها في ظل غياب التعبئة والتوعية الوطنية من قبل الفصائل والحركات والأحزاب السياسية المهترئة، فلم يعد هناك حاضنات ومخيمات صيفية توعوية وتنظيمية كتلك التي تربينا بها في عهدك.
- فقدت الحركة الفلسطينية الرائدة "فتح" ريادتها وعنفوانها، فلم تعد حركة فتح تلك التي علمتنا مبادئها ونظامها الداخلي واستراتيجيتها الوطنية، فلم يعد لها هيبة وطنية كما كانت، ولم يعد لأطرها احترام في ظل حالات الإلصاق والإقصاء المُشوهة التي تشهدها الحركة منذ رحيلك، فلم يعد هُناك عضو لجنة مركزية او مجلس ثوري يُرعب دول من أجل قضيتنا كأولئك العظام أمثال ابو اياد وابو جهاد.
- فقدت م.ت.ف. جدية إطارها المؤسساتي الحقيقي ومضمونها الاستراتيجي في إنتاجها للفكر التوعي الوطني تجاه قضيتنا وأبناء شعبنا، فتم اختصارها في دائرة شؤون المفاوضات، وتحديدها في بند مالي تابع لوزارة المالية للسلطة الفلسطينية، فلم يعد هُناك لجنة تنفيذية ومجلس وطني يُحدد ملامح الاقليم من أجل رسم استراتيجية قضيتنا وشعبنا.
- فقدت السلطة الوطنية الفلسطينية بوصلتها ومضمونها التي تأسست بناءاً عليه؛ فقد تجاوزت توقيتها التي رُسمت زمنياً على خارطته في تشكيل مرحلة انتقالية من كيان ذاتي إلى دولة مُستقلة في ظل تعنت حكومة الاحتلال، واندلاع انتفاضة الأقصى "الثانية". فهناك من اعتقد أننا لم نعُد في مرحلة التحرر، وأصبحنا في مرحلة الاستقلال (الوهمي)، فحكمتنا طبقة برجوازية لا ترى الوطن إلا من خلال منظور مصالحها الشخصية الاقتصادية التي أهلكت الوطن وأفراده بفوقيتهم الوهمية، وحولت شعبنا إلى متسولين بسبب الفساد الذي نخر أسس المُجتمع. فلم تعُد السلطة كما كانت في عهدك تعمل بأطرها المؤسساتية من أجل تطوير مجتمعنا والتخفيف من الأحمال على كاهل شعبنا المظلوم من قبل الاحتلال.
- فقدت كافة الفصائل والأحزاب والحركات برامجها الوطنية، وأصبحت تمتلك فقط منبر اعلامي لكل منهما للتعبير عن بيانات خطابية "نصوص غير مفهومة وطنياً"، بالإضافة إلى حالة من الردح بينهما على من ينهش الوطن أكثر فأكثر. فهذه الفصائل الوطنية والإسلامية أصبحت مهترئة جداً بسبب احتكارها من قبل مجموعة من "العجايز مُنتهيي الصلاحية وطنياً". فلم تعد الفصائل تمتلك برنامج وطني مُوحد يلُم الشمل الفلسطيني حول الهدف الشمولي لتحرير الأراضي المُحتلة.
- الوحدة الوطنية؛ أصبحت خطة لكيفية توزيع الوزارات والسفارات على مُمثلي الفصائل المُهترئة، فاتفاقهم على الية التوزيع يعتبرونه تحقيق للوحدة الوطنية، والاختلاف عليها هو انقسام فلسطيني. لم تعد الوحدة الوطنية كتلك التي كانت تعني وحدة التضحية والفداء من أجل إقامة الدولة الفلسطينية. ولم يعُد الوطن كما كان في عهدك مُتحد، بل أصبح مُنقسم جغرافياً واجتماعياً وسياسياً؛ فأصبحت غزة إقليم مُنفصل مُهمش بقرار داخلي فلسطيني عن باقي الوطن بسبب اختلاف مُمثلي الفصائل المُهترئة، وأصبحت القُدس وحيدة في مواجهتها لمشروع التهويد الصهيوني، دون وجود استراتيجية فلسطينية لتعزيز صمود شعبنا فيها.
- فقدنا الخطاب العام الحُر؛ ذلك الخطاب الذي كانت تقف عقارب الساعة التزاماً به؛ خطاب في كلماته تجد ثوابتنا الوطنية، وخطط توجيهية للجماهير من أجل نيل حقوقنا وثوابتنا الوطنية. لم يعُد الخطاب العام هو ذلك الخطاب الذي تحسب له دول العالم ألف حساب، بل أصبح خطاب يشوبه الردح والتشهير بأنفسنا أمام العالم، واحتكار الوطنية لكل طرف ونفيه عن الطرف الاخر.
وبناءاً على هذه النقاط السبعة يا قائدنا العام؛ فإننا نتوجه لك بهذه الرسالة من أجل إيقاظ ضمير العقلاء من أبناء شعبنا من أجل إعداد مراجعة وطنية واستراتيجية لمسارنا الوطنية، واستنهاض مشروعنا الوطني عبر بناء مؤسسات حقيقية تلم الشمل الفلسطيني من خلال برنامج وطني شامل يُحقق ثوابتنا الوطنية، ويصون هويتنا الوطنية.
دام الوطن ودام شعبنا من أجل تحرير أرضه من الاحتلال،،،،
احترامي/
مُواطن فلسطيني
