فوز ترامب يكشف عمق الأزمة الأمريكية
تاريخ النشر : 2016-11-10 14:23

صدمة نتيجة الإنتخابات جاءت بسبب اصطفاف الإعلام الأمريكي ضد ترامب، وأعلان الصحف ومحطات التلفزيون وقوفها الصريح إلى جانب هيلاري كلينتون، في سابقة هي الأولى من نوعها، فالمعتاد أن تنأى معظم وسائل الإعلام بنفسها عن التحيز، لتحافظ على حيادها ومصدافيتها ومهنية تغطيتها للحملة الإنتخابية، وأدى الإنحياز الشديد والنيل من ترامب إلى تكريس الإنطباع بأنه ظاهرة غريبة وعابرة، وأن فرصه في النجاح تكاد تكون معدومة، وجاءت استطلاعات الرأي لتؤكد ما ذهب إليه الإعلام، ورغم وقوف الإعلام ضد ترامب عدا صحيفتين صغيرتين فقد فاز ترامب في مواجهة الآلة الإعلامية الضخمة، لتؤكد أن الإعلام لا يستطيع وحده أن يحقق نصرا، وأن شخصا ليست لديه تجربة سياسية، ولم يسبق له أن تقلد أي منصب سياسي قادر على هز وربما تقويض مؤسسات عريقة، ويحقق نصرا كاسحا، فما هو سر هذا النجاح الكبير لترامب؟
ربما كان مجيء ترامب من خارج النخبة السياسية من أهم عوانل فوزه، فالناخب الأمريكي اليائس من التغيير، والذي يجد أن ظروفه الاقتصادية تزداد تراجعا، وأن أمريكا تنتقل من سيء إلى أسوأ، جعله يسير خلف ترامب، ويصدق خطابه الشعبوي، ويقاسمه الرأي في أن النخبة السياسية الأمريكية فاسدة، وأنها تحتاج إلى تغيير جدى.
أجواء العنصرية كانت قد ظهرت على سطح أمريكا، وكانت أحد أبرز مظاهرها تلك الصدامات بين الشرطة والأمريكيين من أصول أفريقية ولاتينية، والتي بلغت حد تنظيم مظاهرات، وحدوث صدامات عنيفة، وسقوط الكثير من الضحايا، وكان لهذا الاحتقان العنصري أثره على الساحة السياسية، واحتشد المزيد من البسطاء البيض خلف الملياردير المتعصب ضد المهاجرين، الذين رأوا أنهم ينافسوهم في فرصة العمل، وأن أجورهم تتدنى بسبب قدوم أعداد كبيرة من المهاجرين الملونين إلى بلدهم، وساهم في تعميق الأزمة ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير، بعد اغلاق نحو 60 ألف مصنع، معظمها انتقل إلى بلدان أخرى منخفضة الضرائب وعمالتها أرخص، لكن نتائج إغلاقها كانت بالغة التأثير على أحوال قطاع كبيرمن العمال والطبقة الوسطى.
ما قاله ترامب في أول مناظرة له مع هيلاري كلينتون كان يعبر عن شعور قطاع كبير من الأمريكيين باليأس، فقد قال إن الولايات المتحدة مدينة بنحو 20 ترليون دولار، وأن العجز الشديد في الميزان التجاري وإغلاق عشرات آلاف المصانع يزيد من وضعها سوءا، وأنها أصبحت أشبه بإحدى دول العالم الثالث، وعليها الخروج من اتفاقيات تحرير التجارة، التي تسببت في تعميق لأزمة الإقتصادية، وأن تغير سياساتها تجاه المهاجرين، وأن تغلق حدودها في وجوههم.
كان كلام ترامب الصادم وغير المعتاد يجد جمهورا من الأمريكيين القلقين على مستقبلهم، والذين خذلهم أوباما الذي كان قد تبنى شعار التغيير، لكنه لم يغير شيئا، بل زادت الديون في عهده إلى نحو الضعف، ولم يتقلص التدخل العسكري الأمريكي في الخارج، ولهذا كان لخطاب ترامب العنصري والشعبوي سحره لدى هذا القطاع من الجمهور، الذي انتخب ترامب، ويعلن أن أمريكا قد تغيرت.