تعزيز مشاركة المرأة في الحوارات الوطنية
تاريخ النشر : 2016-10-25 00:06

"مسودة"

تعزيز مشاركة المرأة في الحوارات الوطنية

"بما في ذلك الحوار حول أسس الشراكة السياسية والعقد الاجتماعي بين مختلف التيارات التي تقبل بمبدأ الشراكة"

الخلاصة:

"إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا؛ فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني، يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون" وثيقة إعلان الاستقلال 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988

تصلح وثيقة إعلان الاستقلال كملخص تنفيذي لهذه الورقة، بل كخلاصة نهائية للعنوان المطروح، فهي من جهة ترسم ملامح النظام السياسي الفلسطيني (فلسطين للفلسطيينيي أينما كانوا يطورون هويتهم الوطنية والثقافية)  والأسس التي يجب أن يرتكز عليها (المساواة الكاملة، المعتقدات الدينية والسياسية والكرامة الانسانية والحريات والتعددية مصانة) والمبادئ التي تؤسس لهذا النظام واضحة وغير قابلة للتأويل (العدل الاجتماعي، والمساوة وعدم التمييز)، لتشكل عقداً اجتماعياً لنظام الحكم وطبيعة المجتمع، لا ينقصه إلا تفاصيل أدوات احقاقه وتحديداً فيما يتعلق بتداول السلطة والتحكيم وقت النزاع، وحماية الفئات المهمشة وقت النزاع.

مقدمة:

قررت البدء بالخلاصة أعلاه لأقول أن الكتابة عن مشاركة المرأة السياسية لن تأتي بجديد، ولن تقدم حلولاً سحرية للواقع المعقد الذي يعيشه النظام السياسي برمته، ولكنها ستحاول أن تجدد في تحليل المعطيات التي نتداولها عن غياب/ أو بمعنى أدق تغييب النساء عن الحوارات الوطنية  وبالتالي تغييب وجهة نظرها ورؤاها عن كل ما هو مرتبط بحق تقرير المصير (تحديداً في الحيز العام بمعناه الشمولي.)

لن تستعرض الورقة تاريخ الحركة النسوية/النسائية، بل ستحاول الاجابة عن عدة تساؤلات منها: لماذا المشاركة وما هو مضمونها، وارتباطاتها؟ وأي حوارات وطنية؟ وأي شراكة سياسية تبحث عنها النساء ويشعرن بالغبن لأساثناؤهن منها؟
ولكن أم الأسئلة الذي يتطلب الاجابة عليه من الكل النسوي/النسائي، هل تصنع النساء الأجندة؟ هل يحددن القضايا؟ أم أنهن ملحقات دائما بما يقرره "البطريرك"؟

 

حول مفهوم المشاركة السياسية:

في بحثي عن مفهوم واسع وشامل للمشاركة السياسية، انتبهت ان أغلب الكُتاب الفلسطينيين يبدأون بسؤال التمثيل (بمعنى وجود النساء العددي على الطاولة الحزبية والهياكل والبنى لأدوات النظام السياسي)، ويلحقه سؤال المشاركة في الانتخابات (بأنواعها).  يبدو هذا المفهوم أكثر اتساعاً لدى غالبية الكتاب العرب من سوريا ولبنان والعراق حتى مصر، وقد يكون أحد الأسباب أننا في فلسطين مسكونون بهاجس الانتخابات لتداول السلطة كحل سحري لكل الأزمات التي نعانيها، وقد يكون لغياب هذا الاجراء التقني بمعناه الحقيقي- انتخابات نزيهة وشفافة- من المشهد العربي لعقود، وبالتالي لم يشكل الهاجس الأول لأولئك الكتاب،  ومسكونون أيضاً بالمحاصصة التي جملناها لاحقاً- فيما يتعلق بمشاركة النساء- بالكوتا-

تُعرف مجلة" مقاربات"  المشاركة السياسية بأنها "محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية؛ تتضافر في تحديد بنية المجتمع المعني ونظامه السياسي وسماتهما وآليات اشتغالهما، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ  المشاركة"[1] ، وتفسر المجلة بأن المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطي يمكن من خلاله الحكم على النظام إن كان ديمقراطياً يقوم على المواطنة(المواطنة جوهر المشاركة وحقيقتها العملية) والمساواة، أو إن كان استبدادياً شمولياً يقوم على الاحتكار والزبائنية.

