تعديلات مغربية على الربيع العربي
تاريخ النشر : 2016-10-31 16:42

"الشعب يريد من قتل الشهيد". هكذا يهتف المغاربة. لا يطالبون بعد بإسقاط النظام، بل يطلبون بدم الذي طحن، وطحنت أمه. غير أن كل واحد يستطيع أن يرى أن النظام هو المستهدف جوهريا، حتى لو اختفى شعار "الشعب يريد إسقاط النظام".
والمغاربة يفعلون فعلتهم في الخريف لا في الربيع. كأنهم يريدون تجاوز الربيع العربي، الذي سُرق، وتحول إلى خليج إخونجي (خليجي- تركي). والاختلاف شديد الأهمية. ففي الخريف المغربي يوضع بنكيران الإخونجي داخل النظام لا خارجه. هو والملك معا. كلاهما هدف الناس. وهما معا يمثلان النظام. والناس تصوب نحوهما معا. وهذا يحصل لأول مرة. أي أنه يجري إقصاء الإخوان المسلمين من الثورة. يوضعون خارجها. وهذا هو التعديل المغربي الأكبر على الربيع العربي: بنكيران خارج الثورة.
الربيع العربي لطخه الإخوان المسلمون بالوحول. جعلوه تابعا للخليج ولتركيا. جعلوه حليفا لأمريكا وأوربا، بل وحليفا لإسرائيل عبر جبهة النصرة وغيرها. لذا أراد المغاربة أن يبدأوا من الخريف. من لحظة المطر الوسمي، كي يغسلوا بزخاته وجوههم ووجوهنا.
صار يصعب على الإنسان أن يراهن بعد أن سُرق الربيع العربي. لكننا نحاول أن نتفاءل. فهذه المرة دبّت النار في أردية الملكيات، لا في أردية الجمهوريات، أو الجملكيات، كما يقول الظرفاء. وهذا يعني أن الحريق قد يصل للرياض غدا أو بعد غد، أو ربما بعد شهرين. الأنظمة الملكية الرجعية ليست قدرا، وليست شيئا مختلفا لا تطاله الثورات، رغم أن أمريكا تريد أن تقنعنا ذلك. وهذا هو التعديل المغربي الثاني الكبير على الربيع العربي. التعديل الأول: إخراج الإخوان من الثورة. أما التعديل الثاني فإشعال النار في ملابس الملوك.
ويا لهم من معدلين أكفاء هؤلاء المغاربة!
عدلوا يا مغاربة، عدلوا مزاجنا، عدّل الله أموركم، وفتح الأفق أمامكم.