غزة-نوى:
اعتبر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان أن "قانون اللجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة رقم 4 لسنة 2016" والصادر عن كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي بقطاع غزة بتاريخ 21 حزيران 2016، يتعارض وبشكل صارخ مع أحكام القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، وقانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998، ومع اتفاقية الشاطئ الموقعة بتاريخ 23 نيسان 2014 خاصة فيما يتعلق منها بإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، فضلا عن اعتباره بمثابة اعلان حكومة جديدة في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال جلسة استماع للمجلس التشريعي عقدها ائتلاف امان بحضور الأمين العام للمجلس الدكتور نافز المدهون، الذي استهل حديثه بأن الدوافع والسياسات التشريعية لوضع هذا القانون قائمة على أن القوانين السائدة وُضعت في حالة سياسية اجتماعية سليمة وموحدة وأصبح من الصعب تطبيقها في الظروف الحالية لعدم ملاءمتها للواقع بسبب الانقسام ما يدفع التشريعي لاستحداث قوانين تُلبي حاجة الواقع.
واعتبر المدهون أن حكومة الوفاق الوطني لم تعرض برنامجها الوزاري على التشريعي لكسب الثقة منه، وعليه فهي حكومة غير شرعية وما يصدر عنها غير شرعي، إضافة إلى أن صلاحية تعيين القضاة مخولة للرئيس ولمجلس الوزراء الذي لم يصدر أي قرار بتعيين أو ترقية أي من القضاة في قطاع غزة ما ترتب عليه فجوة إدارية في الأنظمة الحكومية وفي مجلس القضاء الأعلى نتيجة الحاجة لتعيين قضاة جدد، ما اضطر المجلس التشريعي للعمل تبعاً لذلك على مراجعة كافة القوانين الخاصة بتعيين القضاة واقرار مشروع قانون اللجنة الإدارية لتولي مهامها بتنظيم شؤون الوظيفة العمومية، والجهاز الإداري المدني وجهاز القضاء ممثلا بالموظفين التابعين لوزارة العدل فقط على حد قوله.
وفي هذا الصدد ذكر المحامي محمود زيدان من ديوان الموظفين العام أن استحداث هذا اللجنة لها حاجة ملحة ولكن التشريعي لم يأخذ بعين الاعتبار رأي ديوان الموظفين العام، وقام الديوان بناءً على ذلك بتقديم طعن في القرار في المحكمة العليا بصفتها محكمة دستورية.
يذكر أن القانون المذكور يتناقض مع أحكام المادة 99 من القانون الاساسي المعدل لسنة 2003، التي نصت على انه: " 1- تعيين القضاة ونقلهم وانتدابهم وترقيتهم ومساءلتهم يكون بالكيفية التي يقررها قانون السلطة القضائية. 2- القضاة غير قابلين للعزل إلا في الأحوال التي يجيزها قانون السلطة القضائية". وبالتالي فإن نصوص هذا القانون تمنح هيمنة واضحة للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية وتشكل بالتالي مساسا باستقلالية السلطة القضائية.
فضلا عن ذلك فإن القانون يمثل تدخلا من السلطة التشريعية في الاختصاصات الدستورية التي منحها القانون الاساسي للحكومة، حيث ان إعداد الجهاز الإداري، ووضع هياكله، وتزويده بكافة الوسائل اللازمة، والإشراف عليه ومتابعته هو اختصاص منحته المادة 69 من القانون الاساسي لمجلس الوزراء وكذلك متابعة تنفيذ القوانين وضمان الالتزام بأحكامها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك هي اختصاصات مجلس وزراء ولا يصح للمجلس التشريعي التدخل في تنظيم تفاصيلها، تحقيقا لمبدأ الفصل بين السلطات.
في سياق متصل أكد الممثل عن القضاء الشرعي الدكتور سعيد أبو الجبين على أن إيلاء مهمة الإشراف على الجهاز القضائي بما فيها التعيين والترقية والندب والنقل تُعتبر خرقا صارخا للقانون وهيمنة للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية، إلا أن المدهون أشار إلى أن التشريعي قدم لائحة تفسيرية مرفقة لمشروع القانون توضح بأن الإشراف على الجهاز القضائي تقتصر فقط على الجهاز القضائي الإداري التابع لوزارة العدل وليس القضاة ومجلس القضاء الأعلى.
ويتعارض القانون أيضا مع مفهوم المسؤولية القانونية للموظفين العامين أمام رؤسائهم. حيث ان ما ورد في المادة 2 من القانون المذكور يجعل اللجنة الادارية الحكومية المنصوص على تشكيلها بموجب هذا القانون مسؤولة فقط امام المجلس التشريعي، على الرغم من انها مكونة من اعضاء هم موظفون بدرجة وكيل ووكيل مساعد والاصل ان مسؤوليتهم يجب ان تكون اولا امام وزرائهم، وامام الحكومة تاليا قبل ان تكون مسؤولة امام المجلس التشريعي. وفيما يتعلق بذلك أشار مدير عام وزارة التخطيط بغزة الدكتور أسامة نوفل إلى أن مسؤولية اللجنة أمام التشريعي بشكل مباشر تعتبر خللا إداريا يضعف شفافية الإجراءات المتبعة من قبل اللجنة الإدارية حيث أوكلت لها صلاحية النقل والتعيين دون الرجوع للوزير، وهذا يكون مدخلا لظلم العديد من الموظفين في الفئات العليا حيث يتم نقل وكلاء ومدراء دوائر من مناصبهم لوزارات أخرى لا علاقة لها بتخصصاتهم دون ابلاغهم ودون علم الوزير المسؤول عن مهامهم.
وفيما يتعلق بالانسجام التشريعي الافقي مع التشريعات ذات العلاقة، يلاحظ وجود تعارض صارخ ما بين احكام القانون المذكور ونصوص كل من قانون الخدمة المدنية لسنة 1998 وتعديلاته وقانون الخدمة في قوى الأمن لسنة 2005 وقانون السلطة القضائية، وقانون التقاعد العام لسنة 2005 وتعديلاته. الامر الذي سيترتب عليه ارباك قانوني مؤكد في عملية التطبيق لا سيما في عمليات التنسيب والتظلمات والطعون.
من جانب آخر أكدت على ذلك المحامية في مركز الميزان لحقوق الانسان ميرفت النحال على ان نصوص قانون اللجنة الإدارية برمتها تتعارض مع القانون الأساسي، وأنه لا يحق لأي جهة بما فيها التشريعي أن تقوم بإلغاء نصوص القانون الأساسي كونه يزاول مهامه بالاستناد لها، وأوصت ذوي العلاقة أن يلجأوا للقضاء للطعن في القانون والمطالبة بإلغائه لعدم دستوريته.