إذن فالمشاركة عملية اجتماعية شاملة ومتكاملة متعددة الجوانب والأبعاد تهدف إلى اشتراك كل فرد من أفراد المجتمع- رجل وامرأة- فى كل مرحلة من مراحل التنمية، بدءا من المعرفة و والفهم والتخطيط والتنفيذ والإدارة والتقويم وتقديم المبادرات في اطار علاقات القوة السائدة التي ستنعكس بالضرورة على تقسيم الأدوار الاجتماعية.

وبما أن غالبية المنظرين الاجتماعيين يميلون إلى تقسيم الحيز الاجتماعي إلى حيز عام(يرتبط بالفعالية الاقتصادية الانتاجية والسياسية والثقافية) وحيز خاص (يرتبط بالنساء ودورهن الانجابي وان زاد يرتبط بفعاليات وشراكات تدور حول النساء وأبنائهن)، لذا وحين تنتقل المرأة من الحيز الخاص للعام، ينعكس دورها "المحدد" في الخاص على دورها في العام، وبالتالي تتحدد علاقتها بمراكز القوة والسلطة القائمة، وتكون مشاركتها محدودة وشكلية في اطار يحدده الذكور.[2]

وعلى ذلك ارتبطت مشاركة المرأة السياسية (في الأطر التقليدية الحزبية والنقابية) بالنضال الوطني ضد الاحتلال، وتقلدت مناصباً ثورية ارتبطت – باغلبها- بنضال وموقع الأب والزوج والابن (رغم بعض الاسثناءات) التي تثبت أن مشاركة النساء لم تكن نهجاً وممارسة لدى قادة العمل الثوري والسياسي، بمعنى آخر لم تخرج النساء من عباءة العشيرة والقبيلة.[3]

المشاركة السياسية بعد "اوسلو"- خطاب التنمية والحوار حوله:
يبدو ان هناك اجماعاً غير مسبوق أن "أوسلو" قد شكلت مرحلة فاصلة في تاريخ الحركة السياسية (والنظام السياسي) الفلسطيني بكل مكوناته بما فيها الحركة النسوية، والمجتمع المدني ككل، وغالبية ترى أن دور الحركة الوطنية (بمكوناتها) قد تراجع لصالح السلطة الناشئة، وبالتالي صعود خطاب "بناء الدولة" و"التنمية" ونسوياً خطاب "المساواة". هذا الخطاب الذي تحول لخطط تنموية تقوم بصياغتها الحكومات المتعاقبة، وتتبناها المنظمات الاهلية- بما فيها النسوية/ النسائية- لتتحول لمشاريع ممولة ومفرغة من محتواها النضالي والجماهيري.[4]  فحين تحولت مطالب المساواة بين الجنسين إلى مطلب "الكوتا"[5]- وجميعنا يدرك أنها لا تخدم إلا النخبة النسائية التي نالت حظاً من التعليم والتمكين (بغض النظر عن محدوديته)، وبالتالي لا يخاطب احتياجات النساء العاملات في القطاع غير المنظم كالزراعة وعاملات البيوت وصالونات الحلاقة ورياض الأطفال .. الخ.

ومع ذلك، هل استطاعت النساء فرض رؤيتها في خطاب "بناء الدولة" أو حتى خطاب التنمية؟ أم أنها "عبأت الفراغ" المطلوب منها في خطط مقررة مسبقاً؟ فحسب وزير التخطيط السابق- د. علي الجرباوي "عملية التنمية تعاني من شرذمة هائلة والسبب الأطراف المشاركة فيها وأهمهم الجهات المانحة إضافة إلى أن هناك تساوقاً من جهتنا فنحن متلقين"، وأكد د. الجرباوي أنه "لا أحد يعلم من الحكومة أو وزير التخطيط حجم الأموال التي تصرف في البلد" [6]. وتشير صحيفة الحدث أن خطط التنمية الثلاث الأخيرة مستنسخة عن بعضها، يقودها خبير أجنبي، والنساء المشاركات في نقاش الخطط، يمكن أن يلحظن هذا ببساطة، اذن أين رؤية النساء؟ وأين اسهاماتهن في ظل نظام بالكاد قادر على تحديد موازنات خطط التنميةالخاصة به؟

