مؤتمر "العين السخنة": لا إصلاح للسلطة والمنظمة دون إصلاح فتح
تاريخ النشر : 2016-10-17 12:21

القاهرة - نوى

انتهت، مساء الأحد، أعمال اليوم الأول من مؤتمر يعقده المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في منتجع "العين السخنة" في السويس بمصر، بحضور نحو 100 شخصية من أنصار وأعضاء القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، وسط تصاعد الخلافات مع الرئيس محمود عباس.

وأوصى المجتمعون خلال مداخلاتهم بإنهاء الخلاف الفتحاوي الداخلي لتقوية الحركة على حساب حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مؤكدين في الوقت نفسه أنه لا يمكن إصلاح السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير دون إصلاح حركة "فتح".

وكان دحلان أعلن نهاية الشهر الماضي تأجيل لقاء كان مقررًا أن يعقده لتياره في القاهرة إلى إشعار أخر، بينما قالت أوساط مقربة منه إن مؤتمر المركز القومي يأتي بديلا عن هذا اللقاء.

وفشلت في الأسابيع الأخيرة محاولات أجرتها "الرباعية العربية" (مصر والأردن والسعودية والإمارات) للضغط على عباس لإجراء مصالحة بينه وبين دحلان بعد فصل الأخير من اللجنة المركزية عام 2012.

"ليست فتح 1965"

وذكر المجتمعون أن "حركة فتح اليوم ليست التي انطلقت عام 1965؛ فكثير من التغيرات حدثت في المشهد الدولي والإقليمي بما يتطلب أن تقوم الحركة بالتكيف مع المستجدات الجديدة، وأن تتخلص من حالة التشتت السياسي".

وأكد المجتمعون أنه "لا إصلاح للسلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية من دون إصلاح حركة فتح"، داعين للضغط على قيادة الحركة لإجراء المزيد من الإصلاحات عن طريق القاعدة والنخبة.

وعدّ المؤتمرون أن الساحة الفلسطينية تشهد حالة توزان بين حركتي "حماس" و"فتح"، لكنهم دعوا لإنهاء هذه الحالة لصالح حركة فتح، عن طريق إنهاء الخلافات الفتحاوية بين القيادات والقاعدة، وتكوين قيادات قوية وفاعلة، وحشد الولاء لفلسطين فقط.

وقالوا: "كما يشيخ البشر أيضًا تشيخ النظم والمؤسسات، ولذلك جاء الوقت لعقد مؤتمر وطني فلسطيني لإنهاء الانقسام وتبني برنامج وطني موحد".

ونصح المجتمعون حركة فتح بالعودة بقوة إلى قطاع غزة، واستغلال الزخم الفتحاوي بالقطاع، منتقدين "بعض الأدوار العربية التي أفسدت بعض أمراء المصالح من الفلسطينيين من خلال التمويل والدعم السياسي وأحيانًا دعم بالسلاح، بما دمر البيت الفلسطيني وأحدث الانشقاقات".

واستبعدوا فكرة حل السلطة الفلسطينية باعتبار ذلك خيارًا مستحيلًا يضر بالقضية، مشددين على ضرورة إعادة ترتيب الأوراق في الرئاسات الثلاث (الرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني).

جدول اليوم الأول

وتحدث في الكلمة الافتتاحية للندوة مدير المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أحمد الشربيني، فيما ترأس الجلسات أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة علي الدين هلال.

وتحدث خلال الجلسة الأولى مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام عبد العليم محمد، عارضًا ورقة نقاش حول "الواقع الفلسطيني الراهن".

فيما عقّب على حديثه عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة المستقبل عبد المنعم المشاط، وبعدها فُتح باب المناقشة مع الضيوف.

وعرض رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز طارق فهمي، في الجلسة الثانية، ورقة نقاش حول "إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية (فتح نموذجًا).. تحديات وإشكاليات واستراتيجيات البناء".

وعقّب على حديثه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة صفي الدين خربوش، وبعدها فُتح باب المناقشة مرة أخرى.

من جهته، قال علي الدين هلال إن مصر لا تفرض رأيها على الفلسطينيين، وإنما تؤيد ما يتفق عليه الفلسطينيون، "لأن أي حل مفروض من الخارج محكوم عليه بالفشل".

وعن العلاقة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال، ذكر هلال أن "بذرة المقاومة وثقافتها موجودة، وستظل موجودة ولذلك لا تشعر إسرائيل أبدا بأنها آمنة رغم امتلاكها لكل مقومات الأمن".

بدوره، رأى السفير محمد أنيس أن الواقع الإقليمي والدولي لم يعد يؤمن بأن حل القضية الفلسطينية وحده هو الكفيل بإنهاء أزمات المنطقة، بعكس الدبلوماسية العربية التي ما زالت تؤيد هذا الظن.

وطالب أنيس باستغلال الزخم الإدراكي لأوروبا بمعاناة الشعب الفلسطيني، ولاسيما مع حملة مقاطعة منتجات المستوطنات، والمقاطعة الأكاديمية، داعيًا لقراءة دقيقة للوضع الفلسطيني والدولي لمعرفة التحرك القادم، وعدم التعويل على الدور الروسي بعد موافقته على قرار يتيح بناء مستوطنات بالمناطق الفلسطينية.

من جانبه، قال عبد المنعم المشاط إن جوهر الصراع في فلسطين ليس الأرض فقط، وإنما إخضاع الإرادة الفلسطينية، مضيفًا "إنه ورغم الحرب البربرية على الفلسطينيين إلا أن ثقافة القضية والحفاظ على الهوية تتم في أسمى صورها".

فتح ترفض المؤتمر

وكانت حركة "فتح" في قطاع غزة أعلنت خلال مؤتمر صحفي عقدته أمس في مدينة غزة رفضها مؤتمر المركز القومي المصري لدراسات الشرق الأوسط.

وقال عضو المجلس الثوري لفتح إبراهيم أبو النجا، بحضور عدد من قيادات الحركة وأعضاء هيئتها القيادية في غزة، إن الحركة لن تعترف بأي نتائج تصدر عن المؤتمر، معتبرًا أنه "يأتي في سياق التدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي".

وأكد أبو النجا أن فتح "لن تسمح لأي جهة كانت أو أي قوة أن تصدّر إلينا رئيسًا أو شخصًا معينًا، ولن نسمح لأي أحد أن يتدخل بشؤوننا الداخلية".

جدول اليوم الثاني

ومن المقرر أن يرأس جلسات اليوم الثاني من المؤتمر (اليوم)، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أحمد يوسف، ويتحدث في الجلسة الأولى الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام علي بكر، ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير هاني خلاف.

وفي الجلسة الثانية، سيتحدث مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام حسن أبو طالب، ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير سيد أبو زيد.

أما في اليوم الثالث والأخير (غدًا)، فمن المقرر أن يتحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن "تداعيات المتغيرات الإقليمية والدولية على القضية الفلسطينية

المصدر: صفا