غزة-نوى-شيرين خليفة:
عامان وما زالت المواطنة افتتاح أبو عمشة – من بيت حانون شمال قطاع غزة - تعاني داخل الكرفان الذي تسكنه وعائلتها المكوّنة من 10 أفراد، بسبب تعثّر عملية إعادة إعمار المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة عام 2014م.
أبو عمشة روت اليوم قصتها مع الكرفان خلال حملة لإطلاق هاشتاج #غزة_إعمار_لم_يكتمل أطلقته مؤسسة بيت الصحافة بمدينة غزة بالشراكة مع مقهى الإعلام الاجتماعي ومركز الإعلام المجتمعي ومتابعة الدعم الدولي أرادوا من خلالها إيصال صوت المواطنين الذين لم يتم إعادة بناء منازلهم.
تقول أبو عمشة: "البلدية تهددنا بالطرد من الكرفان لأنهم يريدون بناء ملعب مكان الكرفانات، يريدون أن يتعاملوا معنا كحالة إنسانية ونحن لسنا حالة إنسانية؛ بل من حقنا أن نسكن كما يسكن كل الناس".
ودعت أبو عمشة كافة المسؤولين لزيارة الكرفانات والاطلاع على معاناة الناس، نداءٌ وافقها الرأي فيه المواطن أمجد المصري والذي يسكن أيضًا في كرفانات بيت حانون لكن طفله كان ضحية الكرفان عندما تسبب في وفاته.

يروي المصري ما حدث لطفله بحزن: "كان طفلي عائد من الروضة فسقط عليه الكرفان ومات على الفور"، ويؤكد المصري أن هذه البيوت الخشبية لا تصلح للسكن، فهي عبارة عن أرضية من الخشب تتعرض للرطوبة والذوبان، أما الصرف الصحي فهو يتسرب إلى أسفل الكرفان ويتسبب في تكاثر البعوض والحشرات الضارة.
نشطاء مقه الإعلام الاجتماعي تنبهوا للتفاصيل اليومية التي يعانيها أصحاب البيوت المدمرة، وأبرزوا ذلك في تغريداتهم على الفيس بوك وتويتر باللغتين العربية والانجليزية، فعرضوا صورًا حديثة للناس كيف يعانون في بيوت لا تقي حر صيف ولا برد شتاء.
في كلمتها خلال مؤتمر صحفي سبق إطلاق الهاشتاج تحدثت ممثلة متابعة الدعم الدولي حنين السماك، أن قضية إعادة الإعمار باقية ببقاء المشكلة وهي لا تخص فقط من فقدوا بيوتهم عام 2014 بل هناك من دمّر الاحتلال بيوتهم في الاعتداءات السابقة على قطاع غزة عام 2008 و 2012م.
وتابعت: "كمبادرة فلسطينية في كل مرة يتم الحديث عن إعمار يقول الناس أنهم لم يصلهم شيء فكان لزامًا أن نتابع هذا الدعم، دورنا الأساسي توعية الناس بحجم المعلومات التي يتوجب عليهم قولها، وأخذ وجهة نظرهم خلال الزيارات الميدانية وكذلك مناصرة قضيتهم.
وعن اتفاقية روبرت سيري لإعادة الإعمار أكدت السماك أنها لا تتطابق والقانون الدولي الإنساني، وأنه بسبب البطء الشديد فما وصل حتى الآن 64% فقط من الاموال التي تعهد بها المانحون في مؤتمر القاهرة عام 2014م.
وأضافت أن الأمم المتحدة تمارس دورًا رقابيًا وهذا ليس دورها، فالاتفاقية وقّع عليها ثلاثة جهات هي السلطة الفلسطينية والاحتلال والأمم المتحدة، وأنها نصت على ضمان "أمن الاحتلال"، لكن وفقًا لهذه الآلية فإن الاحتلال يمنع إدخال ما يسمه المواد مزدوجة الاستخدام.
وشرحت:"على أي أساس اعتبروها مزدوجة؛ كان لدى الاحتلال 200 بند من المواد الممنوع دخولها لقطاع غزة والآن لديهم 6800 بند وبعضها مواد لا تدخل في الإعمار مثل الجرادة وزيت الخروع".

وتحدثت السماك أن الاحتلال يستفيد بنسبة 79% من أموال إعادة الإعمار التي تعود عائداتها للاحتلال، مؤكدة ضرورة أن يشمل الإعمار حفظ كرامة الإنسان وليس فقط إعمار البيوت.
أما الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، فقال بأن المانحين التزموا فقط بمبلغ مليار و 565 مليون دولار من أصل 5 مليار و 82 مليون تم رصدها في مؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار ما يعني 46% فقط.
وأضاف أن القضية الكبرى هي الوحدات السكنية فما تم تدميره كليًا 11 ألف وحدة سكنية تم إعادة إعمار 1308 فقط، أي أقل من 12% مشيرًا إلى أن بعض البيوت يتوفر لها تمويل ولا يتوفر أسمنت بسبب اتفاقية روبرت سيري.
نشطاء مقهوى الإعلام الاجتماعي أخذوا بالاعتبار كل الأرقام المتوفرة؛ هاشتاج #غزة_اعمار_لم_يكتمل تحدث أن 65 ألف مواطن ما زالوا بلا منازل وأن كمية الدمار التي خلّفها الاحتلال فاقت 2 مليون طن من الركام، وكل هذا في إطار جهد إعلامي يهدف لإسقاط خطة روبرت سيري التي تجعل من عملية إعادة الإعمار حلمًا بعيد المنال وصولًا لهدف إعادة بناء منازل المواطنين.
