غزة - نوى
كسرب حمام امتدت أيديهم للسلام فوق خشبة مسرح المسحال غرب مدينة غزة، حيث تمكن مجموعة من الأطفال لا تتجاوز أعمارهم عشرة سنوات، من تقديم اوبريت فني حمل عنوان (وقت من أجل السلام).
ووسط تصفيق وتشجيع من الجمهور، كان الأطفال يقدمون عروضا متنوعة ما بين "الدلعونا، والدبكة الشعبية، وأغاني وطنية"، ذلك كله على وقع رسم الفن التشكيلى الذي رافق العرض.
ويعتبر "وقت من اجل السلام" باكورة أعمال فنية لمجموعة أطفال أرادو أن يعبروا عن تطلعاتهم تجاه الحرية والسلام، في قطاع غزة المحاصر منذ عشر سنوات.
بعمر قصير لا يتجاوز الثلاثة أشهر شق طلائع من بين ازقة المخيمات بغزة، طريقا لم يكن سهلا نحو النجاح، خمسون طفلا وطفلة تباينت أعمارهم وتنوع أدائهم لتكوين عمل فنى مشترك يجسد حياتهم.
وقد جرى استقطاب هؤلاء الأطفال بشكل عشوائي، حيث تم تدريبهم بداية بشكل ترفيهى من خلال أنشطة وألعاب تعتمد على التركيز والذكاء، وأساليب تعتمد على القوة البدنية، وذلك تمهيدا لصناعة طلائع قادرة على توصيل رسالة شعب من خلال الفن وتغيير الصورة النمطية عن القطاع.
الديكور والإضاءة ،التنقل من مشهد الى اخر بشكل سريع ومفاجئ ، للجمهور كان من عناصر الاستمتاع بمشاهدة عمل "وقت من أجل السلام"، الذى تناول الحالة الفلسطينية كاملة بين الماضى والحاضر رسمها الاطفال .
وتضمن العرض مراحل الحياة القديمة قبل النكبة ومدى جمالها و التراث مثل بيوت الطين التى كان يسكنها الفلسطينى ، والأدوات التى كان يستخدمها كالطاحون، والغربال والمنجل وحتى بئر الماء بالإضافة للعرس الفلسطينى ،والإنتقال و الى زمن فلسطيني اخر تضمن حالات الحزن ،الدمار والحرب ، والإعمار ،والإنقسام الذى يمر به الشعب الفلسطينى حاليا ،والفرحة بالوحدة والمصالحة رغم ان هذه الحالة لم تأت بعد .
الطفلة نسمة الصوفة "12 ربيعا " تحمل دميتها وهي تتزين بالكوفية الفلسطينية وثوبها المطرز تقول :" أحب الفن كثيرا فنحن بغزة شغوفين به، وبحاجة اليه لنعبر عما بداخلنا، مضيفة بكيت كثيرا عندما شاركت بالعرض خصوصا المشهد الذذكرنى بالحرب، متابعة أطفال غزة كلهم بحاجة للحياة بأمان بعيدا عن القتل والتشريد ".الطليعة نسمة كانت احدى المشاركات بالعمل الفنى ، حلمها أن تكمل دورها بالتمثيل والغناء للتعبير عن هموم الاطفال الحالمين بالسلام .
اما الطفل احمد الفصيح 13 ربيعاً، هو ايضا جاء متطلعا للحب والامان من خلال الاوبريت الذى شارك بتقديمه مع زملائه ،كانت عيون الدته تترقب أدائه ودموع الفرحة لم تفارق وجهها المبتسم لنجاح ابنها بالأوبريت الفنى حيث يحمل بين ذراعيه الطموح وبين عيونه بريق أمل لعيشة أفضل بقطاعه المحاصر .
عبر الفصيح عن سعادته المطلقة لمشاركته بلأوبريت الفنى قائلا:"رغم المخاوف التى كانت بداخلى لكنى بأول خطوة صعدت بها على المسرح، ورأيت المشاهدين شعرت بالمسؤولية لتقديم أفضل ماعندى معبراعن رسالة شعبى الذى جاء متحمسًا للعمل الفنى مضيفا وأريد ان يعلم العالم ان أطفال غزة يحبون السلام وليسوا بإرهابيين " .
ويتمنى الطفل أن يعم السلام على وطنه ،و يتم مساعدته و زملائه وتطوير قدراتهم بو وان تعطيهم الجهات المسؤولة اهتمام .
من جانبه يوضح مخرج الاوبريت "محمد بارود" ان العمل استهدف أبناء المخيمات الذين يعيشون حياة بسيطة من وسط الدمار الذى يحتويهم، فهم رغم ذالك يمتلكون الابداع ولديهم طاقة كبيرة بحاجة لمن يكتشفها.
وحول فكرة الأوبريت قال بارود "إنه كلما يقترب هذا الشعب على بناء حضارة قائمة على السلام والاستقرار سرعان ما يأتي ما يعكر صفو لحظات هذه الحياة، وكان الأوبريت يتخلله أيضا فكرة السلام الداخلي ما بيننا بمعنى ونحن ايضا لا يجب علينا انه نعكر صفو حياتنا بأيدينا فرسالتنا واحدة وهدفنا واحدوهو السلام ."
واشتكى المخرج الشاب من عدم اهتمام الجهات الداعمة، إضافة إلى قلة الامكانيات، واعداً بتطوير اداء المجموعة للمشاركة في المهرجانات الدولية، قائلاً "غزة طاقة مبدعة يجب ان لا تستسلم للحصار والدمار فهى تحب الحياة اذا ما استطاعت اليها سبيلا، وعليها أن تخرج للنور".
ويحاول الغزيون من خلال الفن ان يصنعولهم حياة لهم بعيدا عن معاناتهم اليومية ومشاكلهم متشبثين بالماضى والحاضر،و يأملون بناء جسر يربطهم بالعالم الخارجى من خلال أعمالهم الفنية والثقافية .