إذن، فالحوار الذي يمكن أن يؤثر على تنمية النساء – والوطن ككل- محكوم بسياسات اقتصادية مالية، النساء لسن شركاء فيه، وهذا يظهر جلياً في غيابهن عن نقاش "الموازانة" والتي من المفترض أن تقر بقانون من المجلس التشريعي- المعطل، هذا رغم الدورات التدريبية وورش العمل حول "موازنات حساسة للنوع الاجتماعي"[7].

وهذا لا يعني انكار تأثير النساء في خطة التنمية- قطاع المرأة، ففي حين ركزت خطة التنمية ( 2011-2015 )على محاربة العنف ضد النساء، ولكن خطة ( 2011-2013)  تضمنت العمل على القرار الدولي 1325 وبعده الوطني الخاص بمحاسبة الاحتلال، واعطاء الأولولية لحماية المقدسيات والنساء في مناطق ج، والأسيرات.  تضمين البعد الوطني النسوي مهم، ولكن موازنة التطبيق التي تعتمد على "رحمة الممول" بقيت سيفاً مسلطاً على رقاب الوزارة والمؤسسات المشاركة.

مشاركة النساء والحركة النسوية/ النسائية في العمل السياسي التقليدي (real politic)

بما ان الأدبيات تعج بعدد الوزيرات، وعدد النواب- النساء- في المجلس التشريعي وهيئات الحكم المحلي، سأتجاوز اعادة نسخ ما سجلته تلك الأدبيات، ليس تقليلاً من أهمية مشاركة النساء في هذه المكونات السياسية "للدولة/ السلطة"، ولكن لهامش التأثير في صنع "السياسة الوطنية" وتحديدا مساهمتها في صياغة المشروع الوطني والكيانية الفلسطينية وتمثلها الدولاني، وعليه تصبح المؤشرات "الكمية" الأهم هي المرتبطة بمكونات منظمة التحرير ودوائرها والأطر المنبثقة عنها كالآتي:

  1. المجلس الوطني الفلسطيني[8]

في آخر جلسة عقدها المجلس 1996 في غزة، تشكل من 744 عضو، وتمثلت النساء بما نسبته 7.5% أي (56 امرأة)، وأما هيئة مكتب الرئاسة للمجلس (5 اعضاء مع الرئيس، ونائبين- احدهما توفي مؤخراً- تيسير قبعة-، بالاضافة لمدير عام) فجميعهم ذكور.  لدى المجلس 8 لجان لمساعدته في عمله، وجميعها يرأسها ذكور، وللأسف لا توجد أسماء لاعضاء اللجان او حتى قائمة لأعضاء/ عضوات المجلس.

ومرة اخرى ليس مهماً العدد، بل السؤال الأهم، هل تقدمت النساء، أو الحركة النسوية/ النسائية بتصور لانعقاد المجلس الوطني (الهيئة العامة العليا للقرار السياسي الفلسطيني)؟ هل ضغطت باتجاه انعقاده؟ وبأقل تقدير، هل قدمت موقفاً من دعوته للانعقاد، والتراجع عنها؟؟ هذه هي المؤشرات لصناعة الأجندة وطرح القضايا برأيي، غير متاسية أن النساء شكلن اختراقاً وفرضن أجندتهن بانتخاب د. حنان عشراوي عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في دورة المجلس الاستثنائية آب 2009، وبدون أصوات النساء وتحالفهن لما تغلبت على خصومها الذكور- وهذا درس للنساء.

