اللجنة الإدارية هل تمهّد لعودة حكومة هنية؟
تاريخ النشر : 2016-10-20 22:06

نوى - غزّة

ثمّة واقع مخيف يشهده قطاع غزّة، محاولات فصل الضفّة الفلسطينيّة عن قطاع غزّة – على سبيل المثال لا الحصر- بما يؤسّس لمرحلة جديدة في الوضع السياسي؛ قد تبدو الخطوات الديناميكيّة التي بدأت بتسهيل خروج اسماعيل هنيّة من القطاع.

ليس ما سبق فحسب، بل إن تسهيل خروج وفد من الشخصيات الفلسطينية في الخامس عشر من الشهر الجاري، أمرًا يراه البعض يعزز الشرخ والانقسام بين فتح وحماس، مرورًا بالتوصية التي خرج بها المجلس التشريعي بالقطاع والتي تقضي بإعادة إدارته إلى هنية في خطوة تمهيديّة لإجراء تعديل وزاري بعيدًا عن حكومة الوفاق، وهذا كله يأتي بعد إعلان ليبرمان عن خطته للانفصال عن غزة.

يقول وسام عفيفة رئيس تحرير جريدة الرسالة أن مجموعة الإشارات السابقة لا تعطي دلالات على حالة الانقسام القائمة وهو ليس سياسي أو إداري وإنما جغرافي وهذا واقعي. فمثلًا نرى الأردن ومصر تشكّلان اهتمامات كل منها حسب الجغرافيا والاحتلال في الوسط، فهو يستثمر لتثبيت الانقسام ولا شك أن حالة الانقسام الدائرة يلعب فيها الاحتلال.

ويضيف: "المواطن هو الذي يدفع الثمن الأكبر بكل الأحوال، ولا شك أن الانقسام أثّر على مناحي الحياة كافة خصوصًا في قطاع غزة، والواضح أن الجميع يعلم أن الحل المثالي هو إنهاء الانقسام وإعلاء الشأن الوطني، لكن ثمة حلول واقعية تخصّ إدارة الانقسام بشكل يقلل من حجم الخسائر".

وعن قانون اللجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة رقم 4 لسنة 2016" والصادر عن كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي بقطاع غزة بتاريخ 21 حزيران 2016، فإنه يتعارض وبشكل صارخ مع أحكام القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، وقانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998، ومع اتفاق الشاطئ الموقع بتاريخ 23 نيسان 2014 خاصة فيما يتعلق منها بإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، فضلًا عن اعتباره بمثابةإاعلان حكومة جديدة في قطاع غزة.

بدورها، تؤكّد المحامية في مركز الميزان لحقوق الإنسان ميرفت النحال أن نصوص قانون اللجنة الإدارية برمتها تتعارض مع القانون الأساسي، وأنه لا يحق لأي جهة بما فيها التشريعي أن تقوم بإلغاء نصوص القانون الأساسي كونه يزاول مهامه بالاستناد لها، وأوصت ذوي العلاقة اللجوء للقضاء للطعن في القانون والمطالبة بإلغائه لعدم دستوريته

وتابعت: "لنا تحفظات على القانون لعدم دستوريته وعدم مشروعية قيام اللجنة والقرارات الصادرة عنها، كما يعاب على القانون أنه لم يُنشر وفقًا لآليات سن القوانين في الجريدة، وبالتالي مجرد صدوره تم تنفيذه بدون نشره."

بينما يعتقد مصطفى الصواف أن التوصية التي خرج بها التشريعي في القطاع جاء من منطلق أن حكومة الوفاق الوطني برئاسة الحمد الله لم تفعل شيئًا لغزة، منوّهاً: "لم يحدد بعد اذا كانت ستؤخذ على محمل الجد أم أنها ستناقش في أوقات أخرى حتى انتهاء هذا الموضوع، أو حتى يقتنع عباس والحمد الله بضرورة تحمل مسؤولياتهم تجاه غزة."

ويرى الصواف أن من يطالب بفلسطين كاملة لا ينتظر فصل الضفة عن القطاع في إشارة إلى حماس، متابعًا أنه لا يمكن للقطاع بكل الأحوال أن ينفصل عن فلسطين، برغم وجود محاولات إقليمية" كمحاولات الجانب المصري الذي فشل بالضغط على عباس وصار يتجه إلى لعبة أخرى مع دحلان" حسب قوله.

ويتناقض القانون المذكور مع أحكام المادة 99 من القانون الأساسي المعدّل لسنة 2003، التي نصت على أنه: "تعيين القضاة ونقلهم وانتدابهم وترقيتهم ومساءلتهم يكون بالكيفية التي يقررها قانون السلطة القضائية. القضاة غير قابلين للعزل إلا في الأحوال التي يجيزها قانون السلطة القضائية"؛ بالتالي فإن نصوص هذا القانون تمنح هيمنة واضحة للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية وتشكّل مساسًا باستقلالية السلطة القضائية.

فضلًا عن ذلك فإن القانون يمثل تخلًا من السلطة التشريعية في الاختصاصات الدستورية التي منحها القانون الأساسي للحكومة، فإن إعداد الجهاز الإداري، ووضع هياكله، وتزويده بكافة الوسائل اللازمة، والإشراف عليه ومتابعته هو اختصاص منحته المادة 69 من القانون الأساسي لمجلس الوزراء وكذلك متابعة تنفيذ القوانين وضمان الالتزام بأحكامها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك هي اختصاصات مجلس وزراء ولا يصح للمجلس التشريعي التدخل في تنظيم تفاصيلها، تحقيقًا لمبدأ الفصل بين السلطات.