غزّة - نوى
"رح أحاول من جديد وما رح أفقد الأمل"؛ كانت هذه آخر كلمات صدحت بها الفنانة ياسمين كاتبة في المشهد الختامي من مسرحية "لسّه في أمل"، والتي تعالج بأسلوب مسرح المضطهدين قضية ذوات الإعاقة اللواتي يواجهن صعوبات اجتماعية جمّة لتحقيق طموحاتهن.
المسرحية التي عرضتها جمعية الثقافة والفكر الحر في ختام مشروع "انخراط الشباب"، عالجت قضية شابة تدعى أمل من ذوات الإعاقة الحركية تمتلك موهبة التمثيل لكنها تُجابه بموقف متحجّر من المخرج "خالد" الذي يفضّل زميلة لها هي "أحلام" كونها ليست من ذوات الإعاقة، رغم محدودية قدرتها على إقناع الجمهور.
زميل أمل الشاب "محرز" ومدير الجمعية التي تتطوع بها "صفوت" دعما أمل من أجل تحويل حلمها نحو مسابقة الشطرنج وهي اللعبة التي تجيدها فتُوّجت بالمركز الأول، إلا أن المخرج خالد والممثلة أحلام خسرا بسبب محدودية قدرات أحلام، وعندما عادت أمل لتطرح رغبتها في التمثيل مجددًا رفض المخرج لكنها أصرّت على المحاولة من جديد.
العرض انتهى بتصفيق حار من الجمهور الذي تفاعل مع الممثلين، يقول مخرج المسرحية علي أبو ياسين إن الهدف من المسرحية تسليط الضوء على واقع ذوات الإعاقة بما يعمل على تغيير تعامل المجتمع معهم.
حول مسرح المضطهدين تحدث أبو ياسين أنه أحد الفنون المسرحية المهمة التي تتيح التفاعل بين الجمهور والممثلين عبر إعادة المسرحية من جديد ومن ثم السماح لأي من المشاركين بالتدخل لأخذ دور الممثل الذي يريد ويطرح ماذا كان سيفعل لو أنه مكانه.
يضيف إن المسرحية سبقها العديد من الجلسات التحضيرية مع أشخاص من ذوي الإعاقة تبيّن شكوى الغالبية أنهم لا يأخذون كامل محقوقهم في المجتمع، وأن النظرة لهم ما زالت بين نظرة عطف وشفقة أو نظرة نبذ وهم لا يريدون كلا النظرتين وبحاجة إلى أن يعاملهم الناس بشكل طبيعي.
لم يكن بين فريق التمثيل في المسرحية أي من ذوي الإعاقة، لكن أبو ياسين يؤكد رغبته لو تمكّن من عقد برنامج كامل وتأسيس فريق من ذوي الإعاقة يوصل صوتهم، لكنه يردف إن التمثيل بحاجة إلى تدريب طويل والوقت كان ضيق جدًا بالتالي تم الاستعانة بفريق تمثيل جاهز.
وذكّر أبو ياسين أن المسرح هو أحد الأدوات المهمة في التغيير وله دور تراكمي بعيد المدى في الإقناع من خلال التواصل المباشر مع الجمهور.
أما الناشطة في مجال متابعة حقوق ذوي الإعاقة سوزان العمصي فأثنت على العرض المسرحي وقالت :"كان رائعًا، خاصة أن النظرة الاجتماعية لنا سواء بالشفقة أو النظرة السلبية تشعرنا بالإحباط، كل ما نحتاجه هو دعم المجتمع لان لدينا الكثير من المبدعين ممن يحتاجون الدعم لإبراز إبداعهم".
وتعرب سوزان عن أمنيتها لو كان بين الممثلين شخص من ذوي الإعاقة، إلا أن الممثلين أتقنوا الدور ونقلوا إحساسهم للجمهور، وتمكّنوا من إيصال الرسالة المطلوبة.
بدورها تحدثت مها الراعي منسقة مشروع "انخراط الشباب" من جمعية الثقافة والفكر الحر؛ إن المشروع يهدف إلى اشراك الشباب في المجتمع وأن يكون لهم دور ريادي عبر بناء قدرات 40 شابة تم تدريبهن ليكونوا قياديات.
تكمل إن نشاطات المشروع بدأت بمخيم تدريبي لبناء القدرات وتعزيز الذات والاتصال والتواصل والمناظرات وإنتاج فيلم كرتوني، فكان من بين المشاركات 8 شابات من ذوات الإعاقة، لذا عند النقاش تم طرح قضية تقبّل المجتمع لذوات الإعاقة ومن هنا كانت فكرة المسرحية.