2. المجلس المركزي[9]
حسب الدورة (23) المنعقدة بتاريخ 15-16/ 12/ 2009، فعدد الأعضاء 129 وبينهم 5 نساء، بينما الدورة (27) المنعقدة في 15-5- 2015- دورة وقف التنسيق الأمني، فالعدد الكلي- حسب وكالة "وفا"، فكان 110 دون تفصيل حسب الجنس. (العدد يزيد وينقص بين وكالة وفا، وصفحة المجلس، من دورة لأخرى دون تفسير ودون أسماء. ورغم أن المجلس المركزي أقر بزيادة تمثيل النساء بنسبة 30% في كل هيئات م.ت.ف ومؤسسات السلطة، إلا أن القرار لم يطبق رغم الترحيب الشديد به من قبل كل المؤسسات النسوية/ النسائية، وسقط في الاختبار الأول في تحديد والتجهيز للانتخابات المحلية دون أن تتحرك النساء، واكتفين بوثيقة شرف وقعتها الأحزاب وبالكاد التزمت بها، وحتى اللحظة لم تضع النساء تصوراً لكيفية تطبيق القرار، وفي أي مواقع وآلياته.

3. لجنة الدستور

وبعد توقف لعدة سنوات، عادت لجنة صياغة الدستور للانعقاد في العام الماضي (مايو/ أيار 2015) ، وحسب رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الوطني، تتشكل اللجنة من 7 أعضاء، ولكن حسب الصور المنشورة فالعدد أكبر من لجنة الصياغة، وبينهم امرأة واحدة، هي المحامية وعضو المجلس الثوري لحركة فتح فدوى البرغوثي.  وهنا يبرز السؤال المهم وهو سؤال لا يتعلق بالتمثيل وانما بالموقف، هل تم تصدير ورقة موقف؟ هل تم اللقاء باللجنة للتأكد من خلو الدستور من أي مبادئ تمييزية؟ هل لدى النساء رؤية محددة حول شكل وطبيعة الدولة؟ ألا زلنا نتحدث عن دولة علمانية ديمقراطية- حسب الميثاق الوطني لم.ت.ف، وإن كانت الاجابة نعم، ماذا يلزم أن نعمل لضمانها وللتأكيد أن هذه العلمانية لا تعني بأي حال اقصاء أي تيار، بل بوضوح "فصل الدين عن الحكم"؟، ام سنقع في فخ "النظام الأساسي الفلسطيني" حول الدين وهوية السلطة!

 

إن لم نعتبر الدستور المزمع انجازه، هو العقد الاجتماعي الناظم للعلاقة بين المجتمع والحكومة والدولة من واجبات وحقوق والتزامات، ويبين مهام السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية والتنفيذية فأي عقد اجتماعي يمكن أن تقدمه النساء في حال تمرير مشروع الدستور – الذي يتم العمل عليه الآن-؟

4. اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
من 18 عضو يمثلون اتجاهات وتيارات سياسية متنوعة، توجد امرأة واحدة – د. حنان عشراوي- وقد وصلت بتحالف النساء ودفعهن باتجاه وجود تمثيل نسائي داخل الهيئة الأهم في صناعة القرار السياسي.  ندرك أن امرأة واحدة لا تستطيع أن تشكل فرقاً كبيرا، وليس مطلوب منها أن تحمل مطالب النساء المجتمعية داخل هذه الهيئة، ولكن كان متوقعاً أن تبقي النساء على اطلاع بالتطورات السياسية والقرارات التي يتم اتخاذها داخل تلك الغرفة المغلقة، استطلاع آراء وتوجهات النساء في قضايا مصيرية، كمحكمة الجنايات الدولية، وكالمبادرة الفرنسية، والتنسيق الأمني، والمصالحة وغيرها من الملفات.
قد تكون الملفات كثيرة وكبيرة على عاتق امراة واحدة، ولكن كم مرة حاولت الحركة النسوية/ النسائية بصفتها الاعتبارية – وليس على قاعدة المشاريع- أن تفتح قناة تواصل سياسية مع ممثلتها في اللجنة؟ وكم ورقة موقف صدرت الحركة النسوية/ النسائية لمواجهة قرارت اتخذتها اللجنة ولم ترض النساء ولا الجمهور الفلسطيني؟ والتنسيق الأمني نموذجاً، ندرك أن النساء – بمجملهن- يدعمن مقاطعة الاحتلال، ولكن التنسيق الأمني يتجاوز مفهومه المقاطعة للمنتجات (بتنوعها المادي/ الاقتصادي/ الثقافي.. الخ) .. هل سجلت النساء موقفها ورؤيتها من هذا التنسيق (بشقيه المدني والامني؟)

 

استنتاج: صحيح أن النساء تم تغييبهن المادي عن أهم مواقع صنع السياسة الوطنية الفلسطينية، وصحيح أنهن بالكاد يشاركن في الحوارات التي تصنع حاضر ومستقبل القضية والمشروع الوطني، ولكن هل بادرن لتشكيل اختراق لهذه الهيئات والمكونات لرؤاهن (جمع رؤية) في كل القضايا المطروحة على تلك الطاولات؟

دون وجود مقاومة للهيمنة الذكورية ومن دون تحدي النظام الأبوي، وتغيير الشروط الموضوعية والبنيوية التي تحد من تمثيل النساء (حتى لو كان شكلاني)

 

الانقسام الفلسطيني والإنقسام النسوي/ النسائي

المشاركة الرسمية في جهود انهاء الانقسام:  يمكن القول باطمئنان أن النساء جميعاً (فصائلا ومستقلات) قد غيبن عن اتفاقات المصالحة ولقاءاتها الرسمية ولاحقاً لجانها- التي لا تعمل- بشكل تم، ورغم أن بدء الحوارات في القاهرة قد شهد مشاركة عدد من النساء الفلسطينيات مثل " ماجدة المصري فيحاء عبد الهادي، مريم ابو دقة، راوية الشوا، وفوزية جودة" لمرة واحدة لم تتكرر، إلا أن غيابها الشكلاني لحقه غياب وجهة نظرها وهمومها وطموحها في انهاء الانقسام.

المشاركة في الجهود غير الرسمية: في ظل تغييب النساء عن الجهود الرسمية، نشطت مؤسسات المجتمع المدني في تقديم مبادرات لاستعادة الوحدة وانهاء الانقسام، وحسب د. أحمد يوسف فقد تم تقديم 15 مبادرة (بعضها من الفصائل، وبعضها من المؤسسات والنوع الثالث مشتركاً- بالاضافة لمبادرات رجال الأعمال)[10]، وللأسف تغيب تفاصيل كل مبادرة وبالتالي لا يمكن قراءة طبيعتها أو القائمين عليها، فبعضها قد لا يتعدى بيان للرأي العام.
وقد يكون اهم جهد غير رسمي تم بذله هو من خلال مؤسسة مسارات، لم تكتفي باشراك النساء في الحوارات، وكتابة الأوراق، والتعقيب على تصورات، بل طورت وثائق مرجعية يمكن أن تؤسس، وتجيب على كثير من "ألغام" الاتفاقات الرسمية التي تمت بين الفصيلين، لم تكن مشاركة النساء في جهد "مسارات" مقتصرة على المستقلات، بل أيضاً الحزبيات (بما في ذلك المنتميات لفتح وحماس)، وهذا يطرح سؤالا كبيراً، لماذا تقبل الأحزاب ترشيح نساء للقاءات غير رسمية، وتمتنع وتقدم الذكور في اللقاءات الرسمية؟ هل هو عدم ايمان بجدوى اللقاءات غير الرسمية؟ أم هي الهيمنة والاقصاء الذي يمارسه الفصيلان والذي يطال باقي الأحزاب ومكونات المجتمع الأخرى؟ أم هي المصالح التي تشكلت وتمأسست وهي لغة لا تتقنها النساء وقد يفشلن فيها؟

ولكن لماذا تطالب النساء بالمشاركة في الحوارات الهادفة لاستعادة الوحدة؟ وهل المقصود استعادة الوحدة بالمعنى الجغرافي ضفة وقطاع، أم هي مطالبة بتوحيد مؤسسات النظام السياسي ومرجعياتها القانونية (القانون الأساسي والقوانين التي أقرها المجلس التشريعي)، وبما يتضمن القضاء واجهزة السلطة التنفيذية.. الخ؟

لو ذهبت النساء (المقصود الحركة النسوية/ النسائية) في وفد واحد وجلسن على طاولة الحوار، هل سيتحدثن بصوت واحد ورؤية واحدة؟ بمعنى آخر، لو تحقق التمثيل الشكلاني، هل ستتمكن "النسويات" من تطويع الحزبي و/أو الشخصي" لصالح خطاب العدالة؟

من متابعتي للحركة النسوية/ النسائية وتحديداً في الضفة الغربية، فقد تداعت المؤسسات والهيئات والأطر النسائية/ النسوية بناء على طلب الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية لتصدير بيان وموقف مباشرة بعد (الانقلاب/ سيطرة حماس) على قطاع غزة  2007 ، وفعلاً صدرت بيان ضد الانقلاب وداعم للرئيس عباس، ومنذ ذلك اللقاء، كان محرماً وخروجا عن الصف التحدث عن الحوار مع نساء حركة حماس أو حركة حماس بالمجمل.  وبالطبع مهم العودة قليلاً للوراء، فحين فازت حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، تم لوم النساء لتصويتهن الكثيف لحركة حماس (والذي قرأه بعض الكتاب والمراقبين أنه لم يكن عقاباً للسلطة وحدها، بل وللخطاب النسوي والأداء النسوي منذ قيام السلطة) وبالطبع تحمل وزر وتبعات اتجاهات التصويت الهيئات النسائية/ النسوية (أطر ومؤسسات)، وتم تعليق المشانق، هذا من جانب، ومن جانب آخر، سيطر على الحركة النسوية/ النسائية خطاب منظمة التحرير وتحديداً علمانية الدولة وبعد السلطة سيطر خطاب المساواة في مواجهة صعود تيار الاسلام السياسي وخطابه الأصولي، أي أن التناقض الايدولوجي بين الخطابين قد تمأسس وتقونن بتشكيل حكومة حماس الأولى، وسيطرتها على المجلس التشريعي، وما رافق ذلك من اشارات اعتبرتها الحركة النسوية/ النسائية الوطنية الغاء لهويتها ولتاريخها (نموذج من الاشارات كان في احراق كتاب التراث الشعبي "قول يا طير").  المقصود أن الفترة بين تولي حماس للحكم والانقلاب في القطاع لم تشهد أي نوع من الاشتباك الفكري، أو حتى الحوار، وكان الخوف من الآخر ومشروعه هو السائد، وعليه كانت ردة فعل النساء التي انحازت لموقف الرئيس ومنظمة التحرير طبيعياً وغير مفتعل.
وبالمقابل، لم يتم فتح حوارات داخلية جادة داخل الحركة النسائية/ النسوية حول ماذا نريد؟ ما هو مشروعنا نحن في مقابل "مشروعهم هم"؟ ففي حين انغمست العاملات في القطاع العام بالاضرابات والمناكفات، انغمست نساء المؤسسات الأهلية في البحث عن مصادر تمويل بديلة حين شح التمويل بسبب المقاطعة الدولية للحكومة، والاشتراطات الجديدة للممولين لاحكام الحصار على كل مناحي الحياة- وليس على حركة حماس تحديداً.

وانقسمت فلسطين المحتلة 1967 بين ضفة وقطاع، كل منهما تطور هويتها المناطقية، وطريقة تعاطيها مع الأمر الواقع، وانقسمت الحركة النقابية وانشغلت النساء في القطاع في مواجهة الحصار – الافقار، الحروب، التفسخ المجتمعي، الاعاقات، الأرامل، انتهاكات حركة حماس، في حين انشغلت النساء في الضفة في محاولة استقراء خطة بناء الدولة تحت الاحتلال التي روج لها سلام فياض- رئيس الوزراء عبر سياسات اقتصادية وأمنية أغرقت الفلسطينيين في وهم التنمية، ترافق مع بزوغ أمل بمفاوضات قد تشكل نافذة أمل لانهاء الاحتلال الاسرائيلي الطويل، وانقسمت الحركة النسوية/ النسائية الوطنية حول جدوى واهمية الدخول في هيئات سياسية مع الاسرائيليات، وليضاف لجدول أعمال النساء بنداً جديداً يتعلق بالمقاطعة والتطبيع، والعلاقة مع الاسرائيليات والدوليات المساندات للحقوق الفلسطينية.

اليوم لا زالت الكثير من القيادات النسائية/ النسوية تتحفظ من التعامل مع أي مما يمثل حركة حماس تحديداً- وهن كن اكثر تسامحاً مع حركة الجهاد الاسلامي، ومتخوفات جداً